إصابات بفيروس “هانتا” وحجر صحي دولي.. تطورات مثيرة على متن سفينة “إم في هونديوس”

أعلنت وزارتا الصحة في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية تسجيل إصابات مؤكدة بفيروس “هانتا” بين ركاب تم إجلاؤهم من سفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس”، في تطور جديد يسلّط الضوء على تفشٍ صحي نادر أثار حالة استنفار دولي واسع.
وتأتي هذه التطورات بعد نقل ركاب السفينة من ميناء جزيرة تينيريفي الإسبانية، عقب اكتشاف إصابات بين المسافرين ووفاة عدد من الحالات المشتبه بها، ما دفع السلطات إلى تطبيق بروتوكولات حجر صحي مشددة على جميع الركاب.
وأكدت وزارة الصحة الفرنسية إصابة مواطنة من بين خمسة ركاب فرنسيين تم إجلاؤهم، إلى جانب تسجيل 22 حالة مخالطة داخل الأراضي الفرنسية، فيما أعلنت السلطات الأمريكية إصابة راكب واحد من بين 17 شخصاً تم نقلهم جواً إلى الولايات المتحدة، مع استمرار مراقبة حالة أخرى ظهرت عليها أعراض خفيفة دون تأكيد إصابتها.
وأوضحت السلطات أن جميع الركاب يخضعون لإجراءات عزل طبي صارمة فور وصولهم، بما يشمل الفحوصات الطبية والنقل إلى مستشفيات أو مراكز حجر صحي أو عزل منزلي وفق تقييم الحالة الصحية.
حجر صحي صارم وتحرك دولي منظم
فرضت منظمة الصحة العالمية توصيات تقضي بحجر صحي يمتد إلى 42 يوماً لجميع ركاب السفينة، في واحدة من أكثر الإجراءات الاحترازية صرامة خلال التعامل مع تفشٍ فيروسي بحري.
وفي الوقت ذاته، شاركت عدة دول في عمليات الإجلاء، من بينها إسبانيا وكندا وهولندا وتركيا والمملكة المتحدة وأيرلندا، في عملية تنسيق دولية غير مسبوقة شملت نقل الركاب عبر رحلات حكومية خاصة، مع ضمان عدم اختلاطهم بالمسافرين أو السكان.
وشهدت عملية رسو السفينة في ميناء تينيريفي إجراءات أمنية وصحية مشددة، حيث تم نقل الركاب بحافلات عسكرية تحت إشراف فرق طبية، وسط مخاوف محلية واحتجاجات دفعت السلطات لاختيار ميناء بعيد عن النشاط السياحي.
وأكد مسؤولون أن السفينة التي كانت تقل ركاباً من 23 دولة ستبقى في وضعية مراقبة دقيقة، مع تطبيق بروتوكولات تمنع أي احتمال لانتقال العدوى إلى العاملين أو السكان المحليين.
فيروس هانتا.. مرض نادر وخطير
ينتمي فيروس “هانتا” إلى مجموعة فيروسات تنتقل أساساً عبر القوارض، حيث يوجد في بولها وبرازها ولعابها، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة أو ملامسة أسطح مصابة.
وتشير التقارير الطبية إلى أن الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر، لكنه قد يسبب أعراضاً خطيرة تبدأ بالحمى وآلام العضلات والتعب، وقد تتطور سريعاً إلى فشل تنفسي حاد في بعض الحالات، مع معدل وفيات قد يصل إلى نحو 38% في أشد أشكاله.
من ناحية أخرى، تعمل فرق الصحة العالمية على تتبع مصدر العدوى، وسط مؤشرات أولية تربط الإصابة الأولى برحلة في أمريكا الجنوبية قبل صعود بعض الركاب إلى السفينة، ما يفتح فرضية انتقال العدوى خارج البيئة البحرية.
كما يجري التحقيق في ظروف الرحلة وسلوكيات التعرض المحتملة، في محاولة لتحديد ما إذا كانت هناك نقطة عدوى محددة قبل بدء التفشي على متن السفينة.

