الديبلوماسي الأمريكي جون بولتون: مزاعم الإرهاب بشأن البوليساريو مجرد دعاية مغربية مغرضة

الدبلوماسي الأمريكي جون بولتون
الدبلوماسي الأمريكي جون بولتون

أكد الدبلوماسي الأمريكي البارز، ومستشار الأمن القومي الأسبق في إدارة الرئيس دونالد ترامب، جون بولتون، دعمه الثابت لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، منتقدًا سياسة المغرب في الصحراء الغربية، ومعتبرًا أن ما يجري هناك “انتهاك صارخ لإرادة الشعوب” وتجاهلٌ لقرارات الأمم المتحدة.

وفي مقابلة حصرية أجراها المحلل الدولي كولدو سالازار من إسبانيا لصالح موقع Otralectura.com، أعرب بولتون عن أسفه لفشل جهود تنظيم استفتاء لتقرير المصير منذ إعلان وقف إطلاق النار سنة 1991، رغم وجود التزام دولي واضح، بما في ذلك إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو).

وقال بولتون إن “اتفاق وقف إطلاق النار كان مصحوبًا بوعد بإجراء استفتاء قائم على إحصاء السكان الإسباني لعام 1975، والذي لم يكن يتجاوز 80 ألف شخص مؤهل للتصويت، إلا أن المغرب لم يلتزم بالعملية، وبدأ في تعطيلها تدريجيًا”.

وأوضح بولتون أن الدعم الأمريكي لتنظيم الاستفتاء بدأ يتراجع مع وصول إدارة الرئيس بيل كلينتون إلى السلطة، ما تسبب في فشل الجهود التي قادها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، الذي عُين مبعوثًا خاصًا للأمم المتحدة. وأشار إلى أن المغرب تراجع عن التزاماته بعد أن أدرك أن نتيجة الاستفتاء قد لا تكون في صالحه، قائلاً: “المغاربة يخشون إرادة الشعب الصحراوي، ولهذا السبب لم يسمحوا قط بإجراء استفتاء حر ونزيه”.

مزاعم الإرهاب… دعاية مغرضة

وردًا على محاولات ربط جبهة البوليساريو بجماعات إرهابية، شدد بولتون على أن “هذه مجرد دعاية من قبل الحكومة المغربية وحلفائها”، مؤكدًا أنه زار مخيمات تندوف عدة مرات على مدار 30 عامًا، ولم يلحظ أي مؤشرات على وجود نشاط إرهابي أو تأثيرات خارجية من إيران أو غيرها.

وأضاف: “لو كان هناك أي تعاون مع جماعات متطرفة، لكان المجتمع الدولي قد كشف ذلك منذ زمن، خاصة مع وجود منظمات غير حكومية أمريكية تعمل في هذه المخيمات”.

وانتقد بولتون استغلال المغرب للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، كالفوسفات ومناطق الصيد البحري، قائلاً: “لا تملك الرباط أي حق قانوني في التصرف بهذه الموارد طالما لم يُحسم وضع الإقليم”. واعتبر أن ذلك قد يشكل “انتهاكًا للقانون الدولي”، وأن الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية تقاعسها عن فرض قراراتها.

وأشار بولتون إلى أن قضية الصحراء الغربية “غير مفهومة بما يكفي في الأوساط السياسية الأمريكية”، لكنه نوّه بوجود بعض الأصوات في الكونغرس الأمريكي، مثل السيناتور جيم إنهوف، التي دعمت القضية الصحراوية. وانتقد أيضًا اعتراف إدارة الرئيس ترامب بسيادة المغرب المزعومة على الصحراء الغربية ضمن صفقة سياسية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، معتبراً أن ذلك “لم يكن ضرورياً” و”لا يغيّر شيئاً من واقع قرارات مجلس الأمن التي تنص على تنظيم استفتاء”.

واختتم بولتون حديثه بتأكيده القاطع أن الحل الوحيد العادل هو السماح للشعب الصحراوي بتقرير مصيره بحرية، مشيراً إلى أن “الاستفتاء ليس بالأمر المعقد، لكن المغرب هو العائق الوحيد”. وقال: “ما رأيته طوال هذه السنوات أن البوليساريو يمثلون إرادة الصحراويين، وكل ما يطلبونه هو العودة إلى أرضهم وعيش حياة طبيعية”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى