رئيس الجمهورية: ربط أكثر من 3 ملايين أسرة بالألياف البصرية في الجزائر وتعميمها الكامل بحلول 2027

الجزائر – 28 مارس 2026: أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الجزائر سجلت تقدماً نوعياً في تطوير قطاع الاتصالات، من خلال ربط أكثر من 3 ملايين أسرة بتكنولوجيا الألياف البصرية إلى غاية المنزل (FTTH)، مع العمل على تعميم هذه الخدمة بشكل كامل عبر التراب الوطني في أفق نهاية سنة 2027، إلى جانب تحسين سرعة تدفق الإنترنت وتوسيع نطاق انتشاره.
وجاءت هذه التصريحات في كلمة وجهها إلى المشاركين في تظاهرة “غلوبال أفريكا تاك 2026” التي تحتضنها الجزائر بالمركز الدولي للمؤتمرات، والتي تلاها الوزير الأول سيفي غريب، حيث أكد أن الاستثمارات الكبيرة التي سخرتها الدولة لتدعيم البنية التحتية للاتصالات، سواء على مستوى الربط الدولي أو الشبكات الداخلية، أسهمت في تحقيق وثبة نوعية في مؤشرات الولوج إلى الإنترنت وتعميم خدمات الاتصالات الثابتة والمحمولة.
وأوضح أن الجزائر جعلت من السيادة الرقمية أولوية استراتيجية ضمن مسارها التنموي، حيث باشرت منذ سنوات في تعبئة مواردها المالية وتطوير قدراتها التنظيمية وتعزيز كفاءاتها البشرية بهدف عصرنة شبكات الاتصالات، وضمان استفادة متوازنة من الخدمات الرقمية عبر إقليمها الشاسع.
وفي سياق متصل، أبرز رئيس الجمهورية أن من بين أبرز الإنجازات المسجلة، الارتفاع المعتبر في سعة نطاق التردد الدولي، والتوسع الكبير في شبكة الألياف البصرية التي تغطي مختلف مناطق البلاد، ما ساهم في تحسين جودة الخدمات الرقمية وتقليص الفجوة في الوصول إلى الإنترنت.
وأكد أن الجزائر، بحكم موقعها الجيوستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية، مؤهلة للعب دور محوري كقطب إقليمي في تعزيز السيادة الرقمية الإفريقية، مشيراً إلى استعدادها لوضع بنيتها التحتية وكفاءاتها البشرية في خدمة هذا الهدف، عبر مشاريع مهيكلة من بينها مشروع الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية، الذي يعد أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لربط الدول الإفريقية وتعزيز التكامل الرقمي داخل القارة.
وشدد على أن تطوير قطاع الاتصالات يمثل رهاناً استراتيجياً لإفريقيا في ظل تصاعد المنافسة التكنولوجية العالمية وتسارع وتيرة الابتكار، ما يفرض على الدول الإفريقية تعزيز قدراتها في مجال البنية التحتية الرقمية، خاصة ما يتعلق بشبكات الربط البيني البرية والبحرية والفضائية.
وأشار إلى أن تعميم خدمات الاتصالات لا يقتصر على تحسين الولوج إلى الإنترنت فحسب، بل يشكل رافعة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يسهم في توفير فرص الاستثمار، وخلق مناصب الشغل، وتطوير الخدمات الأساسية، إلى جانب دعم الابتكار وظهور شركات ناشئة قادرة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
كما لفت إلى أن تعزيز شبكات الاتصالات يعد عاملاً حاسماً لإنجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مؤكداً أن تحقيق سوق إفريقية متكاملة يظل رهين توفر بنية تحتية رقمية قوية، تشمل ممرات الألياف البصرية وسعات البيانات المشتركة وأنظمة اتصال آمنة.
وفي هذا الإطار، دعا إلى ضرورة ضمان عدم تخلف أي منطقة في إفريقيا عن ركب التطور الرقمي، مبرزاً أن توفير خدمات الاتصال يفتح آفاقاً واسعة أمام المعرفة والاستثمار والتشغيل، ويساهم في تحقيق الشمول الاقتصادي والمالي والاجتماعي.
كما أكد أن التحدي المشترك للدول الإفريقية يتمثل في بناء بنية اتصالات سيادية ومتكاملة، توحد الفضاءات البرية والبحرية والفضائية، من خلال تعزيز التعاون وتكثيف الشراكات المثمرة بين الدول.
وأشار إلى أن احتضان الجزائر لهذه التظاهرة يعكس التزامها بدعم المبادرات القارية الرامية إلى تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وجعلها منصة لتبادل الخبرات والرؤى، بهدف بلورة استراتيجية إفريقية موحدة في المجال الرقمي.
ودعا إلى إقامة شراكات قائمة على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات البشرية، بما يسمح بسد الفجوة الرقمية والتحكم في تدفق البيانات وخلق قيمة مضافة داخل القارة الإفريقية.
واختتم بالتأكيد على أن الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات يمثل استثماراً مباشراً في النمو والاستقرار والازدهار المشترك، مشدداً على أهمية الخروج بتوصيات عملية تسهم في تحقيق تحول رقمي شامل ومستدام في إفريقيا.




