الجزائر تدعو إلى اعتراف دولي بتجريم الاستعمار خلال اجتماع قمة الاتحاد الإفريقي

ممثّلًا لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، شارك الوزير الأول سيفي غريب، الأحد 15 فبراير، في الاجتماع المنعقد على هامش الدورة العادية التاسعة والثلاثين لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والمخصص لدراسة تداعيات اعتبار الاستعمار جريمة ضد الإنسانية وتكييف بعض الممارسات المرتبطة به كأفعال إبادة جماعية بحق شعوب إفريقيا، استنادًا إلى دراسة أعدّتها لجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي.
وفي كلمة وجّهها إلى المشاركين وتلاها الوزير الأول، هنّأ رئيس الجمهورية اللجنة على الدراسة المعمقة، معتبرًا إياها إضافة نوعية في مسار التفكير القانوني الإفريقي الجماعي، لما تضمنته من تحليل للآثار القانونية المترتبة عن توصيف الاستعمار كجريمة ضد الإنسانية، وتكييف ممارسات الاستعباد والترحيل القسري والتطهير العرقي باعتبارها أفعالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية.
وأكد دعم الجزائر الكامل للمبادرات الرامية إلى ترسيخ مقاربة قانونية واضحة تُدرج الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية، بما يعزز مبدأ المساءلة ويكرّس عدم الإفلات من العقاب ويسهم في إرساء عدالة تاريخية منصفة. كما دعا إلى اعتراف دولي صريح من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية بالطبيعة الإجرامية لهذه الممارسات.
وأعرب عن استعداد الجزائر لوضع ما بحوزتها من وثائق وأدلة تاريخية تحت تصرف الهيئات القانونية الإفريقية المختصة، انطلاقًا من تجربتها الوطنية التي امتدت لأكثر من 132 سنة من الاستعمار الاستيطاني، وما رافقها من انتهاكات جسيمة.
وفي هذا السياق، أشار إلى المؤتمر الدولي الذي نظمته الجزائر بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الإفريقي يومي 30 نوفمبر والأول من ديسمبر 2025 تحت شعار “جرائم الاستعمار في إفريقيا: نحو ترسيخ الحقيقة التاريخية وتجريم الاستعمار”، والذي تُوّج باعتماد “نداء الجزائر”، المتضمن توصيات أبرزها الدعوة إلى الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية وإدراج تجريم الاستعمار صراحة ضمن قواعد القانون الدولي.
كما رحّب باعتماد مقترح تخصيص يوم إفريقي رسمي لإحياء ذكرى شهداء إفريقيا في 30 نوفمبر من كل عام، بهدف ترسيخ الوعي التاريخي وصون ذاكرة تضحيات شعوب القارة.
قانون تجريم الاستعمار خطوة سيادية
وتطرق رئيس الجمهورية إلى مصادقة البرلمان الجزائري، في 24 ديسمبر 2025، بالإجماع على قانون يجرّم الاستعمار الذي تعرضت له الجزائر، ويكرّس مبدأ عدم تقادم الجرائم الجسيمة. ويصنّف القانون ممارسات من قبيل الإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والاغتصاب، والتجارب النووية على المدنيين، والنهب المنهجي للثروات، ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي وحقوق الشعوب في الحقيقة والعدالة.
واختتم رئيس الجمهورية بالتأكيد على أن الاعتراف بالحقيقة التاريخية يشكل واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا، ومدخلًا لبناء علاقات دولية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والإنصاف، مشددًا على أن ترسيخ العدالة التاريخية يمثل أساسًا لشراكات مستقبلية أكثر توازنًا، وعالم يسوده القانون بدل منطق القوة.



