هدنة مؤجلة وتصعيد مفتوح بين واشنطن وطهران.. ولبنان ساحة لصراعات الآخرين

تشهد الساحة الدولية تصعيداً متسارعاً بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي دخلت يومها الـ92، وتزامن ذلك مع تطورات ميدانية وسياسية في جنوب لبنان، حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
في واشنطن، أفاد مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأخير لم يحسم بعد قراره بشأن أي اتفاق جديد مع إيران، مشيراً إلى أن قضية الأموال الإيرانية المجمدة لا تزال تمثل عقدة أساسية في المفاوضات الجارية. ويأتي ذلك في وقت عقد فيه مسؤولون أمريكيون اجتماعاً مغلقاً في “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض استمر نحو ساعتين، دون إعلان قرار نهائي بشأن المقترح المطروح لتمديد وقف إطلاق النار.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق عزمه اتخاذ قرار “قريباً” بشأن اتفاق محتمل مع طهران، يتضمن تمديد الهدنة لمدة 60 يوماً إضافية، بما يتيح فرصة للتوصل إلى تسوية أوسع. غير أن الرئيس الأمريكي شدد في الوقت نفسه على شروط صارمة، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة دون قيود.
وفي المقابل، نفت طهران ما اعتبرته تناقضاً في التصريحات الأمريكية، إذ قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنها تتابع “مصداقية تنفيذ” إعلان رفع الحصار البحري الأمريكي، مؤكدة أن إيران لن تتعامل مع “تصريحات إعلامية” غير مضمونة التطبيق. كما شددت على أن إدارة مضيق هرمز مسألة سيادية مشتركة بين إيران وسلطنة عمان.
وتصاعدت حدة الخطاب السياسي بين الطرفين، حيث اتهم محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، الرئيس الأمريكي بـ“خيانة الدبلوماسية للمرة الثالثة” بسبب استمرار الحصار البحري وطرح مطالب وصفها بالمبالغ فيها. وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر عسكرية أن السفن الإيرانية تعرضت لتحذيرات أمريكية عند محاولتها عبور مناطق الحصار البحري.
على الجانب الاقتصادي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة ومصادرة أصول رقمية إيرانية بقيمة مليار دولار، في إطار ما وصفته بمكافحة تمويل “الإرهاب”، بينما أكد وزير الخزانة الأمريكي أن أي رفع للعقوبات سيكون تدريجياً وبطيئاً.
وفي تطور موازٍ، نقلت تقارير عن احتمال الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في حال التوصل إلى تفاهم سياسي، في حين نفى ترامب وجود أي تحويلات مالية “حتى إشعار آخر”.
ميدانياً، تواصل التوتر على الجبهة اللبنانية، إذ أنذر الجيش الإسرائيلي سكان خمس قرى في جنوب لبنان بالإخلاء والتوجه نحو شمال الزهراني، بينما سُجل إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه مواقع إسرائيلية، سقط أحدها في مدينة كريات شمونة. كما بحث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع الرئيس اللبناني جوزيف عون تطورات الوضع، داعياً إلى وقف فوري لهجمات حزب الله وتهيئة الظروف لخفض التصعيد.
وفيما تتقاطع الجبهات السياسية والعسكرية، حذّر مسؤولون أمريكيون من إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران في حال فشل المسار التفاوضي، مؤكدين أن الولايات المتحدة “قادرة تماماً على العودة إلى القتال إذا لزم الأمر”.
في المقابل، تؤكد طهران أن أولوياتها الحالية تتركز على إنهاء الحرب، مع رفض مناقشة ملفات نووية تفصيلية في هذه المرحلة، مشددة على أن أي اتفاق يجب أن يضمن رفع العقوبات وإنهاء الهجمات الإسرائيلية على حلفائها في المنطقة.
وبين التصعيد والوساطات، تبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل غياب اتفاق واضح المعالم، واستمرار التوتر في مضيق هرمز ولبنان، ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة الصراع إقليمياً ودولياً.




