الجزائر تؤكد بالأمم المتحدة أن الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار وتتطلب مفاوضات فورية

أكد السفير عمار بن جامع، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، من نيويورك، أن قضية الصحراء الغربية تظل مسألة تصفية استعمار، موضحاً أنها نزاع قائم بين المغرب وجبهة البوليساريو، ومشدداً على أهمية العودة الفورية والجادة إلى طاولة المفاوضات المباشرة بين الطرفين.
وفي كلمته خلال أشغال اللجنة الخاصة بإنهاء الاستعمار (اللجنة 24) التابعة للأمم المتحدة، أوضح السفير الجزائري أن ملف الصحراء الغربية واضح من حيث طبيعته القانونية، باعتباره أحد أقدم قضايا تصفية الاستعمار المدرجة على جدول أعمال المنظمة الدولية، منذ أن بدأ احتلال المغرب للإقليم سنة 1975. وأعرب عن أسفه لأن ستة عقود من النقاش داخل الجمعية العامة لم تفضِ حتى الآن إلى تنظيم الاستفتاء الذي وُعد به الشعب الصحراوي لتقرير مصيره، على الرغم من التأكيدات الدولية المتكررة، خاصة القرار 2229، على هذا الحق.
أضاف السفير أن الصحراء الغربية، باعتبارها آخر إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي في إفريقيا، ما زالت تنتظر تحركاً حازماً من المجتمع الدولي لوضع حد نهائي لمظاهر الاستعمار. وذكّر في هذا السياق بأن الجزائر، التي عانت طويلاً من الاستعمار، تظل وفية لموقفها المبدئي الداعم لكل القضايا العادلة، مؤكداً أن الأمم المتحدة مطالبة بالتحرك بفعالية لوضع حد لهذا الملف.
وأشار أيضاً إلى أن بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، التي أُنشئت قبل نحو أربعين عاماً، لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ ولايتها الرئيسية، والمتمثلة في تنظيم الاستفتاء. واستشهد بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية سنة 1975، والذي نفى وجود أي روابط قانونية بين المغرب والصحراء الغربية يمكن أن تعيق تطبيق القرار الأممي 1514 الخاص بمنح الاستقلال للشعوب المستعمَرة.
كما أشار إلى أن محكمة العدل الأوروبية بدورها أكدت هذا الوضع القانوني في قرار صدر في أكتوبر 2024، حيث أبطلت اتفاق الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بسبب عدم استشارة الشعب الصحراوي.
وبخصوص أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية، أشار السفير إلى عدة تجاوزات وثقها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مثل الرقابة الأمنية المشددة، والاعتقالات التعسفية، ومنع الزيارات، وطرد البرلمانيين الأوروبيين والمقررين الأمميين والصحفيين. وأكد أن هذه الممارسات تجري في ظل تعتيم تام، ما يستدعي تفعيل كل الآليات المتاحة للجنة 24 لحماية حقوق الشعب الصحراوي وتسريع إنهاء الاستعمار.
وختم السفير عمار بن جامع مداخلته بالتشديد على أنه لا يمكن التوصل إلى حل عادل ودائم إلا من خلال استئناف المفاوضات المباشرة والجدية بين المغرب وجبهة البوليساريو، بما يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.




