عطاف: الجزائر مستعدة لمرافقة السنغال في تطوير قطاع الطاقة وتعزيز الشراكة الاقتصادية

وأوضح أن الدورة السابقة للجنة انعقدت في العاصمة السنغالية داكار في مارس 1997، معتبراً أن المسؤولية المشتركة لا تقتصر على استئناف المسار المؤسساتي، بل تشمل توظيف الرصيد التاريخي الذي يجمع البلدين لبناء شراكة أكثر حركية واستدامة، تستجيب لتطلعات الشعبين وتحقق نتائج ملموسة.
عطاف يدعو إلى رفع المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات
وفي الشق الاقتصادي، أشار وزير الدولة إلى أن المبادلات التجارية بين الجزائر والسنغال لا تزال دون مستوى الإمكانات المتاحة، ما يستدعي العمل على تدارك هذا الاختلال وتوفير الظروف المناسبة لتطوير الاستثمارات والشراكات والمشاريع المشتركة.
واستعرض في هذا السياق المبادرات التي اتخذتها الجزائر منذ عام 2023 لتعزيز حضورها الاقتصادي في السنغال، من بينها افتتاح بنك جزائري في داكار، وإنشاء معرض دائم للمنتجات الجزائرية، وتعزيز الربط الجوي، وإطلاق الخط البحري بين الجزائر وداكار، فضلاً عن المشاركة المنتظمة في التظاهرات الاقتصادية والتجارية المنظمة في السنغال.
وأكد عطاف أهمية الاستفادة من هذه المكتسبات وتوظيف الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لزيادة المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، داعياً إلى إعادة تفعيل مجلس الأعمال الجزائري السنغالي لتمكينه من تقريب المؤسسات الاقتصادية وتحديد فرص الاستثمار ومتابعة المشاريع المشتركة.
الطاقة محور أساسي لتعزيز الشراكة الجزائرية السنغالية
وفي ما يتعلق بالتعاون الطاقوي، أبرز عطاف الإمكانات التي يتيحها هذا القطاع لتعزيز التكامل وتبادل الخبرات، خصوصاً مع دخول السنغال مرحلة جديدة بوصفها بلداً منتجاً للمحروقات.
وأوضح أن الخبرة الجزائرية المتراكمة في مختلف مراحل سلسلة المحروقات، وتطوير البنى التحتية الطاقوية، والتكوين ونقل التكنولوجيا، يمكن أن تسهم في تعزيز القدرات الوطنية السنغالية ومواكبة تطور قطاع الطاقة لديها.
كما أشار إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الطاقة والبترول السنغالي إلى الجزائر تشكل فرصة لتعميق التعاون، معرباً عن تطلعه إلى تجسيد الاتصالات القائمة في مشاريع عملية، لا سيما عبر تطوير الشراكة بين مجمع سوناطراك وشركة بتروسين السنغالية، وبين سونلغاز والشركة الوطنية للكهرباء في السنغال «SENELEC».
وجدد استعداد الجزائر لمرافقة السنغال في هذا المجال، انطلاقاً من مبدأ تقاسم الخبرات ونقل المعرفة وخلق القيمة المضافة، بما يخدم التنمية الوطنية ويعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
دعم التكوين وتوسيع التعاون الثقافي والإنساني
وفي مجال تنمية الموارد البشرية، أكد عطاف استعداد الجزائر لمواصلة دعم تكوين الإطارات والطلبة السنغاليين، وتعزيز التبادل بين الجامعات ومراكز البحث ومؤسسات التكوين، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الطاقة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة.
كما شدد على أهمية البعد الإنساني والثقافي والروحي في العلاقات الثنائية، مشيراً إلى الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين، ومبرزاً أهمية تكثيف التبادلات الثقافية والعلمية والروحية وتشجيع السياحة الروحية نحو المعالم التاريخية في الجزائر، وخاصة عين ماضي وبوسمغون.
ورحب في هذا الإطار بزيارة الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس، الخليفة العام للفيضة التجانية، إلى الجزائر، حيث حظي باستقبال من رئيس الجمهورية.

تنسيق مشترك لدعم الاندماج الإفريقي
وعلى الصعيد القاري، أكد عطاف أن تعزيز العلاقات الجزائرية السنغالية يرتبط بمسؤولية البلدين في دعم التكامل الإفريقي ومواجهة التحديات المرتبطة بالتنمية والاستقرار.
وأوضح أن الموقع الجغرافي للجزائر والسنغال يؤهلهما للإسهام في تعزيز الروابط بين شمال القارة وغربها، وتطوير المبادلات الاقتصادية وتوسيع التعاون بين التجمعات الإقليمية الإفريقية.
كما دعا إلى تعزيز دور الاتحاد الإفريقي وتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتطوير سلاسل القيمة والإنتاج، بما يسمح بزيادة المبادلات البينية وتعزيز القدرات الإنتاجية للقارة وتقليص تبعيتها للأسواق الخارجية.
عطاف: العلاقات الثنائية تُقاس بنتائجها الملموسة
وفي ختام كلمته، شدد وزير الدولة على أن التحدي المطروح يتمثل في تحويل الإمكانات التاريخية والاقتصادية والبشرية التي يمتلكها البلدان إلى نتائج ملموسة، عبر تحديد الأولويات وتسريع تنفيذ الاتفاقيات وتشجيع الاستثمارات والمشاريع المشتركة، مع ضمان المتابعة المنتظمة للقرارات المنبثقة عن أشغال الدورة.
وأعرب عن أمله في أن تشكل الدورة السادسة للجنة المشتركة الكبرى محطة مفصلية في مسار العلاقات الجزائرية السنغالية، تؤسس لشراكة متجددة تقوم على التكامل الاقتصادي وتعميق الحوار السياسي وتعزيز التضامن الإنساني والتنسيق الإفريقي.
وحدد عطاف ملامح المرحلة المقبلة في ثلاثة توجهات أساسية تتمثل في تعزيز الحوار السياسي، وتطوير الأطر المنظمة للعلاقات الثنائية، وتحقيق نتائج ملموسة في التعاون المشترك، مؤكداً استعداد الجزائر للعمل مع السنغال من أجل تجسيد هذه الأهداف بما يخدم مصالح البلدين ويدعم السلام والاستقرار والتنمية في القارة الإفريقية.




