الرئيس تبون: الجزائر لن تؤذي جيرانها.. ونخوض حربا شرسة ضد عصابات الأحياء

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الجزائر تمضي في مسار جديد يقوم على تثبيت الاستقرار الداخلي، وتعزيز القدرات الوطنية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الانفتاح على الشراكات الدولية التي تخدم المصالح العليا للبلاد.

وخلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، تطرق رئيس الجمهورية إلى جملة من الملفات التي تشغل الرأي العام، بداية من مواجهة الكوارث الطبيعية والحرائق، مرورًا بالأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وصولًا إلى العلاقات الخارجية والرهانات المستقبلية للجزائر.

تضامن وطني واسع في مواجهة حرائق الغابات وتعزيز قدرات التدخل

أشاد رئيس الجمهورية بالهبة التضامنية الوطنية التي أظهرها الجزائريون خلال مواجهة حرائق الغابات التي مست عددًا من ولايات الوطن، معتبرًا أن هذه المواقف تعكس مستوى الوعي وروح الوطنية والتطوع التي يتميز بها المواطن الجزائري، خاصة فئة الشباب.

وأكد أن الدولة تبقى مجندة بشكل دائم لحماية المواطنين وممتلكاتهم، مشيدًا بالجهود التي تبذلها مصالح الحماية المدنية، والجيش الوطني الشعبي، وأعوان الغابات، وفرق سونلغاز التي تعمل في ظروف صعبة لإعادة الخدمات الأساسية للمناطق المتضررة.

وأوضح أن التغيرات المناخية أصبحت واقعًا عالميًا لا تستثني الجزائر، مشيرًا إلى موجات الحرارة غير المسبوقة التي شهدتها عدة مناطق، والتي تعكس تأثير ظاهرة القبة الحرارية والتقلبات المناخية.

وفي إطار تعزيز وسائل مواجهة الكوارث، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر طورت بشكل كبير قدراتها مقارنة بالسنوات الماضية، حيث انتقلت من إمكانيات محدودة إلى امتلاك أسطول جوي يضم طائرات ومروحيات للتدخل، إلى جانب العمل على اقتناء وسائل جديدة لمواجهة الحرائق.

وشدد على أن حياة المواطن تمثل أولوية، داعيًا إلى إعادة النظر في تنظيم مواجهة الكوارث الطبيعية، سواء تعلق الأمر بحرائق الغابات أو الفيضانات أو الزلازل، وفق مقاربة أكثر فعالية وتنظيمًا.

التحقيق في حريق مؤسسة الطفولة المسعفة والتأكيد على مبدأ المحاسبة

وفيما يتعلق بحريق مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية في الجزائر العاصمة، أكد رئيس الجمهورية أنه أمر بفتح تحقيق معمق لتحديد المسؤوليات على جميع المستويات، مشددًا على أن أي تقصير لن يمر دون محاسبة.

ووصف الحادثة بأنها مؤلمة للغاية، مؤكدًا التكفل بحالة إحدى الناجيات من خلال توفير الرعاية الطبية المتخصصة اللازمة.

الأمن وسيادة القانون في مواجهة الجريمة وعصابات الأحياء

أكد رئيس الجمهورية أن الدولة ستواصل مواجهة عصابات الأحياء بكل حزم، مشددًا على أن حماية العائلات والمواطنين مسؤولية أساسية، وأن القانون سيبقى المرجع الفاصل في التعامل مع مختلف أشكال الانحراف والجريمة.

وأوضح أن مصالح الأمن مجندة بكامل إمكانياتها لمواجهة هذه الظواهر، مبرزًا أن تعزيز الترسانة القانونية يهدف إلى حماية المجتمع وضمان الأمن العام.

كما تطرق إلى مكافحة المخدرات، مؤكدًا أن الدولة ستواصل التصدي لمروجي هذه السموم، وأن كل من يعتقد أنه فوق القانون سيتحمل مسؤولياته أمام العدالة.

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

حوار سياسي وبناء مؤسسات تقوم على الكفاءة

وفي الشأن السياسي، جدد رئيس الجمهورية التزامه بإطلاق حوار مع الأحزاب السياسية التي تستوفي الشروط القانونية خلال الدخول الاجتماعي المقبل.

وتطرق إلى نتائج الانتخابات التشريعية، مؤكدًا أن الأرقام المتعلقة بها حقيقية، ومبرزًا أن تركيبة المجلس الشعبي الوطني الجديدة تضم نسبة معتبرة من الشباب والجامعيين، بما يعكس توجهًا نحو تجديد الطبقة السياسية وفتح المجال أمام جيل جديد للمساهمة في العمل العام.

وأكد أن تشكيل الحكومة المقبلة سيكون وفق ما ينص عليه الدستور، وأن معيار الاختيار سيكون الكفاءة والواقعية والقدرة على التسيير والقرب من المواطن، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

“الجزائر تمضي في مسار جديد يقوم على تثبيت الاستقرار الداخلي، وتعزيز القدرات الوطنية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الانفتاح على الشراكات الدولية التي تخدم المصالح العليا للبلاد. فالمعركة الحقيقية اليوم هي بناء اقتصاد منتج، والاستثمار في الإنسان والكفاءات، وترسيخ دولة عصرية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين.”

الكفاءات الوطنية بالخارج رافد أساسي للتنمية

شدد رئيس الجمهورية على أهمية إشراك الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج في مسار التنمية، معتبرًا أن هذه النخبة تمثل خزانا للخبرات يمكن أن يساهم في تسريع التحول العلمي والصناعي.

وأشار إلى أن الخبرات التي اكتسبها الجزائريون في الدول المتقدمة، خصوصًا في مجالات الطب الجيني، وعلم الأورام، وبرامج الفضاء، والعلوم الحديثة، يمكن نقلها إلى الجزائر في فترة وجيزة.

وأكد أهمية دور المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج في جمع وتوجيه هذه الطاقات، داعيًا الخبراء إلى الاستثمار في الجزائر، خصوصًا في المجالات الطبية والتعليمية، مع استعداد الدولة لتسهيل إنشاء المشاريع النوعية.

كما أبرز التطور الذي تعرفه مجالات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات الناشئة، معتبرًا أن الجزائر تتجه نحو مرحلة جديدة تعتمد على المعرفة والابتكار.

الرقمنة وعصرنة الإدارة لمواكبة تطلعات الشباب

أكد رئيس الجمهورية أن الرقمنة أصبحت خيارًا استراتيجيًا لعصرنة الدولة، مشيرًا إلى أن الجزائر تمكنت من الانتقال إلى مرحلة جديدة في مجال الخدمات الرقمية.

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

وأوضح أن التحول الرقمي ساهم في تحسين العلاقة بين المواطن والإدارة، وإنهاء العديد من الممارسات البيروقراطية التي كانت تشكل عائقًا أمام المواطنين، خاصة الشباب.

وأكد أهمية نجاح البوابة الوطنية للخدمات الرقمية، معتبرًا أن الرقمنة ستنعكس إيجابًا على الأداء العمومي والاقتصادي والأمني.

كما أشار إلى أهمية مركز البيانات الوطني، مشيدًا بالجهود المبذولة لإنجازه باعتباره عنصرًا أساسيًا في بناء الدولة الرقمية.

تحسين القدرة الشرائية ورفع الأجور وفق التوازنات الاقتصادية

جدد رئيس الجمهورية التزامه بمواصلة رفع الأجور ومعاشات التقاعد والأجر الوطني الأدنى المضمون، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ستتم تدريجيًا بما يحافظ على التوازنات الاقتصادية ويحد من التضخم.

وأشار إلى التدابير الاجتماعية التي اتخذت خلال السنوات الماضية، ومنها رفع الأجور ومراجعة معاشات التقاعد والإعفاءات الضريبية لفائدة الفئات محدودة الدخل.

وأكد أن تحسين القدرة الشرائية يرتبط أيضًا بزيادة الإنتاج الوطني وتقليص الواردات، مشددًا على مواصلة مكافحة المال الفاسد والعمل على تحسين مداخيل المواطنين.

اقتصاد منتج نحو تحقيق السيادة الغذائية والصناعية

أبرز رئيس الجمهورية التحولات التي شهدها القطاع الفلاحي، مؤكدًا أن الجزائر تتجه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب خلال الموسم الفلاحي الحالي.

وأوضح أن تطور الإنتاج الفلاحي ساهم في تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز مفهوم السيادة الغذائية، مشيرًا إلى أن العديد من المنتجات الجزائرية أصبحت تجد طريقها نحو الأسواق الخارجية.

كما تطرق إلى قطاع تكرير النفط، مبرزًا أن الجزائر تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود، مع التوجه نحو تعزيز الصادرات.

وفي المجال الصناعي، أكد أن العديد من الشعب الصناعية تتجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة الصناعات الكهرومنزلية والعتاد الكهربائي، مع إمكانيات واعدة للتصدير خارج المحروقات.

مشاريع كبرى للأمن المائي والتنمية الإقليمية

أكد رئيس الجمهورية أهمية مشروع خط السكة الحديدية الرابط بين الجزائر العاصمة وتمنراست، معتبرًا أنه مشروع استراتيجي سيساهم في فك العزلة عن المناطق الجنوبية، وتحسين حركة الأشخاص والبضائع، ودعم الاندماج الإفريقي.

كما شدد على أهمية استراتيجية الأمن المائي، من خلال تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، بهدف رفع نسبة الاعتماد على هذه التقنية وتأمين احتياجات المواطنين مستقبلاً.

مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتعزيز العلاقات الدولية

أكد رئيس الجمهورية أن التطورات التي عرفها الاقتصاد الجزائري تفرض مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، بما يتناسب مع التحولات الجديدة وتنويع الإنتاج الوطني.

وأوضح أن الجزائر أصبحت تمتلك قدرات إنتاجية كبيرة في قطاعات مختلفة، ما يستوجب فتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات الجزائرية.

وفي هذا السياق، أبرز أهمية العلاقات مع الدول الأوروبية، مؤكدًا أن الجزائر تعمل على بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.

شراكات استراتيجية مع ألمانيا وإسبانيا في التكنولوجيا والطاقة

أشاد رئيس الجمهورية بمستوى العلاقات الجزائرية الألمانية، معتبرًا أنها بلغت مرحلة متميزة بفضل المشاريع المشتركة ونقل التكنولوجيا.

وأشار إلى التعاون في صناعة محركات السيارات، والطاقة والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، مؤكدًا أن هذه الشراكات تعكس ثقة متبادلة بين البلدين.

كما تطرق إلى التعاون مع إسبانيا، خاصة في مجالات الطاقة وتحلية مياه البحر، مؤكدًا وجود اتفاقيات جديدة مرتقبة لتعزيز التعاون الاقتصادي.

“إن الجزائر تراهن على طاقات أبنائها في الداخل والخارج، وعلى التحول الرقمي والابتكار وتنويع الاقتصاد من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية. فالكفاءات الوطنية، والإنتاج المحلي، والشراكات القائمة على نقل التكنولوجيا، تشكل ركائز أساسية لبناء اقتصاد قوي وتعزيز مكانة الجزائر في محيطها الإقليمي والدولي.”

الجزائر لن تؤذي جيرانها وستواصل دعم الاستقرار الإقليمي

أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر لن تؤذي جيرانها أبدًا، مشددًا على أن سياسة البلاد تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين.

وأوضح أن الإرهاب ليس قدرًا محتومًا في إفريقيا، بل ظاهرة مفتعلة يجب مواجهتها، مؤكدًا تضامن الجزائر مع دول المنطقة، خصوصًا تونس، بقوله إن المساس بها يمثل مساسًا بالجزائر.

كما أكد استعداد الجزائر للمساهمة في حل الأزمات الدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، انطلاقًا من دورها الدبلوماسي ومواقفها الثابتة.

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

وفي المجال الرياضي، أشاد رئيس الجمهورية بإمكانات المنتخب الوطني لكرة القدم، داعيًا إلى الحفاظ على استقراره ودعمه لتحقيق نتائج أكبر مستقبلاً.

كما أثنى على السلوك الحضاري للجماهير الجزائرية خلال كأس العالم 2026، معتبرًا أن هذه الصورة الإيجابية ساهمت في الترويج للجزائر.

وكشف عن مبادرات تهدف إلى تعزيز التواصل مع مدينة كانساس الأمريكية، من خلال دعوة مسؤوليها لزيارة الجزائر، واستقبال سياح أمريكيين لاكتشاف المقومات السياحية التي تزخر بها البلاد.

تثمين رمزية الأمير عبد القادر ودعم السينما

وفي المجال الثقافي، أشاد رئيس الجمهورية بتدشين كرسي الأمير عبد القادر بمركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، معتبرًا ذلك اعترافًا بقيمة الشخصية التاريخية الجزائرية.

كما أكد وجود إرادة سياسية للنهوض بقطاع السينما، معلنًا أن تصوير فيلم حول الأمير عبد القادر سينطلق خلال السنوات المقبلة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى