الجزائر تؤكد على مواقفها الثابتة في الجمعية العامة للأمم المتحدة

لعمامرة الأمم المتحدة

أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج رمطان لعمامرة أن الجزائر تواصل بكل عزم مسيرة بناء الجزائر الجديدة تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، وتؤكد تمسكها بقيم ومبادئ الأمم المتحدة وعزمها على تقديم مساهمتها في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وتحقيق تنمية شاملة وعادلة ومستدامة.

وفي كلمه له خلال الدورة الـ 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، أوضح لعمامرة أن حالة الاستقطاب التي يشهدها العالم، تدعو إلى ضرورة معالجة الاختلالات ضمن مقاربة تكفل التكافؤ والمساواة بين كافة الدول وتضع حدا للتهميش الذي طال أمده في حق الدول النامية.

ومن جانب آخر، أوضح لعمامرة أن الجزائر تتطلع لأن تكون القمة العربية المقبلة محطة فارقة في مسيرة العمل العربي المشترك، كما تواصل  مساعيها الرامية لتعزيز الوحدة الوطنية بين الأشقاء الفلسطينيين.

كما أكد أن الجزائر تؤكد دعمها للطلب الذي تقدمت به دولة فلسطين لنيل العضوية الكاملة بالأمم المتحدة.

ومن جانب آخر، أكد الجزائر ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من حق تقرير المصير، ومعالجة الأزمتين الليبية والمالية بعيدا عن منطق التدخلات الخارجية.. كما أعلن عن اعتزام الجزائر تكثيف جهودها بالتنسيق مع الدول المعنية لإضفاء ديناميكية جديدة على آليات العمل المشترك في الجوار الإقليمي لمواجهة خطر التهديد الإرهابي.


كلمة رمطان لعمامرة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج

خلال النقاش العام للدورة السابعة والسبعين  للجمعية العامة للأمم المتحدة

نيويورك، 26 سبتمبر 2022

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيه الكريم

السيد رئيس الجمعية العامة،

السيد الأمين العام للأمم المتحدة،

أصحاب المعالي والسعادة،

السيدات والسادة،

يسعدني بداية أن أتقدم للسيد Csaba Kőrösi بأحر التهاني على تسلُّمِه رئاسة الجمعية العامة خلال دورتها الحالية، متمنيا له كل السداد والتوفيق في أداء مهامه. والشكر موصول كذلك إلى السيد Abdulla Shahid على رئاسته المتميزة لأشغال الدورة الفارطة. 

كما لا يفوتني أن أجدد للأمين العام للأمم المتحدة السيد Antonio Guterres دعمنا التام لجهوده ومساعيه التي تهدف لتحسين أداء منظمتنا وتعزيز دو

رها وفق الركائز الثلاث التي ينص عليها الميثاق: الأمن والتنمية وحقوق الإنسان. 

السيد الرئيس،

تنعقد دورتنا هذه والعالم يشهد توترات متصاعدة تنبئ بتداعيات خطيرة على منظومة العلاقات الدولية، لاسيما في ظل عودة ظاهرة الاستقطاب، مثلما هو الحال بالنسبة لأزمة أوكرانيا وانعكاساتها السلبية التي من شأنها مضاعفة حجم التحديات الوجودية في مجالات حيوية.

إن هذا الوضع، بتعقيداته ومآلاته التي يصعب استشراف جميع جوانبها في الظروف الراهنة، يسلط الضوء أكثر من أي وقت مضى على الاختلالات الهيكلية التي تطبع آليات الحوكمة العالمية وعلى الحاجة الملحة لمعالجتها ضمن مقاربة تكفل التكافؤ والمساواة بين جميع الدول وتضع حدا للتهميش الذي طال أمده في حق الدول النامية.

من هذا المنطلق، فإن التحولات العميقة التي نشهدها اليوم وبالرغم مما يترتب عنها من صعوبات، فإنها تمنحنا في نفس الوقت فرصاً لتقويم المسار والعمل على إعلاء المبادئ والأهداف التي قامت عليها منظمتنا. وبالتالي، فإننا نتفق تماما مع شعار الدورة الحالية ونؤمن أننا بالفعل أمام منعطف حاسم لتفعيل العمل متعدد الأطراف في مواجهة التحديات المشتركة التي تثبت يوما بعد يوم أن أمننا الجماعي مرتبط ارتباطا وثيقا باستقرار وازدهار كافة شعوبنا دون استثناء.

