الأسهم الأوروبية تتراجع واليورو يرتفع وسط استمرار المخاوف بشأن فرنسا

الأسهم الأوروبية اليورو
تراجعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الثلاثاء، في حين سجل اليورو ارتفاعا طفيفا أمام الدولار، بالتزامن مع انحسار حدة الاضطرابات في فرنسا خلال الليل، وسط استمرار مخاوف المستثمرين بشأن الأوضاع السياسية والمالية في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.65% إلى 635.4 نقطة، بعدما سجل تراجعا بنسبة 0.8% في الجلسة السابقة، فيما هبط مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.69%، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالتطورات السياسية والاقتصادية في البلاد.

في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1235 دولار، بعدما سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوى له منذ مايو 2025 عند 1.1113 دولار. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع تراجع حدة الاحتجاجات، غير أن المخاوف المتعلقة بالوضع المالي الفرنسي لا تزال تلقي بظلالها على أداء العملة الأوروبية الموحدة.

وقال تومي فون برومسن، خبير العملات في «هاندلسبانكن»، إن المخاوف المرتبطة بفرنسا لن تختفي في وقت قريب، متوقعا استمرار النظرة السلبية تجاه البلاد لفترة أطول، مع احتمال تعرض اليورو لمزيد من التراجع.

وتأتي هذه التطورات بعدما فرضت السلطات الفرنسية حظر تجول جزئيا في أجزاء من عدة مدن، بينها باريس وليل ونيس، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي شهدت أعمال شغب ونهبا مطلع الأسبوع.

ولا تقتصر التحديات التي تواجه الأسواق الفرنسية على الاضطرابات الاجتماعية، إذ تتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الدين الحكومي، إلى جانب الضغوط الرامية إلى خفض العجز المالي.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى تصويت مجلس النواب الفرنسي على الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع ميزانية عام 2027، وسط ترقب المستثمرين للتطورات المالية والسياسية وانعكاساتها على ثقة الأسواق.

تحركات متباينة في أسواق العملات

وفي سوق الصرف، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4% إلى 1.3350 دولار، مدعوما ببيانات توظيف بريطانية أظهرت مؤشرات على متانة سوق العمل.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2% إلى 101.75 نقطة.

كما صعد الين الياباني بنسبة 0.3% إلى 158.1 ينا للدولار، عقب تسجيل مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاما طلبا بلغ 5.84 أمثال قيمة السندات المعروضة، وهو أعلى مستوى منذ طرح هذه السندات لأول مرة عام 1987.

وتعكس هذه التحركات استمرار تفاعل أسواق العملات مع البيانات الاقتصادية وتطورات الأسواق المالية، في وقت يراقب فيه المستثمرون مسار السياسات النقدية والأوضاع المالية في الاقتصادات الكبرى.

وعلى صعيد أداء الشركات الأوروبية، ارتفع سهم شركة «أو في إتش كلاود» الفرنسية المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية بنسبة 9.45%، بعدما أعلنت تسجيل أول تدفق نقدي حر إيجابي منذ إدراجها في البورصة عام 2021.

كما كشفت الشركة عن ارتفاع إيراداتها بنسبة 7.2% إلى 1.15 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 1.29 مليار دولار، خلال السنة المالية المنتهية في أغسطس.

وعلى النقيض، تراجع سهم شركة «باركو» البلجيكية المتخصصة في تكنولوجيا التصوير والعرض المرئي بنسبة 14.93%، بعدما توقعت أن تأتي مبيعاتها السنوية أقل قليلا من مستويات العام الماضي، مع هامش أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك يبلغ نحو 11%.

ويبرز هذا التباين أهمية نتائج الشركات وتوقعاتها المستقبلية في توجيه حركة الأسهم، إلى جانب تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية العامة على قرارات المستثمرين.

ترقب المستثمرين لتطورات فرنسا والاقتصاد الأوروبي

ويواصل المستثمرون تقييم تداعيات الاضطرابات الفرنسية على الأسواق، بالتوازي مع متابعة مؤشرات النمو والدين العام ونتائج الشركات الأوروبية.

ورغم الارتفاع الطفيف لليورو خلال التعاملات، لا تزال العملة الأوروبية والأسهم الإقليمية عرضة للتقلبات في ظل استمرار الضبابية السياسية والمالية في فرنسا، وترقب القرارات المتعلقة بالموازنة والإجراءات الرامية إلى خفض العجز.


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى