وزيرة التجارة الداخلية: مواصلة إصلاحات تنظيم السوق الوطنية وتعزيز حماية المستهلك وتحسين مناخ الأعمال

أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، أن مسار الإصلاحات الاقتصادية الذي انطلق سنة 2020 يشهد مواصلة تجسيد تدريجي من خلال حزمة من التدابير القانونية والتنظيمية الهادفة إلى تحديث الإطار المنظم للنشاط الاقتصادي وتعزيز استقراره.
وجاء ذلك خلال كلمة ألقتها بمناسبة لقاء حول تحسين مناخ الأعمال وتنظيم السوق الوطنية، حيث أوضحت أن هذه الإصلاحات أسهمت في إرساء بيئة اقتصادية أكثر وضوحًا واستقرارًا، بما يدعم فعالية المؤسسات الاقتصادية ويعزز حركية السوق.
وأبرزت الوزيرة أن هذا التوجه يقوم على ترسيخ مناخ أعمال قائم على الشفافية واستقرار القواعد التنظيمية وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يتيح للمؤسسات الاقتصادية العمل في بيئة قابلة للتوقع، ويعزز جاذبية الاستثمار وديناميكية النمو الاقتصادي.
وفي سياق تنظيم السوق، شددت على أن الفعالية ترتكز على الثقة المتبادلة بين مختلف الفاعلين، حيث تضطلع الدولة بدورها في وضع القواعد وتوفير آليات التنظيم وضمان التطبيق العادل للقانون، مقابل التزام المتعاملين الاقتصاديين باحترام قواعد السوق وترسيخ الممارسات السليمة.

كما تطرقت إلى أهمية إدماج النشاطات غير المهيكلة ضمن الاقتصاد المنظم، باعتباره خيارًا استراتيجيًا يساهم في توسيع القاعدة الاقتصادية وتعزيز الشفافية وترسيخ الانضباط داخل السوق الوطنية.
وفي هذا الإطار، يجري العمل بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل على استكمال مشروع يهدف إلى تخصيص محلات وفضاءات مهيأة لفائدة الشباب عبر مختلف ولايات الوطن، لتمكينهم من ممارسة نشاطاتهم التجارية في إطار رسمي ومنظم، بما يساهم في إدماجهم ضمن الدورة الاقتصادية.
وأكدت الوزيرة كذلك أن تعميم التعاملات الإلكترونية يمثل ركيزة أساسية في تطوير السوق، بالنظر إلى توفر بنية تحتية رقمية متقدمة تسمح بتوسيع استخدام الوسائل الحديثة في المعاملات التجارية، بما يعزز الشفافية ويحد من التداول النقدي ويدعم إدماج النشاطات الاقتصادية في القنوات الرسمية.
وفي سياق متصل، أوضحت أن منظومة الرقابة الاقتصادية تم تطويرها وفق مقاربة متوازنة تقوم على حماية المؤسسات وضمان شفافية الإجراءات، مع الحفاظ على فعالية أجهزة الضبط في حماية السوق وصون حقوق المستهلك.

وشددت على أن الهدف من هذه الإجراءات ليس تقييد النشاط الاقتصادي، بل تهيئة بيئة واضحة وعادلة تسمح للمؤسسات بالنمو وتشجع المبادرة والاستثمار، مع ضمان حماية المستهلك باعتباره عنصرًا أساسيًا في الدورة الاقتصادية.
كما أشارت إلى أن الفترة الممتدة بين 2020 و2025 شهدت إصدار 21 نصًا تنظيميًا يتعلق بتحديد الخصائص التقنية لعدد من المنتجات والخدمات، من بينها المشروبات المنعشة والخضر والفواكه الطازجة وخدمات ما بعد البيع وأجهزة الكشف عن أحادي أكسيد الكربون، بما يعزز مطابقة المنتجات ويحسن جودة الاستهلاك.
وفي سياق دعم الابتكار، أفادت الوزيرة بأن القطاع يستفيد من أربعة مشاريع بحث وطنية تهدف إلى تطوير تقنيات التخزين والتوضيب، وتعزيز أدوات الكشف عن الغش، ورقمنة معلومات المنتجات الغذائية، ودراسة مدة صلاحية بعض المواد.
واختتمت بالتأكيد على أن ثقة المستهلك تظل ركيزة أساسية لاستقرار النشاط الاقتصادي، وأن طموح الدولة يتمثل في بناء سوق وطنية منظمة وشفافة، توفر مناخًا ملائمًا للنشاط الاقتصادي وتحمي حقوق المستهلك، داعية مختلف الفاعلين إلى الانخراط الإيجابي في هذا المسار.




