الجزائر تطلق المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات لتعزيز السيادة الرقمية والتحول الرقمي

أشرف الوزير الأول سيفي غريب، اليوم الاثنين 9 فيفري 2026، على مراسم الإعلان الرسمي عن دخول المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة، وذلك تحت شعار: «المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات: سيادة، تنظيم وشفافية».
ويأتي وضع هذه المنظومة حيز التنفيذ تجسيدًا لأحد أبرز مكتسبات التحول الرقمي في الجزائر، بعدما كرسها المرسوم الرئاسي رقم 25-320 المؤرخ في 30 ديسمبر 2025، والذي أرسى نموذجًا سياديًا خاصًا بالدولة الجزائرية يقوم على التحكم في البيانات، وتنظيمها، وحمايتها، وتوجيه استغلالها باعتبارها أصولًا استراتيجية محورية لبناء دولة عصرية ومبتكرة.
وأكد الوزير الأول، في كلمته بالمناسبة، أن الانتقال إلى حوكمة رقمية شاملة مرتكزة على البيانات يمثل تحولًا نوعيًا من أنماط التسيير التقليدية، موضحًا أن تفعيل مكونات المنظومة وآلياتها يعكس متانة التنسيق المؤسساتي والتحام جهود مختلف الفاعلين، في انسجام مع الإرادة السياسية العليا ومسار التحول الرقمي الذي تنخرط فيه البلاد بخطوات مدروسة.
وأشار إلى أن البيانات أصبحت أصلًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الموارد الطبيعية، لما لها من دور حاسم في دعم القرار العمومي، وتحسين نجاعة السياسات العمومية، وتعزيز جودة الخدمات، وترسيخ ثقة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين، فضلًا عن دعم الأداء الحكومي وتسريع وتيرة التحول الرقمي الشامل.
وعلى الصعيد الوطني، أبرز الوزير الأول أن المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات تشكل ركيزة أساسية لترسيخ السيادة الرقمية للدولة، من خلال تدعيم أمن المعلومات، وحماية المعطيات، وضمان موثوقيتها واستدامتها، بما يساهم في الارتقاء بجودة القرار العمومي وإنجاح الإصلاحات الهيكلية العميقة في إطار يكرس مبادئ الشفافية والأمن والثقة.
كما شدد على الدور المحوري للمنظومة في تعزيز جاذبية الاستثمار وتنمية الاقتصاد الرقمي، عبر إرساء إطار مؤسساتي وقانوني واضح وموثوق لحوكمة البيانات، يشجع الابتكار، ويدعم تطوير نماذج أعمال رقمية جديدة، ويعزز قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة.
وفي السياق ذاته، اعتبر أن المنظومة تمثل أساسًا استراتيجيًا لتطوير حلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال إتاحة بيانات مهيكلة وذات جودة عالية، قابلة للاستغلال، مع الالتزام الصارم بمتطلبات الأمن السيبراني والمبادئ الأخلاقية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
أما على الصعيد الدولي، فتهدف هذه المنظومة إلى مواءمة البيئة الرقمية الوطنية مع المعايير والممارسات الدولية المعتمدة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، ودعم التعاون العابر للحدود، بما يعزز تموقع الجزائر كشريك موثوق في الفضاء الرقمي الدولي.
وفي ختام كلمته، أعلن الوزير الأول رسميًا عن دخول المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة، داعيًا إلى انخراط جماعي وفعّال من مختلف القطاعات والمؤسسات لضمان نجاحها، ومواصلة تطويرها بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، بما يساهم في تجسيد التحول الرقمي المنشود وتعزيز مكانة الجزائر ضمن الدول الرائدة في مجال حوكمة البيانات.



