الرئيس تبون: ذكرى الفاتح نوفمبر تدعو إلى الوعي بما تستوجبه مصالح البلاد العليا

وأكد رئيس الجمهورية أن الاستعمار الاستيطاني الذي عانت منه الجزائر شكل انتهاكا صارخا للمبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية، مخلفا آثارا عميقة من الجرائم والمعاناة عبر مختلف مناطق الوطن، التي شهدت مقاومات شعبية متواصلة، تعاقبت الواحدة تلو الأخرى، في مواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض والهوية الوطنية.
وأشار إلى أن مسار المقاومة والنضال أفرز رجالا تحملوا مشاق المطاردة والاعتقال والسجون، وخاضوا مراحل طويلة من الكفاح، قبل أن يعلنوا اندلاع ثورة أول نوفمبر 1954، التي شكلت محطة تاريخية فاصلة في مسيرة الشعب الجزائري نحو استعادة حريته واستقلاله.
وأضاف أن الثورة التحريرية جسدت إرادة شعب حر اختار التضحية بالغالي والنفيس من أجل أن تبقى الجزائر أبية ومستقلة، مؤكدا أن رسالة نوفمبر ستظل خالدة في الوجدان الوطني، ومرجعا للأجيال المتعاقبة في الحفاظ على قيم الوطنية والوفاء لتضحيات الشهداء.
وفي سياق حديثه عن رهانات المرحلة الراهنة، شدد رئيس الجمهورية على أن الجزائر تستمد قوتها من وحدة شعبها وتماسك مؤسساتها، معتبرا أن إحياء الذكرى الثانية والسبعين للثورة التحريرية يمثل مناسبة لتجديد الوعي بالمسؤولية الوطنية واستحضار ما تقتضيه المصالح العليا للبلاد من يقظة وحكمة وتبصر.
وفي هذا الإطار، تطرق الرئيس تبون إلى ما وصفه بالتخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي المكرس في إطار التعاون مع بلد شقيق وجار، موضحا أن هذا التوجه يعكس حرص الجزائر على حماية مصالحها الحيوية، ويترجم البعد الاستباقي الذي يشكل أحد محددات استراتيجية الأمن القومي في ظل التطورات والأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة.
كما أكد أن هذا المسار يندرج ضمن مقاربة تستهدف الحفاظ على الاستقرار، بما يسمح للجزائر الجديدة بمواصلة استثمار مواردها وإمكاناتها الوطنية، في ظل قرار سياسي سيادي يستلهم مبادئ ثورة نوفمبر ويستجيب لتطلعات الشعب الجزائري.
واختتم رئيس الجمهورية رسالته بتجديد الترحم على أرواح الشهداء الأبرار، وتوجيه التحية والتقدير إلى المجاهدات والمجاهدين، تقديرا لما قدموه من تضحيات في سبيل استقلال الجزائر، داعيا الله أن يمنحهم موفور الصحة وطول العمر.
وجدد الرئيس تبون التأكيد على الوفاء لرسالة الشهداء، مختتما رسالته بالشعار الوطني الخالد: «تحيا الجزائر»، ومؤكدا أن المجد والخلود للشهداء الأبرار.




