حرب إيران تتسبب في خسائر نفطية تتجاوز 50 مليار دولار.. وتعطيل إمدادات الطاقة عالميا

تشير تقديرات حديثة صادرة عن محللين في قطاع الطاقة وبيانات تتبع الشحنات إلى أن حرب إيران الجارية تسببت في خسائر هائلة لأسواق النفط العالمية، تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار خلال نحو 50 يومًا فقط، نتيجة تراجع كبير في الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد، خصوصًا في دول الخليج العربية.
وبحسب تحليل أجرته وكالة “رويترز” اعتمادًا على بيانات شركات تتبع الشحن مثل “كبلر”، فقد خرج أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات من السوق العالمية منذ اندلاع الحرب، في واحدة من أكبر اضطرابات الطاقة في التاريخ الحديث.
وأظهرت البيانات أن إنتاج الدول العربية في الخليج تراجع بنحو 8 ملايين برميل يوميًا خلال شهر مارس فقط، أي ما يقارب 40% من مستويات الإنتاج المعتادة، ما أدى إلى ضغط كبير على المعروض العالمي وارتفاع حالة عدم الاستقرار في الأسواق.
كما سجلت صادرات وقود الطائرات انخفاضًا حادًا، حيث هبطت من نحو 19.6 مليون برميل في فبراير إلى 4.1 ملايين برميل فقط خلال مارس وأبريل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قطاع الطيران الدولي وأدى إلى اضطرابات في بعض الرحلات الجوية وتكاليف تشغيلية أعلى.
وقال محللون إن حجم النفط المفقود يعادل تأثيرات اقتصادية هائلة؛ إذ يوازي خفض الطلب العالمي على الطيران لمدة عشرة أسابيع، أو توقف حركة المركبات عالميًا لأكثر من عشرة أيام، إضافة إلى أنه يعادل قرابة شهر كامل من استهلاك النفط في الولايات المتحدة.
ووفق تقديرات الخبير النفطي يوهانس راوبال من شركة “كبلر”، فإن متوسط أسعار النفط الذي بلغ نحو 100 دولار للبرميل خلال الأزمة جعل قيمة الخسائر تقارب 50 مليار دولار من الإيرادات المفقودة، وهو ما يعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا، أو حجم اقتصاد دول صغيرة مثل لاتفيا وإستونيا.
تأثير طويل الأمد على الإمدادات
ورغم التصريحات الإيرانية التي أشارت إلى إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الخبراء يحذرون من أن تعافي أسواق الطاقة لن يكون سريعًا، إذ تراجعت المخزونات العالمية البرية بنحو 45 مليون برميل خلال أبريل وحده، بينما استمرت انقطاعات الإنتاج عند مستويات مرتفعة.
كما تشير التقديرات إلى أن حقول النفط الثقيل في الكويت والعراق قد تحتاج من 4 إلى 5 أشهر للعودة إلى مستوياتها الطبيعية، في حين أن إعادة تشغيل البنية التحتية المتضررة، بما في ذلك منشآت الغاز الطبيعي المسال مثل مجمع رأس لفان في قطر، قد يستغرق سنوات.
ويحذر محللون من أن استمرار التوترات في المنطقة قد يؤدي إلى موجات جديدة من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، خاصة إذا لم يتم تثبيت وقف إطلاق النار بشكل مستدام، أو إذا عادت التوترات إلى مضيق هرمز الذي يعد شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية.
رويترز