السيد الرئيس،

إن بلادي التي تحتفل هذا العام بالذكرى الستين لاسترجاع استقلالها الوطني، وهي تواصل بكل عزم مسيرة بناء الجزائر الجديدة تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، تؤكد تمسكها بهذه القيم والمبادئ وعزمها على تقديم مساهمتها في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وتحقيق تنمية شاملة وعادلة ومستدامة.

عملا بهذه الروح، تستعد الجزائر لاحتضان قمة هامة للدول العربية يومي الفاتح والثاني من نوفمبر المقبل وهي تتطلع لأن يشكل هذا الاستحقاق محطة فارقة في مسيرة العمل العربي المشترك نحو مساهمة أكثر فعالية للمجموعة العربية في معالجة التحديات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية.

في هذا السياق، وتحضيراً لهذا الموعد الهام، تواصل الجزائر مساعيها الرامية لتعزيز الوحدة الوطنية بين الأشقاء الفلسطينيين على ضوء المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تماشيا مع الجهود التي تبذلها العديد من الدول العربية الشقيقة في هذا الصدد.

ومن هذا المنبر، أجدد التأكيد على أن معالجة القضية الفلسطينية تبقى المفتاح الرئيسي لاستعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال تكريس حق الشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من جوان 1967 وعاصمتها القدس، مع إنهاء احتلال الجولان السوري طبقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية. وفي هذا الصدد، تؤكد الجزائر دعمها للطلب الذي تقدمت به دولة فلسطين لنيل العضوية الكاملة بالأمم المتحدة ونتطلع إلى استقبالها قريبا بصفتها الدولة العضو 194.

وبنفس العزيمة، تؤكد الجزائر مجددا دعمها لحق شعب الصحراء الغربية الشقيق في إنهاء احتلال أراضيه وممارسة حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في تقرير المصير والاستقلال، وتدعو منظمة الأمم المتحدة لمضاعفة جهودها عبر المبعوث الشخصي للأمين العام في الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، بغية تمكين طرفي النزاع، الدولتين العضويين في الاتحاد الافريقي، المملكة المغربية والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، من استئناف مسار المفاوضات المباشرة بهدف التوصل إلى حل سياسي يقبله الطرفان في إطار الشرعية الدولية. 

السيد الرئيس،

انطلاقا من مواقفها المبدئية وتمسكها بمبادئ عدم الانحياز وبحكم تاريخها وتجاربها الثرية في مجال الوساطة الدولية، تشدد الجزائر على ضرورة تجاوز منطق تسيير الأزمات من قبل المجموعة الدولية قصد التركيز أكثر على البحث عن حلول لها. فسواء تعلق الأمر بالتهديدات العابرة للحدود أو بالنزاعات المحلية، ترى الجزائر أن كسر الحلقة المفرغة لهذه الأزمات لن يتم بصفة مستدامة إلا عبر معالجة أسبابها الجذرية.

في هذا الإطار، وبحكم توليها ريادة الوساطة الدولية ورئاسة لجنة متابعة تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة الوطنية في جمهورية مالي المنبثق عن مسار الجزائر، تدعو بلادي المجموعة الدولية لمساندة الأطراف المالية بهدف تسريع وتيرة تجسيد كافة التزاماتها في ظل المرحلة الانتقالية الدقيقة التي يمر بها هذا البلد الشقيق.

وفي الجارة ليبيا، نؤكد مرة أخرى على حتمية معالجة جوهر الأزمة عبر إنهاء التدخلات الخارجية بمختلف أشكالها في شؤون هذا البلد الشقيق، ومرافقة الأطراف الليبية نحو صياغة التوافقات الضرورية للمضي قدما في تحقيق أهداف المصالحة الوطنية وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة تستجيب لتطلعات الشعب الليبي في بناء دولة ديمقراطية وعصرية.

