الولايات المتحدة والصين تستأنفان المحادثات التجارية في لندن وسط تصاعد التوترات

انطلقت اليوم الإثنين في العاصمة البريطانية لندن جولة جديدة من المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في محاولة لإحياء الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه في جنيف خلال شهر ماي الماضي. ويأتي هذا اللقاء بعد فترة من التصعيد التجاري بين البلدين، شملت تبادل فرض رسوم جمركية على السلع الحيوية.
تُعقد المحادثات في قصر لانكستر هاوس بمشاركة وفدين رفيعي المستوى. يقود الوفد الأمريكي وزير الخزانة سكوت بيسنت، بينما يرأس الوفد الصيني نائب رئيس مجلس الدولة خه لي فنغ. وقد سبقت هذه الجولة مكالمة هاتفية وُصفت بـ”الإيجابية” بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وهي الأولى منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في جانفي الماضي.
خلال الاتصال، طلب الرئيس الصيني من نظيره الأمريكي التراجع عن الإجراءات التجارية التي تسببت في أضرار اقتصادية واسعة، محذرًا في الوقت نفسه من خطوات محتملة تتعلق بتايوان. ترامب من جانبه أشار إلى أن المحادثات ركزت على التجارة وأسفرت عن نتائج إيجابية.
التوتر التجاري لا يقتصر على الرسوم الجمركية فقط، بل يمتد إلى قضايا تقنية حساسة، مثل تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي، وتأشيرات الطلاب الصينيين، وتقييد وصول الصين إلى مكونات تكنولوجية متقدمة. وقد أعلن البيت الأبيض أن أي اتفاق جديد يجب أن يضمن استئناف تدفق المعادن النادرة والمغناطيس دون تأخير.
في المقابل، اتخذت الصين خطوة رمزية بالموافقة على بعض طلبات تصدير المعادن النادرة، دون تحديد الوجهات أو القطاعات المستفيدة. وتُعد هذه المواد أساسية لصناعات استراتيجية مثل الطاقة والدفاع والتكنولوجيا.
ورغم هذه المؤشرات، يبقى الحذر سيد الموقف في الأسواق، خصوصًا مع اقتراب موعد انتهاء قرار تجميد الرسوم في أوت المقبل، وهو ما ينذر بجولة جديدة من التصعيد إذا فشلت المفاوضات الحالية.
يرى مراقبون أن اتفاق جنيف السابق فشل بسبب غموض بعض بنوده، مؤكدين أن نجاح المحادثات الحالية يتطلب صياغة أكثر وضوحًا وشمولية، خصوصًا مع اشتداد الضغط الداخلي على الطرفين، سواء من الأسواق أو من دوائر القرار السياسي.




