مشروع قانون المالية 2027 يقترح تشديد الرقابة الجبائية على التجارة الإلكترونية وفرض التزامات جديدة على المنصات الرقمية

يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 إخضاع نشاط منصات التجارة الإلكترونية لمجموعة من الالتزامات الجبائية الجديدة، في خطوة تستهدف تعزيز شفافية المعاملات الرقمية، وتوسيع نطاق التصريح بالمداخيل المحققة في الجزائر، إلى جانب تنظيم تحصيل الرسم على القيمة المضافة المستحق عن بعض الخدمات الرقمية التي تقدمها منصات أجنبية للزبائن الجزائريين.
وتتضمن التدابير المقترحة تعديلًا للتشريع الجبائي وإدراج أحكام خاصة بمتعاملي منصات التجارة الإلكترونية، سواء تعلق الأمر بالمنصات التي تتيح بيع وشراء الممتلكات وتقديم الخدمات، أو تلك التي توفر خدمات رقمية عن بُعد لفائدة مستخدمين في الجزائر.
التصريح الإلكتروني لمعاملات البيع والشراء عبر المنصات
يقترح المشروع إلزام متعاملي منصات التجارة الإلكترونية المعنيين بالتسجيل لدى الإدارة الجبائية الجزائرية عبر الإنترنت، مع اكتتاب تصريح سنوي إلكتروني يتضمن العمليات المنجزة في الجزائر، لا سيما تلك المتعلقة ببائعين أو مقدمي خدمات مقيمين في البلاد، أو بعمليات تخص ممتلكات عقارية ومنقولة موجودة في الجزائر.
ويشمل نطاق هذه التدابير، وفق عرض الأسباب المرفق بالمشروع، منصات تتيح إجراء معاملات بين الأفراد والمؤسسات، من بينها بيع وشراء العقارات والسيارات والأغراض الجديدة والمستعملة، فضلًا عن تقديم خدمات مختلفة عبر الإنترنت.
ويتعين أن يتضمن التصريح السنوي هوية البائعين أو مقدمي الخدمات المعنيين، وعدد المعاملات المنجزة خلال السنة، ومبلغ الإيرادات الناتجة عنها، إلى جانب طرق الدفع المعتمدة.
كما يلزم النص المقترح متعاملي المنصات بإعلام المستخدمين، عبر مواقعهم الإلكترونية، بأن المعاملات المنجزة تخضع للتشريع الجبائي المعمول به، وأن البيانات ذات الصلة ستُرسل إلى الإدارة الجبائية الجزائرية، مع مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
ويهدف هذا الإجراء، بحسب عرض الأسباب، إلى تمكين الإدارة الجبائية من الاطلاع على المداخيل المتأتية من هذه العمليات والتحقق من التصريح بها وإخضاعها للضريبة وفقًا للتشريع الساري.
غرامة بمليون دينار.. وإمكانية تعليق الموقع
لم يقتصر المشروع على فرض التزامات التصريح والتسجيل، بل تضمن أيضًا إجراءات ردعية في حال عدم الامتثال.
ففي حالة عدم احترام الالتزام بالتصريح السنوي، تتولى الإدارة الجبائية توجيه إعذار إلى متعامل المنصة من أجل تسوية وضعيته في أجل 30 يومًا. وفي حال عدم الامتثال خلال هذه المهلة، تقترح الأحكام فرض غرامة جبائية قدرها مليون دينار جزائري.
كما يمكن للمدير العام للضرائب، وفق النص المقترح، طلب تعليق الوصول إلى الموقع الإلكتروني للمنصة المعنية إلى حين تسوية وضعيتها الجبائية.
ويعكس هذا التدبير توجهًا نحو تحميل المنصات دورًا أكبر في توفير المعلومات المتعلقة بالمعاملات التي تتم عبرها، بدل الاقتصار على متابعة البائعين ومقدمي الخدمات كلٌّ على حدة.
نظام خاص بالخدمات الرقمية الأجنبية
وفي محور آخر، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 استحداث نظام خاص بمتعاملي منصات التجارة الإلكترونية غير المقيمين في الجزائر، الذين لا يملكون مقرًا أو منشأة دائمة في البلاد، ويقدمون خدمات رقمية عن بُعد خاضعة للرسم على القيمة المضافة في الجزائر.
ويستهدف هذا الإجراء معالجة الصعوبات المرتبطة بتحصيل الرسم عن الخدمات التي تقدمها شركات أجنبية إلى زبائن جزائريين، في ظل توسع المعاملات الرقمية العابرة للحدود.
ويورد عرض الأسباب أمثلة عن هذه الخدمات، من بينها البث والتدفق الموسيقي، وتخزين البيانات، والبرامج والحلول المكتبية القابلة للتنزيل أو المقدمة على أساس الاشتراك، والاشتراكات المهنية عبر الإنترنت، وبعض خدمات الشبكات الاجتماعية.
وبموجب النظام المقترح، يتعين على متعاملي هذه المنصات التسجيل لدى الإدارة الجبائية عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض والحصول على رقم تعريف جبائي، إلى جانب مسك سجل للخدمات المقدمة إلى المستفيدين في الجزائر.
ويجب أن يتضمن هذا السجل اسم الزبون وعنوانه الإلكتروني، وطبيعة الخدمة المقدمة، وتاريخ الفوترة، والمبلغ الإجمالي المفوتر، وقيمة الرسم على القيمة المضافة المحصل، مع الاحتفاظ بهذه المعلومات لمدة عشر سنوات ووضعها تحت تصرف الإدارة الجبائية.
كما يقترح النص التصريح إلكترونيًا برقم الأعمال المحقق في الجزائر خلال كل ثلاثة أشهر، في أجل أقصاه اليوم العشرون من الشهر الموالي لانقضاء الثلاثي، مع تسديد مبلغ الرسم المستحق وفقًا للإجراءات المحددة.
غرامة تصل إلى خمسة ملايين دينار
ينص النظام المقترح للخدمات الرقمية الأجنبية على توجيه إعذار إلى المتعامل غير الممتثل من أجل تسوية وضعيته خلال أجل 30 يومًا.
وفي حال عدم تسوية الوضعية بعد انقضاء المهلة، تقترح الأحكام فرض غرامة قدرها خمسة ملايين دينار جزائري، فضلًا عن إمكانية طلب تعليق الوصول إلى الموقع الإلكتروني للمنصة إلى غاية تسوية وضعيتها الجبائية.
ويختلف هذا النظام عن الالتزامات المتعلقة بالتصريح السنوي بعمليات البيع والشراء وتقديم الخدمات عبر المنصات؛ إذ يتعلق تحديدًا بمتعاملين غير مقيمين يقدمون خدمات رقمية عن بُعد خاضعة للرسم على القيمة المضافة في الجزائر.
توسيع الوعاء الجبائي ومواكبة الاقتصاد الرقمي
تبرز الأحكام المقترحة رغبة في تكييف المنظومة الجبائية مع توسع الاقتصاد الرقمي، من خلال توفير معلومات أكثر دقة عن المعاملات المنجزة عبر المنصات، وتعزيز التصريح بالمداخيل، وتحسين تحصيل الرسوم المستحقة عن الخدمات الرقمية الأجنبية.
وتتمثل إحدى النقاط الأساسية في نقل جزء من مسؤولية توفير المعلومات إلى متعاملي المنصات أنفسهم، عبر التسجيل والتصريح الإلكتروني ومسك السجلات وإبلاغ المستخدمين بالالتزامات الجبائية المرتبطة بمعاملاتهم.
ومن شأن هذه الآليات، إذا اعتُمدت ودخلت حيز التنفيذ، أن توسع قدرة الإدارة الجبائية على متابعة النشاط الاقتصادي الذي يجري عبر الإنترنت، بما يشمل المعاملات المحلية وبعض الخدمات الرقمية العابرة للحدود.
غير أن الأثر العملي لهذه التدابير سيظل مرتبطًا بكيفية تطبيقها، وبمدى وضوح الإجراءات التنظيمية، وقدرة المنصات المعنية على الامتثال للالتزامات الجديدة.



