رئيس الجمهورية يستعرض تجربة الجزائر في المؤتمر القاري حول التعليم والشباب والتوظيف بموريتانيا

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن التعليم في القارة الإفريقية يعرف واقعا صعبا، ومن مظاهرة ارتفاع عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس وتراجع فرص الحصول على تعليم ملائم، ونقص الموارد لتكوين المؤطرين.

وفي كلمته خلال مشاركته في أشغال المؤتمر القاري حول التعليم والشباب وقابلية التوظيف المنعقد في بموريتانيا، استعرض الرئيس تبون التجربة الجزائرية في مجال التعليم، وكشف عن نسبة 30 بالمائة من الجزائريين هم حاليا في المدارس والثانويات والجامعات من أصل تعداد سكان قارب 47 مليون نسمة، وقال إن 15 مليون تلميذ وطالب يدرسون مجانا، وقال إنهم الثروة الحقيقية للجزائر.

رئيس الجمهورية أكد أيضا أن الجزائر قررت إعطاء المعلمين أهمية خاصة وعدم اعتبارهم مجرد موظفين، بل مربي أجيال بامتيازات خاصة لهم، كاشفا عن ارتفاع تعداد الأساتذة إلى أزيد من 600 ألف في مؤسسات التربية والتعليم العمومية، بنسبة تأطير عامة تتراوح بين 19 و28 تلميذ لكل أستاذ.

وتطرق رئيس الجمهورية إلى استراتيجية الدولة لترقية التعليم والتكوين من خلال إدماج الوسائل التكنولوجية الحديثة وإضافة اللغة الإنجليزية إلى البرامج التعليمية، وإنشاء مدارس عليا متخصصة.

وأكد رئيس الجمهورية أن سياسة الجزائر الخارجية مبنية على أولوية التضامن الإفريقي، كاشفا تعداد الطلبة الأفارقة المسجلين حاليا في الجامعات الجزائرية يقارب الـ 6000، مع الوصول إلى توفير فرص التعليم والتكوين لـ 65000 طالب إفريقي شاب في مختلف التخصصات منذ استرجاع الاستقلال.


الكلمة الكاملة

يسعدني أن أعرب عن بالغ السرور والارتياح بوجودي في الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة، وعن عميق إمتناني، لأخي فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، على الدعوة الكريمة للمشاركة في أشغال هذا المؤتمر، حول التعليم والشباب وقابلية التوظيف .. وهو موضوع في منتهى الأهمية، ويعد – في تقديري – من الأولويات والتحديات القارية التي يتوجب وضعها على رأس إنشغالاتنا.

وأتوجه بالشكر لمفوضية الإتحاد الإفريقي على الجهود المبذولة، لتنفيذ خارطة الطريق، لموضوع عام 2024 الخاص بالتعليم، من أجل بناء أنظمة تعليمية متكيفة مع العصر.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة،

ليس خافيا أن التعليم في قارتنا يعرف – للأسف – واقعا صعبا من مظاهره .. ارتفاع عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، وانخفاض فرص الحصول على تعليم ملائم، ونقص الموارد لتكوين المؤطرين ..

وأود في هذه المناسبة أن أوجز في لمحة مختصرة تجربة بلادي، التي يكفل فيها الدستور تعليما إلزاميا ومجانيا، وهي تجربة تكشف ضخامة تحدياتنا الوطنية، فقد بلغ تعداد التلاميذ في الدخول المدرسي لهذا العام ما يقارب (12) مليون متمدرس في مؤسسات التربية والتعليم بعد أن كان لا يتجاوز 900 ألف سنة 1962، وارتفعت نسبة تمدرس الأطفال البالغين 06 سنوات من 43.42 % سنة 1966 إلى 99.89 % سنة 2024.

ومن جانب التأطير بلغ تعداد الأساتذة أكثر من (600) ألف أستاذ في مؤسسات التربية والتعليم العمومية بنسبة تأطير عامة تتراوح بين 19 و 28 تلميذ لكل أستاذ، بعد أن كان عدد الأساتذة سنة 1962 في حدود 23 ألف، تجدر الإشارة إلى أن 75.62 % من الأساتذة حاليا، هن نساء من خريجات معاهد التكوين الجزائرية.. 

وبالرغم من المؤشرات التي ذكرناها على سبيل الأمثلة .. على تحدياتنا الوطنية في مجال التعليم، حرصنا في إستراتيجيتنا الموجهة لترقية التعليم والتكوين على إدماج الوسائل التكنولوجية الحديثة، ومن بينها التعميم التدريجي للوحات الرقمية (Tablettes)، في الأطوار القاعدية من التعليم، وإضافة اللغة الإنجليزية إلى البرامج التعليمية، مسايرة للعلوم والمعارف العالمية .. وعززنا هذا التوجه نحو العلوم والتكنولوجيا بإنشاء مدارس وطنية عليا متخصصة في الرياضيات والذكاء الإصطناعي وتكنولوجيا النانو.

السيد الرئيس، السيدات والسادة الافاضل،

إنطلاقا من الروح الأصيلة في سياسة بلادي الخارجية المبنية على أولوية التضامن الإفريقي، لم تدخر الجزائر جهدا للمساهمة في النهوض بمجالات التربية والتعليم والتكوين في قارتنا، حيث تستقبل الطلاب من مختلف الدول الإفريقية الشقيقة في الجامعات ومعاهد التكوين والتدريب، وفي هذا الصدد وبدون من أشير إلى أن عدد الطلبة الأفارقة المسجلين حاليا في جامعاتنا يبلغ (5998) طالبا، وأن الجزائر تخصص ألفي (2000) منحة دراسية سنوية في التعليم العالي، و(500) منحة دراسية في التكوين المهني للطلبة الأفارقة، ونعتز اليوم أمامكم في هذا المحفل الإفريقي الموقر بالوصول إلى توفير فرص التعليم والتكوين ل (65.000) طالب إفريقي شاب في مختلف التخصصات بمعاهدنا وجامعاتنا منذ استقلال الجزائر.

وبالإضافة إلى هذا الجهد، تعمل بلادي على بناء وتأهيل المدارس في عدد من الدول الإفريقية، كما أنها تحتضن معهد الاتحاد الإفريقي لعلوم المياه والطاقة والتغيرات المناخية ..

كل ذلك يعكس إنخراطنا في الجهود المشتركة لترقية نظم التعليم في قارتنا، ويؤكد إرادتنا الراسخة في تعزيز التعاون والتضامن القاري، ومد جسور التواصل في بعده الإنساني عبر البعثات الطلابية بين الشعوب الإفريقية، إنسجاما مع رؤية وتطلعات الآباء المؤسسين لإتحادنا الإفريقي .. والجزائر الوفية لإنتمائها وعمقها الإفريقي تجدد في هذه المناسبة تمسكها بالمبادئ والمثل التي يقوم عليها إتحادنا، وستستمر بقناعة وبلا كلل في بذل الجهود تلو الجهود مع رواد العمل الإفريقي الجماعي من أجل إفريقيا موحدة .. مستقرة وآمنة .. إفريقيا متطلعة إلى الإندماج والتكامل .. إفريقيا التي نستشرفها جميعا برؤية 2063 .. وإفريقيا المؤثرة على الساحة الدولية .. 

وفي الأخير، أجدد جزيل الشكر لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، على إتاحته هذه الفرصة، لمناقشة موضوع حيوي يتعلق بالتعليم والشباب، آملا أن تكون نتائج لقائنا منطلقا لمستقبل أفضل، يحظى فيه الطفل الإفريقي بتعليم جيد، ونحقق به – معا – خطوة نحو تطلعاتنا المشتركة، لبناء إفريقيا التي نريد.

شكرا على كرم الإصغاء  .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى