إعادة إطلاق منصة “تويتر” بمالك جديد

أطلقت شركة Operation Bluebird الناشئة شبكة اجتماعية جديدة تحمل اسم «تويتر» عبر النطاق الإلكتروني Twitter.now، في خطوة تستند إلى حجة قانونية مفادها أن شركة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك تخلت عن اسم المنصة القديمة والعلامات التجارية المرتبطة بها.
وجاء إطلاق المنصة الجديدة قبل صدور قرار مكتوب ونهائي من القضاء الأميركي بشأن طلب شركة «إكس» وقف المشروع مؤقتاً، في وقت يتواصل فيه نزاع قانوني بين الطرفين حول حقوق استخدام اسمي «تويتر» و«تغريدة»، إلى جانب شعار الطائر الأزرق الذي ارتبط بالمنصة قبل استحواذ ماسك عليها.
قال ستيفن كوتس، أحد مؤسسي Operation Bluebird، إن الشركة انتظرت عدة أشهر قبل إطلاق منتجها، لكنها قررت عدم تأجيل خططها أكثر من ذلك، مشيراً إلى أن الشركة الناشئة لديها مستثمرون ومنتج قائم ولا ترغب في مواصلة الانتظار.
ويشغل كوتس منصب المستشار القانوني العام للمنصة الجديدة، بعدما تولى المنصب نفسه في شركة تويتر الأصلية خلال الفترة التي سبقت استحواذ ماسك عليها.
وتستند Operation Bluebird إلى موقف قانوني تعتبر بموجبه أن استحواذ ماسك على تويتر عام 2022، وما تبعه من تغيير اسم الشركة والمنصة إلى «إكس»، شكّل تخلياً عن الهوية التجارية القديمة وبعض حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بها.
وبناءً على ذلك، سعت الشركة الناشئة إلى المطالبة بحقوق استخدام علامات «Twitter» و«Tweet» وشعار الطائر الأزرق.
“إكس” تقاضي الشركة الناشئة
في المقابل، رفعت شركة «إكس» في أواخر عام 2025 دعوى قضائية ضد Operation Bluebird أمام محكمة اتحادية في ولاية ديلاوير الأميركية، وطالبت بإصدار أمر قضائي مبدئي يمنع إطلاق نسخة جديدة من منصة تويتر.
وخلال جلسة عقدت في أبريل 2026، أشار قاضي المحكمة الجزئية الأميركية كولم كونولي، في رأي مبدئي أعلنه شفهياً، إلى أن شركة «إكس» تبدو وكأنها تخلت عن حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بكلمة «تغريدة» وشعار الطائر الأزرق، وربما اسم «تويتر» أيضاً.
ولم يصدر القاضي حتى الآن قراراً مكتوباً ونهائياً يحسم هذه المسألة، إلا أن Operation Bluebird اعتبرت تصريحاته مؤشراً يسمح لها بالمضي قدماً في إطلاق المنصة.
وقال كوتس إن الشركة ترى أن «إكس» تخلت عن حقوقها في علامتي «تويتر» و«تغريدة».
منصة مستقلة عن “إكس”
تؤكد Twitter.now عبر موقعها أنها لا ترتبط بشركة «إكس» ولا بالمنصة الأصلية، وتقدم نفسها باعتبارها محاولة لإعادة بناء الاسم القديم على أساس مختلف يركز على الثقة.
وتوضح المنصة لمستخدميها أنها ليست «إكس» ولا تربطها علاقة بالشركة المالكة لها.
ولا تزال الشبكة الاجتماعية في مراحلها الأولى، إذ لا يتجاوز عدد مستخدميها حالياً بضع مئات. كما تعتمد واجهة استخدام تشبه إلى حد كبير تصميم تويتر القديم والمنصات الاجتماعية التي استلهمت تجربته، مع توفير خصائص مثل الردود وإعادة التغريد.

أداة ذكاء اصطناعي للتحقق من المنشورات
وتتميز المنصة الجديدة بإطلاق أداة آلية للتحقق من المعلومات تحمل اسم Vera، وهي محرك لتحليل صحة المحتوى في الوقت الفعلي، ويعتمد على نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي» من جوجل.
وبحسب الشركة، تعمل Vera بصورة تلقائية على المنشورات المنشورة على المنصة بهدف تقييم المعلومات ورصد الادعاءات الكاذبة أو المضللة.
واختبر كوتس الأداة عبر نشر معلومات خاطئة بصورة متعمدة، من بينها ادعاء بأن جورج واشنطن كان الرئيس الثاني للولايات المتحدة، وذلك لاختبار قدرة النظام على اكتشاف الأخطاء وتصحيحها.
وتقول الشركة إن هدفها يتمثل في إعادة بناء «ساحة عامة» رقمية أكثر أماناً وأقل ضرراً، مع الحفاظ على حرية التعبير، ولكن من دون الاعتماد على انتشار المحتوى الضار أو غير الدقيق باعتباره أساساً لنمو المنصة.
انتظار وتسجيل مدفوع للمستخدمين الأوائل
ولا تزال Twitter.now غير متاحة بصورة مفتوحة للجمهور، إذ تستقبل حالياً المستخدمين الأوائل من خلال ثلاث آليات للتسجيل.
وتتيح الطريقة الأولى للمستخدم إدخال بريده الإلكتروني واسم العرض واسم الحساب، أو الـHandle، الذي يظهر في صفحة الحساب بصيغة «@username»، قبل الانضمام إلى قائمة انتظار للحصول على فرصة لتسجيل الحساب واستخدام المنصة.
أما الخياران الآخران فيعتمدان على الدفع المالي مقابل الحصول على أولوية الدخول إلى المنصة.
وتقدم Operation Bluebird باقة «المؤسسين» Founders مقابل 20 دولاراً، وتتيح للمشترك حجز اسم حسابه قبل المستخدمين الآخرين، إلى جانب إظهار ترتيبه في عملية التسجيل، بدءاً من الرقم #00001. وتظل هذه الباقة متاحة حتى تسجيل أول 10 آلاف حساب مشترك فيها.
كما توفر الشركة باقة أعلى تحت اسم «المحاربين» Fighters، تبدأ من 40 دولاراً، وتصف المشتركين فيها بأنهم مشاركون بصورة مباشرة في المشروع والصراع القانوني الدائر مع ماسك وشركة X Corp.
خبراء: النزاع القانوني لم يُحسم بعد
ويرى جوش جيربن، المحامي المتخصص في العلامات التجارية في واشنطن، أن Operation Bluebird قد تمتلك نظرية قانونية يمكن الدفاع عنها فيما يتعلق بادعاء تخلي «إكس» عن علامة «تويتر»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القضية لم تُحسم بعد.
وأوضح أن تقديم طلب للحصول على العلامة التجارية يمثل خطوة قانونية، لكن إطلاق منصة فعلية تحمل الاسم يشكل تصعيداً أكبر، ومن المرجح أن يدفع شركة «إكس» إلى اتخاذ إجراءات قانونية جديدة.
وأضاف أن Operation Bluebird رفعت مستوى المواجهة بإطلاق المنصة قبل صدور قرار المحكمة المكتوب، متوقعاً أن تواجه الشركة الناشئة معركة قانونية قوية من جانب «إكس» للدفاع عن العلامات التجارية المرتبطة باسم تويتر.
وبذلك، يضع إطلاق Twitter.now اسم «تويتر» مجدداً في قلب مواجهة قانونية وتجارية مع شركة «إكس»، في وقت لم يصدر فيه بعد حكم مكتوب ونهائي يحسم الجهة التي تملك حق استخدام الاسم والعلامات المرتبطة بالمنصة الشهيرة.




