وفاة الرئيس الأسبق المجاهد اليامين زروال.. رجل الدولة والقائد المحترم

الرئيس الراحل اليامين زروال
الرئيس الراحل اليامين زروال

 

أعلنت رئاسة الجمهورية، مساء السبت، وفاة رئيس الجمهورية الأسبق والمجاهد اليامين زروال، بالمستشفى العسكري محمد الصغير نقاش بالعاصمة، بعد صراع مع مرض عضال.

وعلى إثر هذا المصاب، تقرر إعلان حداد وطني لمدة ثلاثة أيام عبر كامل التراب الوطني والممثليات الدبلوماسية في الخارج، مع تنكيس العلم، فيما يُنتظر أن يُوارى جثمان الفقيد الثرى يوم الإثنين بمسقط رأسه في باتنة، بعد إلقاء النظرة الأخيرة عليه بقصر الشعب.

مسيرة عسكرية ووطنية مبكرة

وُلد الراحل سنة 1941 بولاية باتنة، في بيئة محافظة عُرفت بروحها الوطنية. التحق مبكرا بصفوف جيش التحرير الوطني خلال ثورة التحرير، حيث ساهم في الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، واكتسب خبرة ميدانية مبكرة صقلت شخصيته القيادية.

بعد استرجاع الاستقلال سنة 1962، واصل مسيرته ضمن الجيش الوطني الشعبي، حيث تلقى تكوينا عسكريا عاليا داخل الجزائر وخارجها، وتدرج في الرتب والمسؤوليات، ليصبح من أبرز القيادات العسكرية في البلاد. عُرف عنه الانضباط والصرامة، إلى جانب تمسكه بمبادئ المؤسسة العسكرية.

في بداية تسعينيات القرن الماضي، ومع دخول الجزائر مرحلة أمنية وسياسية معقدة، استُدعي الراحل لتحمل مسؤوليات كبرى، حيث عُيّن وزيراً للدفاع الوطني، ثم رئيسا للدولة سنة 1994 في ظرف استثنائي اتسم بالأزمة الأمنية.

وخلال فترة حكمه، التي امتدت إلى غاية 1999، قاد البلاد في واحدة من أصعب مراحلها، حيث عمل على استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار. ومن أبرز مبادراته تنظيم الانتخابات الرئاسية التعددية سنة 1995، والتي اعتُبرت خطوة مهمة نحو إعادة المسار الدستوري.

كما تبنى سياسة الحوار الوطني، وسعى إلى إطلاق مسارات للتهدئة والمصالحة، واضعاً أسساً أولية لما سيعرف لاحقاً بمساعي الوئام المدني.

قرار مغادرة السلطة

في خطوة لافتة في تاريخ الجزائر السياسي، قرر اليامين زروال تقليص عهدته الرئاسية والدعوة إلى انتخابات مسبقة سنة 1999، قبل أن ينسحب من الحياة السياسية، مفضلا تسليم السلطة عبر المسار الانتخابي.

وقد اعتُبر هذا القرار دليلا على تمسكه بمبدأ التداول السلمي على السلطة، وحرصه على تجنيب البلاد مزيدا من التوترات السياسية.

بعد مغادرته الحكم، اختار الراحل الابتعاد عن الساحة السياسية والإعلامية، وظل يُنظر إليه كشخصية توافقية تحظى بالاحترام، نظرا لسلوكه المتحفظ ونزاهته.

ويترك الراحل إرثا سياسيا وعسكريا بارزا، ارتبط أساسا بإدارة مرحلة انتقالية دقيقة، ومحاولات إعادة بناء مؤسسات الدولة في ظل تحديات أمنية كبيرة.


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى