رئيس الجمهورية يحذر من تداعيات وخيمة للاستقطاب الدولي على العالم وأمنه

عبد المجيد تبون

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن القارة الافريقية عانت تاريخيا من شتى أنواع الاضطهاد والظلم والتهميش، مشددا على أنها لن تكون ضحية للانتقائية الجديدة التي همشتها، ووضعتها في ذيل الاهتمامات.

وفي كلمته بمناسبة افتتاح أشغال الدورة الحادية عشر من ندوة وهران رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا “مسار وهران”، قرأها وزير الخارجية أحمد عطاف، أضاف الرئيس تبون أن التّداعيات الوخيمة لسياسة الاستقطاب بين القوى الكبرى، باتت تلقي بظلالها العاتمة على استقرار العالم وأمنه، في تجاوز صارخ للشّرعية الدّوليّة والقيم الّتي بُني عليـها النّظام الدّولي.

وفي نفس السياق، قال رئيس الجمهورية إن الانتقائيّة في تحديد الأولويّات الأمميّة والتّلاعب بالمبادئ الّتي يفترض أن توحّد البشريّة أضحت أمرا يعزّز من تهميش القارة الإفريقيّة ويضعها في ذيل الاهتمامات الدّوليّة. مستدلا في ذلك بما يحدث في فلسطين قائلا “ولنا في فلسطين الجريحة خير كاشف عن الدّوس على الشّرعيّة الدّوليّة وأحسن دليل على عمق الهوّة الفاصلة بين الـمبادئ الـمعلنة والتّطبيق الفعليّ”.

وزير الخارجية مسار وهران 2024
وزير الخارجية أحمد عطاف يلقي كلمة رئيس الجمهورية

وشدد رئيس الجمهورية على أنّ هذا الواقع الخطير لا يهدّد مصير دولة بعينها فحسب، بل يلقي بتبعاته على مستقبل الـمنظومة الدّوليّة برمّتها. مضيفا أن القارة الإفريقيّة التي عانت تاريخيّا من شتّى أنواع الاضطهاد والظّلم والتّهميش، لن تقبل بأن تكون ضحيّة لهذه الانتقائيّة الجديدة.

واعتبر أن التّجربة أثبتت أن الآلية التي كرّستها هذه النّدوة لتعزيز التّنسيق الفعّال بين مجلس السّلم والأمن للاتّحاد الإفريقيّ والأعضاء الأفارقة الثّلاث بمجلس الأمن التّابع للأمم الـمتّحدة هي السّبيل الأمثل لضمان انعكاس الـمواقف الإفريقيّة الـمشتركة في قرارات الأمم الـمتّحدة ذات الصّلة بالسّلم والأمن.

وفي هذا الإطار أبرز رئيس الجمهورية أن الجزائر وبصفتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي كرست السّنة الأولى من عهدتها بالتّنسيق مع شقيقتيها موزمبيق وسيراليون، لتمثيل القارّة خير تمثيل بهذه الهيئة الأمميّة الـمركزيّة.

وزير الخارجية مسار وهران 2024

وشدد على أن الجزائر لم تدّخر جهدا في سبيل تقوية تأثير القارة على عمليّة صنع القرارات، استنادا إلى مواقفها الـمشتركة والمبنيّة على المبادئ والقيم والمثل التي كرّسها الـميثاق التّأسيسي للاتّحاد الإفريقيّ.

كما أعلن أن الجزائر تتعهد بمواصلة جهودها في هذا الصّدد خلال السّنة الثّانية من ولايتها بذات الـمجلس، إلى جانب أشقّائها من جهموريّتي سيراليون والصومال.

وثمن رئيس الجمهورية اختيار الـمواضيع التي ستتمّ مناقشتها خلال هذا الاجتماع مضيفا أنها تجسّد حرص المنظّمة القارية على مواكبة التّحدّيات الحالية والاستجابة لأولويّات القارة في مجالي السّلم والأمن.

وزير الخارجية مسار وهران 2024

كما أضاف أنها تعكس عمق وعيها بحجم هذه التّحدّيات، وعلى رأسها التّهديد الإرهابيّ ومسألة تمويل عمليّات دعم السّلام والآفاق التي يفتحها ميثاق الـمستقبل لـمنظّمة الأمم الـمتّحدة أمام إفريقيا من أجل إنهاء الظّلم التّاريخي الواقع عليها، وتمكينها من الحصول على تمثيل عادل في مجلس الأمن الأممي.

وجدد رئيس الجمهورية الالتزام الثابت للجزائر، بدعم كلّ جهد يسهم في التّعبير بصوت واحد وموحّد عن مصالح القارّة الإفريقيّة، متعهّدا بأن تكون “جسرا يجمع ولا يفرّق، وسندا يدعم ولا يخذل، وصوتا يعلو ولا يخفت في الدّفاع عن هموم وقضايا وتطلّعات دولنا مجتمعة تحت قبّة منظّمتنا القارّيّة.”

وأعرب عن أمله بنجاح أشغال هذا الاجتماع، وبأن يكون منطلقا لقرارات تعبّد الطّريق نحو مستقبل أفضل للقارة الافريقية، تحترم فيه مصالحها وتسمع فيه كلمتها وتحقّق فيه طموحاتها.


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى