وزير الطاقة: لا توجد زيادة في تسعيرة الكهرباء حاليا

وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال
أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، عدم وجود زيادة في تسعيرة الكهرباء حاليا، مشددا على مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين الخدمة العمومية وضمان التموين المنتظم بالطاقة، بالتوازي مع تنفيذ برامج الربط بالكهرباء والغاز وتطوير الطاقات المتجددة، وذلك خلال عرضه حصيلة القطاع وآفاقه المستقبلية أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027.

واستعرض الوزير، خلال الاجتماع المنعقد يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أبرز مؤشرات إنجاز القطاع والبرامج الاستثمارية المقررة، إلى جانب الاعتمادات المالية والتدابير التشريعية المقترحة لدعم الاستثمار وتعزيز الأمن الطاقوي الوطني.

وكشف عرض القطاع عن بلوغ معدل الولوج إلى الكهرباء نحو 99 بالمائة، بأكثر من 12.8 مليون زبون، فيما بلغت نسبة التغطية بالغاز نحو 80 بالمائة، بأكثر من 8.7 مليون زبون.

ومكنت برامج الربط بالكهرباء والغاز، منذ سنة 2002، من توصيل أكثر من 521 ألف منزل بالكهرباء وأكثر من 2.7 مليون منزل بالغاز، باستثمارات إجمالية قدرت بـ514 مليار دينار جزائري من ميزانية الدولة.

وتتواصل، في هذا الإطار، عمليات توسيع شبكات الطاقة لتشمل المناطق النائية والمستثمرات الفلاحية والمناطق الصناعية ومناطق النشاط، إلى جانب مرافقة مشاريع السكنات الاجتماعية والمؤسسات التربوية والجامعية ومراكز التكوين المهني.

وبلغ عدد المستثمرات الفلاحية المربوطة بالكهرباء 107704 مستثمرات منذ إطلاق العملية سنة 2022، مع استمرار إنجاز عمليات جديدة لتلبية احتياجات النشاط الفلاحي وتعزيز قدراته الإنتاجية.

كما انطلقت أشغال ربط ولايتي عين قزام وبرج باجي مختار بالغاز، من خلال إنشاء محطتين لغاز البروبان، بهدف تحسين التغطية الطاقوية بالمناطق البعيدة.

ذروة قياسية لاستهلاك الكهرباء خلال صيف 2026

وعلى صعيد أمن التموين، حافظت المنظومة الكهربائية الوطنية على استقرارها واستمرارية الخدمة خلال صيف 2026، رغم الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وما رافقه من زيادة في الطلب على الكهرباء.

وسجل الاستهلاك ذروة تاريخية بلغت 21828 ميغاواط، فيما كان من الممكن أن تصل إلى نحو 23038 ميغاواط لولا التدابير التحفظية المتخذة خلال الفترة الصيفية.

وتبلغ القدرة الإنتاجية الوطنية للكهرباء 28024 ميغاواط، فيما تمتد شبكة نقل الكهرباء على مسافة 37200 كيلومتر، وتتجاوز شبكة التوزيع 445 ألف كيلومتر، ما يعكس حجم البنية التحتية التي يتعين تطويرها لمواكبة نمو الطلب الوطني.

وتفرض هذه المؤشرات مواصلة الاستثمار في منشآت الإنتاج والنقل والتوزيع، وتعزيز قدرات المنظومة الكهربائية تحسبا للارتفاع المتوقع في الاستهلاك خلال السنوات المقبلة.

برنامج لإنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035

وفي إطار تنويع المزيج الطاقوي، يتواصل تنفيذ البرنامج الوطني لتطوير الطاقات المتجددة، الذي يستهدف بلوغ قدرة إنتاجية قدرها 15000 ميغاواط في أفق سنة 2035.

وتشمل المرحلة الأولى من البرنامج إنجاز محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 3200 ميغاواط، موزعة على 21 محطة عبر 14 ولاية، حيث دخلت قدرات تقدر بـ760 ميغاواط ذروة حيز الخدمة إلى غاية تاريخ العرض.

ويرتقب أن تساهم هذه المشاريع في تعزيز إنتاج الكهرباء، وترشيد استهلاك الغاز الطبيعي، والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فضلا عن دعم الصناعة الوطنية وخلق فرص للاستثمار والتشغيل.

كما تتواصل برامج تطوير الطاقات المتجددة خارج الشبكة، وتشمل كهربة أكثر من 2500 مسكن معزول، وتركيب 100 نظام لضخ المياه بالطاقة الشمسية لفائدة المستثمرات الفلاحية، وإنجاز 1000 نظام للطاقة الشمسية فوق أسطح المباني والمنشآت العمومية.

وتجري، بالتوازي مع ذلك، دراسات تحضيرية لتطوير إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، واستكشاف إمكانات الطاقة الجيوحرارية والكتلة الحيوية والطاقة الكهرومائية.

وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال

استثمارات بـ624 مليار دينار خلال 2027

ومن المرتقب أن يواصل مجمع سونلغاز خلال سنة 2027 إنجاز المنشآت الطاقوية باستثمارات مقدرة بـ624 مليار دينار جزائري، تشمل مشاريع جديدة لتعزيز قدرات الإنتاج وتطوير شبكات نقل الكهرباء.

ويتضمن البرنامج دخول المحطات الشمسية الكهروضوئية المتبقية حيز الخدمة، بقدرة إجمالية تبلغ 2440 ميغاواط ذروة، في إطار استكمال المرحلة الأولى من البرنامج الوطني للطاقات المتجددة.

كما يرتقب دخول جزء من محطات توليد الكهرباء بالجلفة وأوماش 3 ومستغانم حيز الخدمة، بقدرة إجمالية تبلغ 1378 ميغاواط، إلى جانب إطلاق إنجاز محطات جديدة لتوليد الكهرباء في تبسة وأدرار.

ويشمل البرنامج أيضا إنجاز محطة لتوليد الكهرباء بتمنراست بقدرة 136 ميغاواط، واستكمال مشروع رفع جهد خط نقل الكهرباء بشرق البلاد من 90 إلى 220 كيلوفولت، على طول 130 كيلومترا.

وفي سياق دعم المشاريع الاقتصادية الكبرى، خصص القطاع استثمارات تفوق 76 مليار دينار لعمليات الربط بالطاقة لفائدة مشاريع منجمية استراتيجية، من بينها مشروع الفوسفات بشرق البلاد، ومشروع الزنك والرصاص بتالة حمزة، ومشروع الحديد بغار جبيلات.

ميزانية القطاع تتجاوز 123 مليار دينار

وقدرت الاعتمادات المالية المقترحة لمحفظة قطاع الطاقة والطاقات المتجددة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 بـ123.4 مليار دينار جزائري، بهدف تمويل برامج الربط بالكهرباء والغاز، وتطوير الطاقات المتجددة والتحكم في الطاقة، ودعم الهياكل الإدارية للولايات المستحدثة.

وتتوزع الاعتمادات المقترحة على 93.89 مليار دينار لبرنامج الكهرباء والغاز، و24.06 مليار دينار لبرنامج التحكم في الطاقة والطاقات الجديدة والمتجددة، إضافة إلى 5.6 مليار دينار لبرنامج الإدارة العامة.

كما يتضمن المشروع تخصيص 25.5 مليار دينار لمواصلة دعم فاتورة الكهرباء في ولايات الجنوب والهضاب العليا المعنية، إلى جانب استكمال برامج الربط لفائدة المنازل والمناطق الصناعية وإطلاق عمليات جديدة استجابة للاحتياجات المحلية.

وتهدف هذه الاعتمادات إلى ضمان استمرارية البرامج الجارية، وتحسين التغطية الطاقوية، ومرافقة المشاريع التنموية، فضلا عن دعم مسار الانتقال نحو مصادر طاقة أكثر تنوعا واستدامة.

الهيدروجين النظيف وتوسيع التعاون الدولي

وفي مجال الطاقات النظيفة، يواصل القطاع العمل على تجسيد الاستراتيجية الوطنية لتطوير الهيدروجين النظيف، من خلال تعزيز القدرات الوطنية وتطوير مختلف حلقات سلسلة القيمة، وتوفير الأطر التنظيمية والمؤسساتية اللازمة، إلى جانب تأهيل الكفاءات ودعم الاندماج الصناعي.

ويبرز ضمن المشاريع الاستراتيجية ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2»، الذي يجمع الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، بهدف تعزيز التعاون الإقليمي والأورو-متوسطي في مجال نقل الطاقات النظيفة.

وتشمل المشاريع قيد الدراسة تطوير الأمونيا الخضراء على مستوى مصفاة أرزيو، ومشروع وقود الطيران المستدام، إلى جانب تعزيز الربط الكهربائي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بما يتيح آفاقا إضافية لتصدير الكهرباء النظيفة.

