قانون المالية 2026 يصدر في الجريدة الرسمية.. إنفاق قياسي لتعزيز القدرة الشرائية ودعم التحول الاقتصادي

تدخل الجزائر عام 2026 بموازنة هي الأضخم في تاريخ الدولة، بعد صدور قانون المالية 2026 في الجريدة الرسمية، حيث تتجاوز قيمته 135 مليار دولار، بزيادة قدرها 8 مليارات دولار مقارنة بميزانية 2025.
هذه الموازنة الضخمة لا تُجسد فقط ارتفاعًا في حجم الإنفاق العام، بل تعكس كذلك خيارات استراتيجية تستهدف تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، تحفيز الاستثمار المنتج، وتسريع مسار التنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على عائدات النفط والغاز.
تشير الأرقام الرسمية إلى انتقال ملحوظ في حجم الإنفاق خلال ثلاث سنوات:
-
113 مليار دولار في 2024
-
128 مليار دولار في 2025
-
135 مليار دولار في 2026
هذا التصاعد يعكس إرادة سياسية في ترسيخ دور الدولة كمحرك رئيسي للنشاط الاقتصادي، مع الحفاظ على الطابع الاجتماعي للموازنة.
ويظهر ذلك من خلال رفع كتلة الأجور إلى 45 مليار دولار — أي نحو ثلث الميزانية — إضافة إلى 5 مليارات دولار لدعم المواد واسعة الاستهلاك مثل الحبوب والحليب والماء، و3 مليارات دولار للتحويلات المخصصة لمستفيدي منحة البطالة الذين يتجاوز عددهم مليوني شخص.
هذه الأرقام تكشف بوضوح أن تثبيت القدرة الشرائية يمثل محورًا مركزيًا في السياسة المالية لعام 2026، وهو ما يعد امتدادًا للمقاربات التي انتهجتها الدولة في السنوات الأخيرة للحفاظ على التوازن الاجتماعي، خصوصًا في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأساسية عالميًا.
استثمارات واسعة ورهانات اقتصادية جديدة
في الجانب الاقتصادي، يتضمن قانون المالية إجراءات صريحة لتوسيع قاعدة النشاط خارج قطاع المحروقات، من خلال تحسين مناخ الاستثمار، تبسيط الإجراءات الضريبية، وتشجيع المؤسسات الناشئة والمصدّرين. وقد خُصص 31 مليار دولار لنفقات الاستثمار، ما يعزز قدرة القطاعات الإنتاجية على خلق قيمة مضافة مستدامة.
وتتوقع المؤشرات الأساسية للنص أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي 4.1% في 2026، ليرتفع إلى 4.4% في 2027 و4.5% في 2028، وهي نسب ترتبط أساسًا بديناميكية القطاعات الصناعية، الفلاحية، والخدماتية، بعيدًا عن عائدات الطاقة التي تبقى — رغم أهميتها — جزءًا من مسار تنويع أوسع.
عجز مرتفع.. لكنه جزء من معادلة مدروسة
بالتوازي مع ضخامة الإنفاق، يتوقع أن يبلغ عجز الموازنة نحو 40 مليار دولار، أي 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الرقم، رغم حجمه، لا يُقرأ كمؤشر سلبي في المعنى التقليدي، بل كـ جزء من سياسة إنفاق توسعية تراهن عليها الدولة لتحريك عجلة الاقتصاد في ظل ظروف دولية متقلبة، مع إمكانية امتصاص جزء من هذا العجز عبر تحسن إيرادات الطاقة أو من خلال تعبئة موارد جبائية إضافية مع مرور الوقت.
ومرّ القانون بمراحله الدستورية عبر غرفتي البرلمان، حيث شدد وزير المالية عبد الكريم بوالزرد على أن النص يعزز أداء الاقتصاد الوطني في القطاعات غير النفطية، ويجمع بين مبدأين أساسيين: صون العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية، ودعم الاستثمار وتحسين الفعالية الاقتصادية.
هذه المقاربة المزدوجة تبرز التوازن السياسي والاجتماعي الذي تسعى الدولة للحفاظ عليه في مرحلة تتطلب إصلاحات اقتصادية دون إحداث صدمات اجتماعية.
ومع دخول النص حيز التنفيذ في 1 جانفي 2026، سيكون السؤال المركزي في الأشهر والسنوات المقبلة.. هل ستنجح الجزائر في ترجمة أضخم موازنة في تاريخها إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين وفي أداء الاقتصاد؟.
قانون المالية 2026




