وزير الداخلية يكشف عن قرابة 100 ألف حالة احتيال في منحة السفر إلى الخارج

كشف وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، عن رصد قرابة 100 ألف حالة احتيال مرتبطة بالاستفادة من منحة السفر إلى الخارج خلال شهر نوفمبر المنصرم.
وخلال جلسة عامة بالمجلس الشعبي الوطني، عُقدت أمس خُصصت لعرض مشروع قانون المرور الجديد، أوضح الوزير أن أساليب التحايل تمثلت في القيام بتنقلات شكلية، إلى جانب تكرار ختم جوازات السفر دون الالتزام بالمدة القانونية المحددة للإقامة.
وبيّن سعيود أن هذه الممارسات الاحتيالية تقف وراءها شبكات من السماسرة والوسطاء، من ضمنهم بعض وكالات السفر، حيث يتم نقل مواطنين جزائريين برًا نحو تونس، ما تسبب في استنزاف كبير للعملة الصعبة دون تحقيق أي فائدة فعلية سواء للجزائر أو لتونس.
وفي السياق ذاته، كشف الوزير أن عدد الحافلات المتجهة إلى تونس تجاوز 5000 حافلة، استُغل جزء منها في عمليات إدخال وإخراج المسافرين بطرق غير قانونية، عبر إعادتهم بعد مرور ستة أيام فقط، لتمكينهم من الاستفادة مرة أخرى من منحة 750 يورو.
وأضاف سعيود أن الحكومة قامت بتقييم معمق للوضع بالتنسيق مع السلطات التونسية، وذلك خلال زيارة رسمية رافق فيها الوزير الأول نهاية الأسبوع الماضي، حيث تم التوصل إلى تورط بعض وكالات السفر في تنظيم تنقلات مشبوهة هدفها الأساسي الاستيلاء على العملة الصعبة.
وقال في هذا الصدد: “كنت مرافقًا للوزير الأول إلى تونس الأسبوع الماضي، وتطرقنا إلى هذه المسألة، حيث تبيّن أن بعض وكالات السفر تقوم بنقل مواطنين جزائريين إلى تونس باستخدام أساليب احتيالية، وبعد انقضاء المدة القانونية المقدرة بسبعة أيام، يعودون إلى الوطن عبر معابر غير محروسة ليستفيدوا مجددًا من منحة 750 يورو”.
وأشار الوزير إلى أن الفئة الأكثر استهدافًا في هذه العمليات هي فئة العاطلين عن العمل، إذ تفيد التقديرات بتورط نحو 100 ألف شخص، بعضهم من المستفيدين من منحة البطالة، وغالبًا ما يتم ذلك دون إدراكهم للطابع غير القانوني لهذه الممارسات.
ووصف سعيود الأرقام المسجلة بأنها “مخيفة”، معتبرًا أن منحة السفر تحولت “من نعمة إلى نقمة”، معلنًا عن اتخاذ إجراءات رقابية مستعجلة، من بينها فرض الحصول على تراخيص مسبقة لحافلات وكالات السفر التي تنشط عبر الحدود.
وأكد الوزير في ختام حديثه أن منحة السفر لن يتم إلغاؤها باعتبارها حقًا مضمونًا للمواطن، غير أن خطورة الأرقام المسجلة استدعت الانتقال إلى مرحلة تنظيم صارمة، من خلال استحداث آليات جديدة لضبط عملية الاستفادة ومنع أي استغلال مستقبلي لها.




