10 مقترحات من رئاسة الجمهورية في الندوة الوطنية حول مشروعي التعديل التقني للدستور وقانون الانتخابات

احتضن قصر الأمم بنادي الصنوبر في العاصمة، اليوم السبت، أشغال الندوة الوطنية حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وذلك بحضور الوزير الأول، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، أعضاء من الحكومة، رؤساء أحزاب سياسية، إضافة إلى رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة.
وشكلت هذه الندوة فضاءً للنقاش حول جملة من الاقتراحات الرامية إلى تحسين الأداء الدستوري والمؤسساتي، حيث قدم مدير ديوان رئاسة الجمهورية عرضًا تضمن عشرة اقتراحات أساسية في إطار التعديل التقني للدستور، اعتُبرت قابلة للنقاش والتطوير وفق متطلبات المرحلة.
ومن بين أبرز هذه الاقتراحات، إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وضبط مراسم أداء اليمين الدستورية من خلال تحديد الهيئة التي يتم أداء اليمين أمامها والجهة التي تتلوها، إلى جانب إمكانية تمكين رئيس الجمهورية من الدعوة إلى تنظيم انتخابات محلية مسبقة عند الاقتضاء.
كما شملت الاقتراحات حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيينات المتعلقة بالمناصب النوعية أو الحركة السنوية لرؤساء المجالس القضائية ومحافظي الدولة، بالنظر إلى أن رئيس الجمهورية يرأس المجلس الأعلى للقضاء، فضلاً عن اقتراح تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة إلى ست سنوات بدل ثلاث، بهدف الحفاظ على استمرارية الخبرة وتفادي القطيعة التي قد تنجم عن التغيير النصفي.
وتطرقت المقترحات أيضًا إلى تحسين الإطار التنظيمي لاجتماع الدورة البرلمانية العادية، مع ضمان مرونة افتتاحها خلال شهر سبتمبر واختتامها بعد عشرة أشهر، إلى جانب إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء عبر الاستغناء عن بعض الفئات، مقابل إدراج عضوية النائب العام للمحكمة العليا.
وفيما يخص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، اقترح توسيع مهامها الرقابية لسد الفراغ الذي لم يحدده دستور 2020 بشكل صريح، مع إسناد مهام التحضير المادي واللوجستي للعملية الانتخابية إلى الإدارة، بما يسمح للسلطة بالتركيز على دورها الدستوري والرقابي.
كما تضمن مشروع التعديل إدراج أحكام انتقالية، تهدف إلى سد أي فراغ دستوري محتمل، وضمان التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين خلال العهدة الأولى، تكريسًا لمبدأ استمرارية مؤسسات الدولة، إضافة إلى تحديد آجال معقولة لمطابقة أوضاع المؤسسات والهيئات التي طرأ تغيير على نظامها القانوني أو تشكيلاتها.
وفي كلمته خلال الندوة، أكد مدير ديوان رئاسة الجمهورية أن التعديل التقني للدستور يشكل إضافة نوعية من شأنها تعزيز فعالية السلطات والمؤسسات الدستورية وضمان حماية أكبر للحقوق والحريات، مبرزًا أن هذه التعديلات تندرج في إطار استكمال الإصلاحات الديمقراطية التي جاء بها دستور الفاتح من نوفمبر 2020، والمصادق عليه شعبيًا.
وأوضح أن التعديل الدستوري يعد أداة للاستجابة للتحولات والمتطلبات الراهنة، فيما يمثل التعديل التقني آلية دستورية تهدف إلى سد الثغرات ومعالجة حالات الغموض أو التعارض التي قد تظهر عند التطبيق الفعلي للنصوص، خاصة بعد أكثر من خمس سنوات من دخول دستور 2020 حيز التنفيذ واستكمال البناء المؤسساتي المنبثق عنه.
من جهته، أبرز رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة أن التجربة الميدانية التي خاضتها الهيئة أظهرت ضرورة مراجعة أحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، من أجل الرفع من جودة أدائها وأداء مختلف الشركاء في العملية الانتخابية، وتعزيز المكاسب الدستورية، مشيرًا إلى أن التعديلات المقترحة جاءت استجابة لصعوبات واختلالات برزت خلال الاستحقاقات السابقة.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل أن ثقل المهام الموكلة إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات يستدعي مراجعة القانون العضوي ساري المفعول، بما يضمن الحفاظ على استقلاليتها وتعزيز المكسب الديمقراطي الانتخابي.
بدوره، قدم وزير العدل حافظ الأختام عرضًا حول أبرز محاور مشروع قانون الانتخابات، الذي تضمن إصلاحات شاملة تهدف إلى تعزيز الشفافية وإبعاد المال الفاسد، ومعالجة النقائص المسجلة في المواعيد الانتخابية السابقة، مع إسناد الجوانب اللوجستية لوزارة الداخلية لتمكين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من التفرغ الكامل لمهامها الرقابية والدستورية.
وقد شرع رؤساء التشكيلات السياسية المشاركة في الندوة في مناقشة مختلف هذه الاقتراحات، في انتظار بلورة تصور نهائي يراعي متطلبات الإصلاح الدستوري ويعزز استقرار وفعالية المؤسسات.




