رزيق: مناخ الاستثمار في الجزائر واعد لإقامة شراكات اقتصادية حقيقية مع إفريقيا

أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، خلال مشاركته في ملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة المنعقد اليوم السبت بالجزائر العاصمة، أن الجزائر أصبحت توفر بيئة اقتصادية واستثمارية ملائمة تتيح فرصًا كبيرة لبناء شراكات “حقيقية” مع الدول الإفريقية، معتبرًا أن العقد القادم سيكون “عقد الجزائر وإفريقيا”.
وأوضح رزيق أن التحولات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر تُترجم إلى فرص واعدة يجب اغتنامها، داعيًا إلى الاستفادة من الإمكانات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها البلاد لبناء شراكات اقتصادية وتجارية مثمرة.
كما أشار إلى أن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق التنمية الاقتصادية، من خلال مشاريع استراتيجية وإصلاحات عميقة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة التكامل الاقتصادي، خاصة عبر مشاريع السكك الحديدية والنقل.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية مشروع الطريق العابر للصحراء، الرابط بين الجزائر ونيجيريا، كممر اقتصادي حيوي من شأنه تسهيل الربط القاري وتحفيز التجارة بين دول إفريقيا، خاصة تلك التي تفتقر إلى منافذ بحرية.
وأكد رزيق أن الجزائر، تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تولي أهمية كبرى لتحسين مناخ الأعمال، من خلال إصلاحات قانونية وضمانات تشجع على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، في انسجام مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف).
وفي حديثه عن المعرض الإفريقي للتجارة البينية، المرتقب تنظيمه في الجزائر شهر سبتمبر المقبل، اعتبر الوزير أنه يمثل فرصة مهمة للشركات الجزائرية لتعزيز حضورها في السوق الإفريقية، مشيرًا إلى أن المعرض سيتوج بعقود استثمارية وتجارية قد تصل إلى 44 مليار دولار، داعيًا المؤسسات الوطنية إلى اقتناص أكبر قدر ممكن من فرص الشراكة.
الجزائر تدعم مشاريع الربط القاري وتشارك خبراتها
من جهته، أكد وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، لخضر رخروخ، أن تحقيق التكامل الاقتصادي القاري يمر حتمًا عبر تطوير البنية التحتية، بما في ذلك الطرق والموانئ والمطارات وشبكات السكك الحديدية، لما لها من دور جوهري في دفع عجلة التنمية والاستثمار.
وأضاف أن الجزائر جعلت من تطوير البنية التحتية أحد أعمدة استراتيجيتها التنموية، معتبرًا أنها تمثل رافعة حقيقية لتعزيز الانفتاح الإقليمي والوحدة الوطنية.
كما استعرض رخروخ مشروع الطريق العابر للصحراء، الممتد عبر ست دول إفريقية على طول 10,000 كيلومتر، والذي تسعى الجزائر لتحويله إلى محور اقتصادي يربط الأسواق الإفريقية ببعضها، مؤكدًا استعداد الجزائر لمشاركة خبراتها وكفاءاتها الفنية في هذا المجال ضمن شراكات قائمة على التعاون وتبادل الخبرات.
ضرورة تجاوز تحديات التكامل الإفريقي
أما المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، فقد أشار إلى أن حجم التجارة البينية الإفريقية لا يزال محدودًا، إذ لا يتعدى 15% من إجمالي المبادلات التجارية للقارة، في حين لا تمثل الاستثمارات البينية سوى 12% من مجموع الاستثمارات الأجنبية، مما يكشف عن وجود تحديات كبيرة أمام تحقيق التكامل الاقتصادي الفعلي.
ولفت ركاش إلى أن من أبرز هذه التحديات: ضعف البنية التحتية للنقل واللوجستيات، ووجود عوائق جمركية وغير جمركية، إلى جانب قلة التصنيع المحلي واعتماد كثير من الدول الإفريقية على الاستيراد.
وفي هذا السياق، شدد على أن الجزائر تعمل على تحسين مناخ الاستثمار من خلال إطار قانوني ومؤسساتي يكرّس حرية المبادرة ويوفر ضمانات قوية للمستثمرين، مما جعلها وجهة جاذبة وذات تنافسية عالية على المستوى القاري.




