الجزائر وموريتانيا تعززان شراكتهما الاستراتيجية باتفاقيات شاملة ومشاريع تكاملية كبرى

الوزير الأول سيفي غريب الجزائر موريتانيا

احتضنت الجزائر، اليوم الثلاثاء، أشغال الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–الموريتانية للتعاون، في محطة جديدة تعكس الديناميكية المتصاعدة للعلاقات الثنائية، وتؤكد توجه البلدين نحو ترسيخ شراكة استراتيجية شاملة قائمة على التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي والأمني.

وأكد الوزير الأول، سيفي غريب، في كلمة افتتاحية، أن العلاقات بين الجزائر وموريتانيا بلغت “مستويات متميزة”، بفضل الإرادة السياسية المشتركة والتشاور المستمر بين قيادتي البلدين، مشيراً إلى أن هذه الديناميكية تُرجمت إلى “إنجازات ملموسة واتصالات مكثفة وتنسيق دائم على مختلف المستويات”.

وأوضح أن انعقاد هذه الدورة يأتي في ظرف إقليمي ودولي “بالغ الحساسية”، يتسم بتحديات أمنية متزايدة، ما يفرض، حسبه، “تعزيز التنسيق والتعاون وفق رؤية متكاملة ترتكز على الحوار وتبادل الخبرات، خاصة بين الأجهزة الأمنية”.

وفي السياق ذاته، نوّه المسؤول بنتائج التعاون في المجالين العسكري والأمني، مبرزاً أهمية اتفاق التعاون في مجال الدفاع الموقع في أفريل 2025، وكذا تفعيل اللجنة الأمنية المشتركة، التي أفضت إلى إنشاء لجنة مختصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، عقدت أول اجتماع لها بنواكشوط في نوفمبر من السنة نفسها.

وعلى صعيد التعاون المؤسساتي، أبرز سيفي غريب أن العلاقات الثنائية شهدت “نقلة نوعية” من خلال إطلاق اللجنة البرلمانية المشتركة، التي عقدت دورتها الأولى يومي 13 و14 فيفري 2026، معتبراً أن هذه الآلية تعكس “المكانة الخاصة التي تحظى بها موريتانيا كشريك استراتيجي”.

وفي الشق الاقتصادي، شدد الوزير الأول على أن المشاريع التكاملية الكبرى تشكل ركيزة أساسية في تطوير العلاقات، وفي مقدمتها مشروع الطريق البري تندوف–الزويرات، الذي يُنتظر أن يعزز الربط القاري ويخلق حركية تنموية بالمناطق الحدودية، إلى جانب مشروع المنطقة الحرة للتبادل التجاري والصناعي، التي تجاوزت نسبة إنجازها 50 بالمائة.

كما أشار إلى أن فتح المعابر الحدودية سنة 2024 ساهم في تحويل الحدود المشتركة إلى فضاء للتكامل الاقتصادي، مدعوماً بإطلاق خط بحري لنقل البضائع دخل حيز الخدمة في فيفري 2022.

وفيما يتعلق بالمبادلات التجارية، كشف المتحدث أن حجم التبادل بلغ 447.8 مليون دولار سنة 2023، قبل أن يناهز 352 مليون دولار سنة 2025، داعياً إلى “رفع وتنويع المبادلات التجارية واستغلال الإمكانيات المتاحة، لاسيما في ظل القرب الجغرافي والبنى التحتية المتوفرة”.

كما شدد على ضرورة تفعيل إجراءات جمركة السلع الجزائرية على مستوى المعبر الحدودي، واستكمال دراسة مشروع الاتفاق التجاري التفاضلي، بما يسهم في تسهيل انسيابية المبادلات، خاصة مع اقتراب دخول المنطقة الحرة حيز الخدمة.

وفي مجال الاستثمار، دعا إلى تعزيز حضور المتعاملين الاقتصاديين واستكشاف الفرص المتاحة، مشيراً إلى أهمية دور المؤسسات المالية، على غرار “بنك الاتحاد الجزائري” بموريتانيا، في دعم المشاريع المشتركة.

الوزير الأول سيفي غريب الجزائر موريتانيا

وفي قطاع الطاقة، جدد التأكيد على استعداد الجزائر لمرافقة موريتانيا وتقاسم خبراتها في مجالات استكشاف وإنتاج المحروقات وتطوير مشاريع الغاز، فيما دعا، في مجال المناجم، إلى بلورة تصور مشترك لاستغلال الثروات المعدنية التي يزخر بها البلدان.

كما تطرق إلى التعاون الإنساني، مبرزاً رفع حصة الطلبة الموريتانيين إلى 350 منحة في طوري الماستر والدكتوراه، و60 منحة في التكوين المهني، إلى جانب برامج تكوين وتربصات في عدة قطاعات، فضلاً عن تعزيز التعاون الصحي عبر تبادل البعثات الطبية.

وقبيل الجلسة الافتتاحية، أجرى الوزير الأول سيفي غريب محادثات ثنائية مع نظيره الموريتاني المختار ولد أجاي، تلتها جلسة موسعة ضمت وفدي البلدين، تم خلالها استعراض واقع وآفاق التعاون، على ضوء نتائج اجتماعات لجنة المتابعة التي انعقدت يوم 6 أفريل 2026 برئاسة وزيري الشؤون الخارجية أحمد عطاف ومحمد سالم ولد مرزوك.

وخلال هذه المحادثات، عبّر المختار ولد أجاي عن ارتياحه لانعقاد اللجنة المشتركة، معتبراً أنها تجسد “الحرص المشترك على تعزيز التعاون الثنائي”، ومؤكداً أهمية تنشيط آليات التعاون وضمان انتظام اجتماعاتها ومتابعة تنفيذ مخرجاتها، بالنظر إلى ما يتوفر عليه البلدان من “مؤهلات ومزايا هامة وروابط أخوية عريقة”.

وعقب اختتام الأشغال، أشرف الجانبان على مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبرامج التعاون، شملت قطاعات الداخلية والأمن، والمحروقات، والمالية، والطاقة، والصناعة، والصناعة الصيدلانية، والفلاحة، والصيد البحري، والنقل، والتجارة، والسكن، والتربية، والتعليم العالي، والتكوين المهني، والشباب والرياضة، والعمل، والاتصال، والثقافة، والعلاقات مع البرلمان، والبيئة.

وتُوّجت الدورة بالتأكيد على ضرورة إعداد خارطة طريق بجدول زمني محدد لمتابعة تنفيذ مخرجات اللجنة، مع الدعوة إلى الانتقال من المقاربة الكمية إلى النوعية في تطوير المشاريع المشتركة، بما يعزز التنمية والاستثمار ويستجيب لتطلعات الشعبين.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى