لليوم الرابع.. تواصل عملية إنقاذ الطفل أيوب من بئر ارتوازي جاف في ولاية البيض

وتشارك في العملية فرق الحماية المدنية، إلى جانب خبراء وتقنيين ومختصين في الحفر، في ظل تعقيدات ميدانية كبيرة فرضتها طبيعة البئر والتربة المحيطة به، فضلاً عن ضيق المساحات وعمق الحفر، ما جعل عملية الوصول إلى الطفل تتطلب اعتماد تقنيات خاصة والعمل بحذر شديد لتفادي أي مخاطر إضافية.
وأوضح المدير الفرعي للإعلام والتوعية بالحماية المدنية، المقدم نسيم برناوي، أن عملية الإنقاذ تعد من العمليات المعقدة والصعبة، بالنظر إلى وضعية البئر وطبيعة المكان. وأظهرت المعاينات الأولية وجود الطفل على عمق كبير نسبياً، مع وجود كمية معتبرة من التراب داخل البئر، وهو ما حال دون إمكانية الوصول إليه مباشرة.

وبحسب معطيات الحماية المدنية، يبلغ عمق البئر نحو 80 متراً، فيما لا يتجاوز قطره 40 سنتيمتراً، كما أنه غير مزود بأنبوب تغليف أو دعامة معدنية، ومحفور بطريقة تقليدية، وكان مغطى بلوح من الخشب الرقائقي قبل وقوع الحادث. كما أن البئر غير مستقيم، وهي عوامل زادت من صعوبة تحديد مساره وموقع الطفل بدقة.

وأمام هذه الوضعية، اعتمدت فرق الإنقاذ خطة تقوم على الحفر الموازي، من خلال إنجاز بئر عمودي بمحاذاة البئر الأصلي، بهدف الوصول إلى عمق مناسب ثم فتح منفذ أفقي باتجاه مكان وجود الطفل.
وتجري الأشغال باستخدام مختلف الآليات والمعدات المتخصصة، بالتوازي مع التدخل اليدوي في المراحل التي تتطلب ذلك، تحت إشراف الخبراء والتقنيين، مع اتخاذ التدابير اللازمة للحد من مخاطر انهيار التربة، خصوصاً في ظل طبيعتها الصخرية وصلابتها.

وشهدت الساعات الأولى من فجر السبت مرحلة جديدة من عملية الإنقاذ، تمثلت في نزول أحد أعوان الحماية المدنية إلى البئر الموازي الذي جرى حفره، على عمق يقارب 30 متراً، لمواصلة أعمال البحث وفتح المنفذ الأفقي المؤدي إلى موقع الطفل.
وتواصلت عمليات النزول والتدخل الميداني في مرحلة توصف بالحاسمة، وسط ترقب كبير لنجاح الفرق المتدخلة في الوصول إلى الطفل أيوب وإجلائه. وتعمل عناصر الإنقاذ في ظروف بالغة الصعوبة، بالنظر إلى مخاطر انهيار التربة والعمل داخل مساحات ضيقة وعميقة.
وفي إطار المتابعة الميدانية للعملية، تنقل المدير العام للحماية المدنية، العقيد بوعلام بوغلاف، إلى موقع الحادث ببلدية الغاسول، حيث عاين سير عمليات الحفر الموازي والأشغال الجارية للوصول إلى مكان تواجد الطفل، كما اطلع على مختلف مراحل التدخل والوسائل والإمكانيات البشرية والمادية التي جرى تسخيرها للعملية.

ووقف المدير العام للحماية المدنية كذلك على ظروف تدخل فرق الحماية المدنية والخبراء والتقنيين المختصين، في وقت تتواصل فيه الأشغال دون انقطاع، باستخدام مختلف الآليات المتوفرة والتدخل اليدوي، وباعتماد التقنيات المناسبة التي يحددها الخبراء وفق تطورات الوضع الميداني.
وأكدت الحماية المدنية أن عمليات الحفر والبحث ستتواصل إلى غاية الوصول إلى مكان وجود الطفل والعمل على إخراجه وانتشاله، مع مواصلة اتخاذ الاحتياطات الضرورية بالنظر إلى طبيعة البئر، وصلابة التربة، وعدم استقامة الحفرة الأصلية وافتقارها إلى أنبوب تغليف أو دعامة معدنية.
وتبقى العملية، التي دخلت يومها الرابع، محل متابعة واسعة، في انتظار نجاح جهود فرق الإنقاذ في الوصول إلى الطفل أيوب وإخراجه من البئر، بعد أيام من العمل المتواصل وتسخير مختلف الوسائل البشرية والتقنية والمادية لإنهاء عملية الإنقاذ.





