حزب العمال الكردستاني يعلن حل نفسه.. وتركيا تعتبر الخطوة “مرحلة تاريخية” لإنهاء 40 عاما من النزاع

أعلن حزب العمال الكردستاني، اليوم الإثنين 12 ماي 2025، حلّ نفسه رسميًا وإنهاء الكفاح المسلح ضد الدولة التركية، في خطوة مفصلية تنهي أكثر من أربعة عقود من النزاع الدموي الذي أودى بحياة نحو 40 ألف شخص منذ عام 1984. جاء القرار خلال المؤتمر الثاني عشر للحزب، الذي عُقد بين الخامس والسابع من الشهر الجاري، بحسب ما نقلته وكالة فرات للأنباء المقربة من الأكراد.
وجاء في بيان الحزب أن “المؤتمر قرر حل البنية التنظيمية لحزب العمال الكردستاني وإنهاء كفاحه المسلح”، في استجابة مباشرة لدعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان، الذي دعا في 27 فيفري الماضي إلى إلقاء السلاح وفتح صفحة جديدة مع الدولة التركية.
ترحيب رسمي وإقليمي
ورحب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بالخطوة، واصفًا إياها بأنها “مرحلة تاريخية ومشجعة”، مضيفًا: “نفتخر كثيرا ببلدنا، ونعتبر القرار مهمًا جدًا لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقتنا”. وأكد فيدان أن الحكومة التركية ستتابع الإجراءات العملية المرتبطة بالقرار عن كثب.
من جانبه، قال عمر تشليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن قرار الحزب الكردي يشكل “مرحلة مهمة نحو تحقيق هدف تركيا بلا إرهاب”، مشيرًا إلى أن “نهاية الإرهاب ستفتح الباب أمام عهد جديد”.
كما أعلنت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية أن الدولة ستتخذ “الإجراءات اللازمة” لضمان حل الحزب بشكل سلس وفعّال.
القرار لاقى أيضًا ترحيبًا إقليميًا، إذ وصف رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان البارزاني، الخطوة بـ”التحول المصيري” الذي سيسهم في تعزيز الاستقرار والتعايش في تركيا والمنطقة. كما هنأ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنقرة على “الاتفاق”، معتبرا أنه “لحظة فارقة” لأمن الإقليم.
ودعت المفوضية الأوروبية جميع الأطراف إلى “اغتنام الفرصة” لدفع جهود السلام قدمًا، في حين وصف مراقبون القرار بأنه يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع الكردي-التركي.
خلفيات وتداعيات
وتُوّج هذا الإعلان بوقف فوري لإطلاق النار من قبل الحزب، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية، وذلك استجابة لمبادرة سياسية أطلقها زعيم حزب الحركة القومية التركي، دولت بهشتلي، كانت قد مهدت الطريق لهذه النهاية التاريخية.
ويقيم معظم قادة الحزب في جبال شمال العراق، كما يمتلك نفوذًا في مناطق شمال شرق سوريا، ما يجعل لتداعيات هذا القرار بُعدًا إقليميًا واسعًا، قد ينعكس على التوازنات العسكرية والسياسية في كل من العراق وسوريا، حيث تنشط قوى كردية متحالفة جزئيًا مع الولايات المتحدة.
وفي مشهد يعكس رمزية اللحظة، رفع أكراد في ديار بكر صور عبد الله أوجلان خلال احتفالات النوروز في مارس الماضي، في إشارة إلى ارتباط التحوّلات السياسية الجارية بتراث قومي وتطلعات إلى مستقبل أكثر استقرارًا.




