فشل محادثات واشنطن وطهران في إسلام آباد يعمّق التوتر ويهدد وقف إطلاق النار

إسلام آباد – انتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي استمرت أكثر من 21 ساعة في العاصمة الباكستانية، دون التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة العسكرية المستمرة بين الطرفين، في تطور يثير المخاوف بشأن مستقبل وقف إطلاق النار الهش.
وغادر الوفدان الأمريكي والإيراني إسلام آباد عقب جولة تفاوضية وصفت بالمكثفة، تبادل خلالها الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية تعثر المفاوضات التي هدفت إلى إنهاء الحرب الدائرة منذ أكثر من ستة أسابيع، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا وأثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي ترأس الوفد الأمريكي، أن المحادثات لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أن واشنطن أوضحت “خطوطها الحمراء” خلال المفاوضات، وفي مقدمتها ضرورة التزام إيران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية أو تطوير قدرات تتيح تصنيعها بسرعة.
في المقابل، حمّلت طهران الولايات المتحدة مسؤولية فشل المحادثات، معتبرة أن واشنطن لم تنجح في كسب ثقة الجانب الإيراني رغم طرح ما وصفته بمبادرات بناءة. وأكدت أن الخلافات الرئيسية تركزت حول برنامجها النووي ومستقبل مضيق هرمز.
وتطالب إيران بجملة من الشروط، من بينها وقف إطلاق النار في مناطق متعددة، خاصة في لبنان، والحصول على تعويضات عن خسائر الحرب، إضافة إلى فرض سيطرة أكبر على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور على السفن، فضلاً عن الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج.
من جهتها، تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب فرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم في إيران.
وفي ظل استمرار الخلافات، شددت باكستان على أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار المؤقت، الذي تم التوصل إليه مؤخراً لمدة أسبوعين، لتفادي تصعيد جديد في المنطقة.
ميدانياً، تواصل التوتر في المنطقة، حيث شهدت الحدود الإسرائيلية اللبنانية تبادلاً للهجمات، فيما حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي عبور للسفن الحربية عبر مضيق هرمز سيواجه برد قوي، مؤكداً السماح فقط للسفن غير العسكرية بالمرور وفق ضوابط محددة.
وتعد هذه المحادثات أول لقاء مباشر بين الجانبين منذ أكثر من عقد، وأرفع مستوى من التفاوض منذ عام 1979، ما يعكس أهمية المرحلة وحجم التعقيدات التي تعترض التوصل إلى تسوية شاملة.