كما يتواصل العمل على مشروع ربط الشبكة الكهربائية الوطنية بشبكة الجنوب، على مسافة 894 كيلومترا، في مرحلته الأولى الممتدة عبر محور حاسي الرمل–المنيعة–تيميمون، بهدف تعزيز أمن التموين ومرافقة التنمية بالمناطق الجنوبية.

وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال

التحكم في الطاقة وتطوير الصناعة الوطنية

وفي إطار ترشيد استهلاك الطاقة، تم إنشاء الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة والفعالية الطاقوية، من خلال دمج الوكالة الوطنية لتطوير استخدام الطاقة وترشيده ومحافظة الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية.

كما بلغت حصيلة تركيب أجهزة الكشف عن غاز أحادي أكسيد الكربون داخل المنازل 21 مليون جهاز، بكلفة إجمالية قدرها 39.7 مليار دينار جزائري، على أن تستمر العملية إلى غاية بلوغ الهدف المحدد بـ22 مليون جهاز.

وفي مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، يجري إنجاز وحدتين لإنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية بمركزي البحث النووي في بيرين ودرارية، باستثمار إجمالي يبلغ 61 مليار دينار جزائري. ومن شأن المشروعين المساهمة في تقليص الواردات وتحسين التكفل بالمرضى وتقليص آجال العلاج، مع إمكانية التوجه مستقبلا نحو التصدير إلى الأسواق الإفريقية.

وعلى صعيد الصناعة الوطنية، يضم مجمع سونلغاز 164 مؤسسة متخصصة في تصنيع المعدات الكهربائية و43 مؤسسة لتصنيع المعدات الغازية، في إطار مساعي تعزيز الإدماج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد.

كما تواصل سونلغاز توسيع نشاطها الدولي في الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، من خلال إنجاز مشاريع طاقوية وتصدير الكهرباء والمعدات، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة إطارات وتقنيين من 14 دولة إفريقية.

تدابير جبائية لتشجيع الاستثمار في الطاقات النظيفة

وتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 مجموعة من التدابير التشريعية الرامية إلى دعم الأنشطة الطاقوية وتشجيع الاستثمار في الطاقات النظيفة، من بينها تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة لفائدة بعض أنشطة إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها وتسويقها، فضلا عن الأنشطة المتعلقة بالغاز المنقول عبر الأنابيب.

وتشمل المقترحات رفع نسبة الخصم الجبائي للنفقات المتعلقة بإنجاز البنى التحتية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة إلى 10 بالمائة، مع توسيع نطاق الإجراء ليشمل نفقات التشجير وإعادة تشجير الغابات.

كما تتضمن تعديل كيفيات تحصيل وتسديد الحق الثابت على استهلاك الكهرباء والغاز، وإعفاء بعض المنتجات المصنعة محليا والموجهة للتصدير من الضريبة على الاستهلاك الطاقوي، وفق الشروط المحددة في النصوص المعمول بها.

وتندرج هذه التدابير ضمن مساعي تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ودعم الاستثمار المنتج، ومواكبة التحولات الدولية في مجالي الطاقة والبيئة.

توظيف 4000 عامل وتحسين الخدمة العمومية

وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أعلن القطاع عن برمجة توظيف 4000 عامل خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2029، إلى جانب تأهيل أكثر من 18 ألف مؤسسة أشغال وخدمات تشغل نحو 100 ألف عامل.

كما تشمل الأولويات تسريع الرقمنة وتطوير أنظمة المعلومات وتعزيز الأمن السيبراني لحماية المنشآت الطاقوية والبنى التحتية الرقمية والصناعية الحساسة، فضلا عن دعم التكوين المتخصص وتطوير الكفاءات الوطنية.

وعلى مستوى الخدمة العمومية، تتواصل التدابير الرامية إلى توسيع شبكة الوكالات التجارية ومرافقة الولايات المستحدثة وتحسين التكفل بالزبائن، إلى جانب تعزيز التنسيق مع السلطات المحلية ومجمع سونلغاز لضمان استمرارية التموين ومواكبة احتياجات المواطنين والمشاريع الاقتصادية.

وتعكس البرامج والاعتمادات المقترحة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 توجه القطاع نحو تعزيز الأمن الطاقوي، وتطوير قدرات الإنتاج، وتوسيع استخدام الطاقات المتجددة، وتحسين جودة الخدمة العمومية، مع التأكيد على عدم وجود زيادة في تسعيرة الكهرباء حاليا.


 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى