رئيس الجمهورية يدعو مربي المواشي إلى التحلي بالقناعة

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الدولة ستظل يقظة ومستعدة للتصدي لأي محاولات تستهدف استقرار الوطن أو المساس بالوحدة الوطنية وبقيم المجتمع الجزائري تحت غطاء “حرية التعبير”.
وجدد رئيس الجمهورية، خلال لقائه الإعلامي الدوري، رفضه لما يُسمى “حرية التعبير” عندما يتحول إلى “شتم وتجريح وتشويه ضد الأفراد والعائلات”، مؤكداً أن الدولة ستقف حازمة في مواجهة أي محاولة لزعزعة استقرار الوطن أو المساس بتماسك الوحدة الوطنية وبقيم المجتمع الجزائري وتقاليده.
وفي هذا السياق، أوضح الرئيس تبون أن حرية التعبير، بما في ذلك النقد، لم تُمنع في الجزائر أبداً، لكن ذلك لا يعني المساس بالتقاليد أو الثقافة الأصيلة للمجتمع. كما شدد على رفضه القاطع لأي محاولة للإضرار بخصوصية مناطق البلاد أو المساس بالوحدة الوطنية.
وبخصوص الانتقادات التي تُوجه للجزائر حول ملف حرية التعبير، ذكر رئيس الجمهورية أن تلك الانتقادات تهدف أساساً إلى زعزعة استقرار الوطن، مشيراً إلى أن من يقوم بذلك هو عميل ينتمي إلى الطابور الخامس.
كما تناول رئيس الجمهورية مفهوم الديمقراطية، موضحاً أن فرض رأي على آخر استناداً إلى مبادئ منحرفة يعد أمراً مجحفاً ويتناقض مع أصول وقيم مجتمعنا.
وأضاف أن الجزائر ليست دولة شمولية كما يحاول البعض الترويج لذلك تحت مسمى “حرية التعبير”، مشيراً إلى أن المجتمع الجزائري له خصوصيات يجب احترامها.
وفي هذا السياق، جدد رئيس الجمهورية التزامه بفتح حوار وطني مع نهاية العام الجاري وبداية 2026، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الحوار مفيداً للبلاد. وقال: “أنا أفي دوماً بالتزاماتي، لكن في الوقت المناسب، وقد سبق لي أن أعلنت عن فتح حوار وطني في أواخر 2025 وبداية 2026 حول مستقبل البلاد”.
وفي ذات الإطار، أشاد رئيس الجمهورية بالتطور الكبير في مستوى الوعي الجماعي، مؤكداً أن غالبية الشباب الجامعي أصبح لديهم القدرة على قراءة الأحداث.
كما تذكر تعهده في حملته الانتخابية خلال العهدة الرئاسية الأولى بالعمل على تسليم المشعل للشباب، وهو ما يتم تجسيده حالياً عبر تمكين هذه الفئة من المجتمع من تعزيز حضورها في المجالس المنتخبة المحلية والوطنية. وأكد أن هذه الجهود تهدف إلى خلق نخبة سياسية واقتصادية جديدة تعتمد على الشباب المقاول.
وشدد رئيس الجمهورية على أن كافة الجزائريين سواسية أينما كانوا ولهم الحق في الاستثمار في بلدهم، مشيراً إلى وجود مشروع لجمع كافة الخبراء الجزائريين في إطار سيشكل قوة اقتراحية، وهو خطوة مهمة لتعزيز اللحمة الوطنية.
ومن جانب آخر، جدد رئيس الجمهورية التزامه بمواصلة رفع الأجور وفقاً للظروف الاقتصادية للبلاد وبما لا يخل بميزانية الدولة.
وأشار إلى أن منحة البطالة سترتفع تدريجياً، مؤكداً: “يجب مواصلة رفع منحة البطالة تدريجياً، وقد التزمت بذلك كما التزمت برفع الأجور إلى 100%”.