وعلى الصعيد الإقليمي، لاتزال منطقة الساحل والصحراء تشهد أوضاعا هشة من جراء التحديات التي يفرضها انتشار التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود على خلفية تمدد ظاهرة انعدام الاستقرار المؤسساتي وتفاقم المشاكل التنموية إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية.

أمام هذه الأوضاع المتأزمة، وبحكم مسؤولياتها بصفتها منسق الاتحاد الافريقي لجهود مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف وكذا سياستها المبنية على حسن الجوار والتضامن، تعتزم الجزائر تكثيف جهودها بالتنسيق مع الدول المعنية لإضفاء ديناميكية جديدة على آليات العمل المشترك في الجوار الإقليمي لضمان استجابات مشتركة وفعالة تكون في مستوى التحديات التي يفرضها خطر الإرهاب على شعوب المنطقة.

كما تعمل الجزائر بمعية أشقائها من دول الجوار على تشجيع عوامل التكامل الاقتصادي والتنمية المندمجة، ضمن فضاء يحقق الرخاء المشترك ويسمح ببلوغ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز دعائم السلم والأمن في المنطقة.

في هذا السياق، أود أن أؤكد أن الجزائر الفخورة بانتمائها الإفريقي، تظل طرفا فاعلا في مشروع تكامل وازدهار القارة وامتلاكها مقومات استقلالها السياسي والاقتصادي، عبر التخلص من تبعات التدخلات الخارجية والتوجه نحو بلورة حلول أفريقية للمشاكل الأفريقية. لذا، ندعو المجتمع الدولي إلى مرافقة الديناميكية الإيجابية التي تعرفها القارة الإفريقية من خلال الوفاء بالتزاماته ودعم أجندة 2063 للتنمية التي تعبر عن الرؤية المشتركة لمستقبل القارة، مع تشجيع إقامة شراكات متوازنة تحترم القرارات السيادية التي تتخذها دول القارة في إطار الاتحاد الإفريقي. 

كما نؤمن إيماناً راسخاً أن التطورات الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن قارتنا الإفريقية، مهد الإنسانية، والبعيدة كل البعد عن الصورة النمطية المروجة عنها، قادرة على تقديم نموذج جديد للحضارة الإنسانية، نموذج يضع الإنسان وبيئته في صلب اهتماماته وينير سبل إقامة علاقات ودية بين الدول على أسس العدل والمساواة.

السيد الرئيس،

في خضم هذه التطورات وإدراكا منها لحجم التحديات غير المسبوقة المطروحة دوليا وإقليميا، قدمت الجزائر ترشيحها للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن للفترة 2024-2025، وهو الترشيح الذي حظي بتزكية كل من الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. 

إن الجزائر التي تتطلع لدعم الدول الأعضاء خلال الانتخابات المقرر اجراؤها في شهر جوان من العام المقبل، تلتزم بأنها ستبقى وفية لمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، وستضم جهودها مع بقية الأعضاء في المجلس لإضفاء فعالية أكبر على الجهود الأممية الرامية لمنع نشوب النزاعات، وحلها عبر السبل السلمية، ودعم دور المنظمات الإقليمية الفاعلة، مع تشجيع مشاركة بارزة للمرأة وفئة الشباب في تسوية الأزمات، وضمان الحماية اللازمة لجميع الفئات الهشة.

السيد الرئيس،

لاشك أن المجموعة الدولية تقف اليوم أمام منعطف حاسم، وهي مطالبة باتخاذ قرارات جريئة للحفاظ على أمنها الجماعي واستشراف آفاق مستقبل واعد للبشرية جمعاء. 

من هذا المنطلق، تدعو الجزائر إلى ضرورة تفادي أخطاء الماضي وما انجر عنها من تبعات، وتنادي بضم جهودنا لانجاح مسار الاصلاح وصولا إلى قيام منظومة عالمية يسودها الإنصاف والمساواة في السيادة والمصالح المتبادلة والتعاون البناء.

فنحن بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى العمل الجماعي والاستنارة بمبدأ وحدة المصير  لتفادي انزلاقات خطيرة تهدد بعودة أحلك فصول تاريخ البشرية المعاصر.

شكراً على كرم الإصغاء

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى