ليبيا: اشتباكات طرابلس تخلّف قتيلا وجرحى ورئاسة الأركان تصفها بمحاولة لإشاعة الفوضى

شهدت العاصمة الليبية طرابلس، اليوم الثلاثاء، اشتباكات بين مجموعات مسلحة مؤيدة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى داعمة لرئيس الحكومة المكلف من البرلمان فتحي باشاغا بعد ساعات من وصول الأخير إلى المدينة لمباشرة أعمال حكومته.
ونقلت وكالة رويترز عن مكتب باشاغا أن الأخير اضطر لمغادرة المدينة بعد الاشتباكات التي أثارتها محاولة دخوله العاصمة، إثر تعرض مقر كتيبة النواصي التي استقبلته لهجوم مسلح.
وقد أعلنت وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية أن من وصفتها بـ “مجموعة مسلحة خارجة عن القانون” حاولت التسلل إلى العاصمة لإثارة الفوضى باستخدام السلاح.
وأفادت الوزارة في بيان لها بأن “الأجهزة العسكرية والأمنية تعاملت بإجراءات حازمة ومهنية بمنع هذه الفوضى وإعادة الاستقرار للعاصمة مما أدى إلى فرارها من حيث أتت”.
وذكرت أن “هذه العملية الصبيانية المدعومة بأجندة حزبية قد تسببت في أضرار بشرية ومادية ما زالت أجهزة الدولة تعمل على حصرها ومعالجتها” مشددة على أنها “ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المس بأمن المواطنين وسلامتهم وستطارد كل “المتورطين في هذا العمل الجبان مهما كانت صفاتهم”.
وقد أجرى الدبيبة جولة تفقدية في شوارع طرابلس إثر انتهاء الاشتباكات -وفق ما نقلت مصادر إعلامية محلية- وصرح قائلا إن “من يريد حكم ليبيا عليه التوجه للانتخابات ولن ننسى من اعتدى علينا”.
وفي أول تصريح له عقب انتهاء الاشتباكات قال رئيس الحكومة المكلف من البرلمان فتحي باشاغا إن “سلوكيات الحكومة منتهية الولاية الهستيرية ومواجهتهم للسلام بالعنف والسلاح دليل قاطع على أنها ساقطة وطنيا وأخلاقيا ولا تمتلك أي مصداقية لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة”.
وأضاف -في سلسلة تغريدات على حسابه في تويتر- “لسنا طلاباً للسلطة بل عاقدين العزم على بناء دولة مدنية ديمقراطية ذات سلطة منتخبة، دولة يسودها القانون ولا يحكمها منطق العنف والفوضى الذي ترعاه الحكومة منتهية الولاية”.
وكانت مصادر قد كشفت أن الاشتباكات، التي تمت بأسلحة متوسطة وخفيفة بالعاصمة، تركزت بمنطقة طريق الشط بالقرب من مقار تابعة لكتيبة النواصي التي أعلنت عن تأمين باشاغا ومناطق نفوذها بهدف إجبارها على تسليم مقارها ومنع الحكومة الجديدة من استلام أي مقار لممارسة مهامها من طرابلس.
كما أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ما بدت أنها اشتباكات مسلحة وسط طرابلس وفي الميناء.
وكرد فعل لمنظمة الأمم المتحدة، دعت ستيفاني وليامز المبعوثة الأممية إلى ليبيا إلى ضبط النفس وحماية المدنيين بعد ورود تقارير عن وقوع اشتباكات.
من جانبها، دعت السفارة الأمريكية في طرابلس الأطراف المسلحة إلى الامتناع عن العنف، وطالبت القادة السياسيين بإدراك أن الاستيلاء على السلطة أو الاحتفاظ بها من خلال العنف لن يؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بالشعب الليبي.
وذكرت السفارة في بيانها أن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن اشتباكات مسلحة في طرابلس، مشيرة إلى أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق للوصول إلى قيادة شرعية هو السماح لليبيين باختيار قادتهم.
فوضى سياسية.. حكومتان ونزاع
يشار إلى أن البرلمان شرق ليبيا عين في فيفري الماضي وزير الداخلية السابق باشاغا رئيسا للحكومة. ويحظى هذا البرلمان بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي حاولت قواته السيطرة على العاصمة عام 2019.
لكن باشاغا فشل حتى الآن في الإطاحة بحكومة الدبيبة الذي شدد مرارا على أنه لن يسلّم السلطة إلا لحكومة منتخبة.
ولا تزال الحكومة برئاسة عبد الحميد الدبيبة تلقى الاعتراف الدولي، وتسيطر على موارد الدولة وعاصمتها، وتدير شؤون البلاد عامة، فيما أعلنت الحكومة الجديدة برئاسة فتحي باشاغا في نهاية مارس الماضي عن استلامها ديوان الحكومة في عاصمتي شرق وجنوب البلاد، ولا تزال تطالب باستلام مهامها في طرابلس.
من جهة أخرى، تسعى مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني وليامز إلى إحداث توافق بين مجلسي النواب والدولة من أجل صياغة قاعدة دستورية تجرى على أساسها الانتخابات، فيما يفضل مجلس النواب السير على خارطة طريق أقرها في فيفري الماضي تقضي بتعديل مشروع الدستور وعرضه للاستفتاء أولا، ثم إجراء الانتخابات.
ووفقا لخارطة طريق جنيف التي أقرها ملتقى الحوار السياسي الليبي بتيسير من البعثة الأممية، ستنتهي في جوان القادم ولاية السلطة التنفيذية الحالية، ممثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة.