ونوه رئيس الجمهورية بصحوة الشباب الجزائري، الذي أصبح يفتخر بمنتجات بلاده عالية الجودة، مشيراً إلى أن هذا يمثل مصدر فخر واعتزاز ويعكس الروح الوطنية التي يتمتع بها الجيل الحالي، وهو ما يزعج بعض الأطراف.
ومن جانب آخر، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر ستصل إلى الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات، مثل القمح الصلب، حيث سيتم تحقيق الاكتفاء الذاتي التام فيه خلال السنة الجارية.
وأشاد “بالخطوات الكبيرة” التي حققتها الجزائر في المجال الفلاحي، مما أدى إلى تقليل التبعية للخارج. كما لفت إلى أن الفلاح والمستثمر الجزائري أصبح “يحقق المعجزات” في مختلف القطاعات الزراعية وفي العديد من مناطق الوطن، وهو ما يتجسد في جودة الإنتاج الوطني.
وأكد رئيس الجمهورية في هذا السياق أن “الإنتاج الفلاحي الوطني أصبح مرغوبًا” من حيث الكم والنوع. وأضاف أن السلطات العمومية عازمة على تحقيق الاكتفاء الذاتي أيضًا في مجال الحليب، وذلك “في غضون سنتين”، بفضل المشروع الاستثماري الكبير في ولاية أدرار مع القطريين لتربية الأبقار وإنتاج الألبان.
وفيما يخص شعبة تربية المواشي، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة العمل وفق “استراتيجية شاملة”، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق مع الاتحاد العام للفلاحين الجزائريين “لإيجاد حل نهائي للمشاكل المسجلة” في هذا النشاط.

وأضاف أنه من بين الحلول المتبعة، تم الترخيص باستيراد المواشي من دول إفريقية مثل مالي والنيجر في إطار المقايضة. وفي المقابل، شدد على أن السلطات العمومية ستسن “قوانين صارمة” لردع كل الممارسات التي تهدد الثروة الحيوانية والأمن الغذائي، لا سيما ظاهرة ذبح النعاج.
وأكد رئيس الجمهورية على ضرورة أن يتحلى مربي المواشي بـ”القناعة” ويضع مصلحة الوطن في المقام الأول. وقال: “من غير المعقول أن يصل سعر الكبش إلى 17 مليون سنتيم، ومن المحرم التفكير في بيعه بهذا السعر”. كما أبرز الثروة الحيوانية الكبيرة التي تزخر بها الجزائر، وخاصة الأغنام.
وفي جانب آخر، أكد رئيس الجمهورية أن الدولة ماضية في تنفيذ مشروع الرقمنة الذي سيكتمل قبل نهاية العام الجاري، موضحاً أن “الدول العصرية تعتمد على أرقام دقيقة مع هامش خطأ بسيط، وليس عشوائيًا”.
كما جدد التأكيد على الطابع الاجتماعي للدولة وفاءً لما أسس له شهداء الثورة التحريرية، مشيراً إلى أن الجزائر ماضية في هذا الاتجاه.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الجمهورية عن مشروع استحداث مؤسسة وطنية متخصصة في إنشاء وتسيير محطات تحلية مياه البحر باستخدام قدراتنا البشرية، وخاصة الشباب الذين ساهموا في إنجاز العديد من محطات التحلية، بما في ذلك الشركات التابعة لسوناطراك.
وبعدما عبر عن فخره بمساهمة المؤسسات الوطنية في تجسيد برنامج مصانع التحلية الخمسة التي تم تدشين أربعة منها ودخلت حيز النشاط، كشف رئيس الجمهورية أن الجزائر ستنتقل إلى مرحلة جديدة تشمل إنجاز برنامج يتضمن 6 محطات تحلية بطاقة إنتاجية متفاوتة. وأشار إلى أنه تم في إطار هذا المخطط البدء في أعمال إنشاء محطة في ولاية تيزي وزو بطاقة 60 ألف متر مكعب يومياً.




