رئيس الجمهورية: التعليم في الجزائر سيبقى مجانيا رغم ثقل التكلفة

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الخميس بالجزائر العاصمة، تمسك الدولة بمجانية التعليم، مؤكدا التزامها بالحفاظ على طابعها الاجتماعي.
وخلال إشرافه بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” على لقاء مع المتعاملين الاقتصاديين من أجل تعزيز نجاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية (4-10 سبتمبر 2025)، أوضح رئيس الجمهورية أن “الجزائر لن تتخلى عن مجانية التعليم”، رغم ثقل التكلفة التي تشكلها على ميزانية الدولة.
وأبرز في هذا السياق المكاسب التي تم تحقيقها بفضل الجهود التي بذلتها البلاد في مجال التعليم، لافتا إلى الجهود الكبيرة التي قضت على الأمية في الجزائر، “بعدما كانت في حدود 90 بالمائة غداة الاستقلال”.
كما دعا رئيس الجمهورية، المتعاملين الاقتصاديين العموميين والخواص إلى ضرورة الوفاء بالالتزامات، سواء على المستوى الوطني، أو إزاء الشركاء في الخارج، لافتا إلى أن مصداقية الدولة فوق كل اعتبار.
وقال إن “مصداقية الدولة فوق كل اعتبار”، حاثا المتعاملين الاقتصاديين العموميين والخواص على “ضرورة الوفاء بالالتزامات سواء على المستوى الوطني وكذا إزاء الشركاء في الخارج”.
كما ألح، من جهة أخرى، على “ضرورة رفع القدرات الإنتاجية كما ونوعا وجعلها أكثر تنافسية على المستوى الدولي، مع ضمان ديناميكية إنتاجية أكبر”، باعتماد على نظام ثلاثة فرق متناوبة، خاصة بالنسبة لإنتاج المواد التي تسجل طلبا واسعا.
وأكد أنه “ليس هناك فرق بين المتعاملين العموميين والخواص”، مؤكدا أنهم “كلهم معنيون بالنهضة الاقتصادية والمسؤولية التي على عاتقهم إزاء التنمية الوطنية”.

وجدد التزامه بضمان المرافقة النوعية، لا سيما للمتعاملين الذين يطمحون لتوسيع نشاطاتهم الصناعية والإنتاجية بشكل عام، من خلال مختلف التدابير والتسهيلات، على غرار التمويل عن طريق القرض، وغيره من الحلول.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن نجاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية التي احتضنتها الجزائر في سبتمبر الماضي، يدفعنا لتكثيف الحضور الجزائري في القارة الإفريقية.
وأوضح أن هذه التظاهرة “سمحت للأشقاء الأفارقة والعارضين من خارج القارة باكتشاف الجزائر من جديد”، لافتا إلى أنهم وجدوا في الجزائر مناخا جذابا “بدأنا نجني ثماره بفضل جهود الصناعيين والشباب حاملي المشاريع”.
وذكر أن الأهداف التي تم تسطيرها هي ضمان جودة وتنافسية المنتوج الجزائري، مشيرا إلى أن الدول الإفريقية “تعلم الآن أن المنتوج الجزائري ذو جودة”، مبرزا أن الجزائر راهنت على اقتصاد تنافسي بعيدا عن التعقيدات البيروقراطية ومرتكز على المؤسسات الناشئة، التي أصبحت الجزائر رائدة فيها على المستوى الإفريقي.
ولفت إلى الشعب التي قطعت فيها الجزائر أشواطا هامة، كالصناعات الغذائية، الإنتاج الصيدلاني والكيماويات والكهرومنزلية، مبرزا أن هذه الأشواط تعد حافزا لمضاعفة الجهد لرفع قيمة الصادرات خارج المحروقات.
وأضاف أنه لم يكن بالمقدور المرور مرور الكرام على نجاح المعرض الذي كان “استثنائيا” مقارنة بالطبعات السابقة، والذي سيكون انطلاقة جديدة نحو مرحلة أخرى، يكون فيها المتعاملون الاقتصاديون هم الفاعلون الأساسيون.
وبعد أن شكر كل من ساهم في إنجاح المعرض وتجندهم لإعطاء صورة مشرفة للبلاد، لا سيما وزارتي التجارة الداخلية والخارجية، مجلس التجديد الاقتصادي، وأجهزة الأمن “الذين أثبتوا احترافية عالية”، أوضح أن هذا الإنجاز تم بقدرات وخبرات جزائرية، جعلت الجزائر في موقع ريادي لاحتضان أحداث اقتصادية ذات طابع إقليمي ودولي، لا سيما وأن المعرض كان محل متابعة من داخل وخارج القارة.
وأكد أن المعرض تجاوز كل التوقعات، بعد بلوغ قيمة الصفقات بلغت 3ر48 مليار دولار، مع استحواذ الجزائر على حصة تقدر بـ 11.4 مليار دولار، وعقود ما تزال في إطار التفاوض بقيمة 11.6 مليار دولار.

