حرب إيران: اعتراض سفن في هرمز بعد إعلان طهران إعادة إغلاق المضيق

مضيق هرمز

في تطور جديد يشهده المشهد الإقليمي، عاد التوتر إلى الواجهة في مضيق هرمز الاستراتيجي، بعد إعلان إيراني بإعادة فرض قيود عسكرية مشددة على الممر المائي الحيوي، بالتزامن مع استمرار الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران، ومؤشرات متباينة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي بين الطرفين.

وأعلن المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” في إيران أن بلاده أعادت إغلاق مضيق هرمز فعليًا أمام حركة الملاحة الحرة، مؤكداً أن المضيق سيبقى تحت “السيطرة المباشرة للقوات المسلحة الإيرانية” وخاضعًا لرقابة مشددة، مع وصف الإجراءات الأمريكية في المنطقة بأنها “قرصنة بحرية”.

ويأتي هذا التصعيد في وقت أفادت فيه بيانات تتبع السفن البحرية بأن ثماني ناقلات، بينها ناقلات غاز البترول المسال ومواد كيميائية ونفطية، تمكنت من عبور مضيق هرمز اليوم السبت، في أول حركة ملحوظة للسفن منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قبل أسابيع.

وبحسب موقع “مارين ترافيك”، فإن بعض السفن خرجت من الخليج باتجاه المياه الدولية، ما يعكس حالة من الغموض حول مدى فعالية القيود الجديدة التي أعلنتها طهران على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، والذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

تصريحات متبادلة بين واشنطن وطهران

في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، مؤكدًا أن المفاوضات مع إيران مستمرة، وأن “هناك أخبارًا جيدة محتملة”، مشيرًا إلى أن بلاده “قريبة جدًا من اتفاق” يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

لكنه في الوقت نفسه لوّح بإمكانية العودة إلى التصعيد العسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الهدنة، قائلاً إن وقف إطلاق النار قد لا يتم تمديده بعد الأربعاء المقبل.

وأضاف ترامب أن واشنطن ستتسلم اليورانيوم المخصب من إيران ضمن أي اتفاق محتمل، بينما تؤكد طهران رفضها نقل أي مواد نووية إلى خارج أراضيها.

موقف إيران: بين فتح المضيق وإعادة إغلاقه

من جانبها، كانت طهران قد أعلنت سابقًا فتح مضيق هرمز بشكل مؤقت أمام السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار، قبل أن تعود وتؤكد فرض “سيطرة عسكرية مشددة” على حركة الملاحة، معتبرة أن ذلك يأتي ردًا على ما وصفته بانتهاكات أمريكية متكررة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن فتح المضيق جاء تماشياً مع وقف إطلاق النار، لكن استمرار الضغوط الخارجية دفع إلى إعادة تشديد الإجراءات الأمنية.

ورغم التصعيد، لا تزال الاتصالات السياسية بين الجانبين قائمة بشكل غير مباشر، مع حديث عن إمكانية عقد جولة مفاوضات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن تقارير دبلوماسية تشير إلى صعوبات لوجستية وعدم وجود ترتيبات مؤكدة حتى الآن لعقد اجتماع في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي طُرحت كوسيط محتمل.

كما كشف مصدر مطلع عن احتمال التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية قد تمهد لاتفاق شامل خلال 60 يومًا، في حال نجاح الوساطة الإقليمية التي تقودها أطراف بينها باكستان.

ويبقى الملف النووي الإيراني نقطة الخلاف الأبرز، حيث تتمسك واشنطن بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، بينما تصر طهران على حقها في امتلاك برنامج نووي سلمي.

وقد انعكس هذا التوتر على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، وسط مخاوف من تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن تعود للانخفاض مع بوادر الحديث عن مفاوضات محتملة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى