الجزائر تؤكد تمسكها بالوحدة الإفريقية وتعزيز التكامل القاري في الذكرى الـ63 ليوم إفريقيا

أحيت وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، الأحد، الذكرى الثالثة والستين ليوم إفريقيا، المصادف لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، تحت شعار: “استدامة المياه: ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063”، وذلك بحضور أعضاء من الحكومة وسفراء ودبلوماسيين معتمدين بالجزائر.
وأكد وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، في كلمة ألقاها خلال الاحتفالية، أن يوم إفريقيا يمثل محطة تاريخية لاستحضار مشروع الوحدة الإفريقية الذي تأسس قبل 63 عاماً، باعتباره مشروعاً للتحرر والبناء واستعادة مكانة القارة على الساحة الدولية.
وأوضح عطاف أن إفريقيا قطعت أشواطاً مهمة في تعزيز التوافق السياسي والتكامل الاقتصادي بين دولها، غير أن التحديات الراهنة تفرض على الدول الإفريقية مزيداً من التنسيق والعمل المشترك، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وأشار إلى أن الجزائر تؤمن بأن إفريقيا “قارة المستقبل الواعد”، بالنظر إلى ما تمتلكه من طاقات شبابية وموارد طبيعية هائلة، إلى جانب النمو الاقتصادي المتسارع الذي تعرفه العديد من دول القارة، فضلاً عن التقدم المسجل في مسار التكامل الاقتصادي ضمن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وفي هذا السياق، استعرض رئيس الدبلوماسية الجزائرية ملامح السياسة الإفريقية الجديدة للجزائر، مؤكداً أن الجزائر عززت حضورها القاري خلال السنوات الأخيرة عبر توسيع شبكتها الدبلوماسية من 29 إلى 38 سفارة إفريقية، إلى جانب تطوير الربط الجوي مع العواصم الإفريقية ورفع عدد المنح الدراسية الموجهة للطلبة الأفارقة إلى 8 آلاف منحة سنوياً.
كما شدد عطاف على التزام الجزائر بدعم الأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي، سواء في منطقة الساحل أو الفضاء المغاربي، من خلال دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات والأزمات التي تشهدها القارة.
وفي ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، جدد الوزير موقف الجزائر الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفق قرارات الأمم المتحدة، مرحباً بإطلاق مسار المفاوضات المباشرة بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو تحت إشراف الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
وبخصوص ليبيا، أكد دعم الجزائر للمسار الأممي الرامي إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تضمن وحدة ليبيا واستقرارها، كما دعا إلى تغليب الحوار في مالي من أجل الحفاظ على وحدة البلاد ومواجهة خطر الإرهاب.
كما جددت الجزائر دعمها لوحدة الصومال ورفضها لأي مساس بسيادته، مع الدعوة إلى إنهاء التدخلات الأجنبية في السودان والعمل على استعادة الأمن والاستقرار هناك.
وفي الشأن الفلسطيني، ندد عطاف بما وصفه بالجرائم المرتكبة في غزة والضفة الغربية، معتبراً أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يهدد فرص إقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وفي ختام كلمته، أكد وزير الخارجية أن اختيار الاتحاد الإفريقي لموضوع استدامة المياه محوراً لسنة 2026 يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية المياه كعامل مرتبط بالسلم والأمن والتنمية، مشدداً على أن التحديات التي تواجه إفريقيا يمكن تحويلها إلى فرص حقيقية للنهوض بالقارة وتعزيز مكانتها الدولية.