التزام برفع مساهمة الصناعة إلى 13 بالمائة في الناتج الداخلي الخام
وأعلن رئيس الجمهورية أنه سيتم قريبا تحويل لجنة متابعة نتائج المعرض من قطاع التجارة إلى مصالح الوزير الأول، مجددا تأكيده على ضرورة “متابعة التزاماتنا تجاه تجسيد العقود الموقعة ولن نتهاون مع من لا يفي بالعقود”.
وأضاف: “شكل المعرض فرصة وحافزا للتفكير في تحريك المزيد من القدرات الكامنة في عدة قطاعات، على غرار الفلاحة والصناعة، والسياحة وتحريك المزيد من المبادرات لإنتاج الثروة في بلد يعول على إيرادات قوية تستبق أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي، وعازمة أن تكون في الموعد”.
كما شدد على ضرورة التواجد “المكثف” للشركات الجزائرية بالقارة الإفريقية، مبرزا أن الأفارقة مهتمون بالمنتوج الجزائري.
وجرى هذا اللقاء بحضور كبار المسؤولين في الدولة وأعضاء الحكومة، إضافة إلى متعاملين اقتصاديين ومستثمرين وكذا منظمات أرباب العمل وهيئات ومؤسسات عمومية وخاصة.
وحث رئيس الجمهورية شركة جزائرية أبرمت عقدا مع نيجيريا لتزويدها بمليوني جهاز دفع إلكتروني (TPE)، على ضرورة الالتزام بالعقد وفي الآجال المحددة “ولو تطلب ذلك فتح خطوط إنتاج جديدة وتوسعة المشروع، لأن مصداقية الجزائر فوق كل اعتبار”، منوها بتصدير المنتوجات الجزائرية من الألواح الشمسية نحو دول متقدمة.

وبخصوص الصناعة، أكد التزامه برفع مساهمتها في الناتج الداخلي الخام إلى 13 بالمائة، بعدما كان 3 بالمائة سنة 2019 و18 بالمائة سنة 1972، لافتا إلى أن “الإنتاج الوطني تم قتله” في فترات سابقة.
ولدى تطرقه للحركية الاستثمارية في البلاد في الفترة الأخيرة، أثنى على عدد المشاريع المسجلة على مستوى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وتجاوزها لـ 17 ألف مشروع، مع توقع خلق 420 ألف منصب شغل، وانتقال عدد المؤسسات الناشئة من 200 فقط إلى حوالي 10 آلاف حاليا وهي تشرف الجزائر في المحافل الدولية.
من جهة أخرى، أشار إلى أن الجزائر تزخر بالإمكانيات والموارد الضرورية لرفع ناتجها المحلي الخام إلى 400 مليار دولار في 2027.
وقال إن المعرض شكل فرصة “برهن فيها المتعاملون الاقتصاديون عموميون وخواص أن الاقتصاد الوطني في الطريق الصحيح”، مبرزا “أن الدولة القوية هي التي لديها اقتصاد قوي، جيش قوي وشعب واع ووطني”.



