الفريق أول السعيد شنقريحة: شنقريحة: حرائق الغابات كانت حلقة جديدة في سلسلة المؤامرات الخبيثة والإجرامية

شنقريحة
أكد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، أن الجيش الوطني الشعبي يواصل العمل بوتيرة متصاعدة لتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد والرفع من الكفاءة العملياتية لمختلف مكونات القوات المسلحة، بما يتماشى مع التحولات العميقة التي تشهدها البيئة الإستراتيجية الإقليمية والدولية ومتطلبات الحروب الجديدة، مشددا على ضرورة الحفاظ على الجاهزية العملياتية والتصدي للحروب الهجينة وحملات التضليل الإعلامي والتهديدات الأمنية التي تستهدف الجزائر.

وفي كلمة ألقاها عشية إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، المصادفة للفاتح من نوفمبر 1954، وجه الفريق أول السعيد شنقريحة أسمى عبارات التهاني والتبريكات إلى ضباط وضباط صف ورجال صف الجيش الوطني الشعبي، مستحضرا التضحيات والبطولات التي صنع بها مفجرو ثورة نوفمبر ملحمة التحرير، واستكملوا نضال أسلافهم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض ومقاومة الاستعمار.

وبهذه المناسبة التاريخية، ترحم رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي على أرواح الشهداء الأبرار، متضرعا إلى الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يعيد هذه الذكرى على الجزائر بمزيد من الرقي والازدهار، وعلى الجيش الوطني الشعبي بمزيد من القوة والمنعة والاستمرارية في تطوير قدراته على جميع الأصعدة، والحفاظ على جاهزيته في أعلى مستوياتها، بما يضمن صون أمانة الشهداء وإدامة نعمة الأمن والطمأنينة والاستقرار على الشعب الجزائري.

ثورة نوفمبر ملحمة تاريخية صنعتها إرادة الشعب الجزائري

واستحضر الفريق أول شنقريحة الرمزية التاريخية لاندلاع ثورة أول نوفمبر 1954، معتبرا أن إحياء هذه المناسبة يمثل وقفة لاستعادة اللحظات الفارقة التي عاشها قادة الثورة ومجاهدو جيش التحرير الوطني، والأجواء التي ميزتها من عزة وشموخ وثقة بحتمية النصر، حين قرر الرعيل الأول خوض معركة التحرير وكتابة صفحة جديدة في تاريخ الجزائر وصناعة مجد وطني تتوارثه الأجيال.

وأوضح أن مجموعة من الشباب الجزائريين الأبطال فجرت، في ساعة الصفر من الفاتح نوفمبر 1954، ثورة عظيمة في مواجهة الاستعمار، رغم عدم تكافؤ موازين القوى والإمكانات والوسائل، مستندة إلى إرادة صلبة وروح قتالية عالية، استمدتهما من المسيرة الطويلة لكفاح الشعب الجزائري ضد الوجود الاستعماري.

وأشار إلى أن جذور الثورة التحريرية تعود إلى المقاومات الشعبية التي رفضت الخضوع للاحتلال، ورسمت معالم الكفاح الوطني من أجل استرجاع السيادة والانعتاق، مؤكدا أن مفجري الثورة برهنوا من خلال تجربتهم أن حجم القوات والإمكانات لا يمثل العامل الوحيد في حسم المعارك، وأن ساحات القتال هي ميادين لصراع الإرادات، حيث يكون النصر، وفق ما جاء في كلمته، حليف أصحاب الحق.

وأضاف أن الأسلاف واجهوا استعمارا يمتلك ترسانة عسكرية فتاكة، رغم قلة عددهم ومحدودية أسلحتهم، غير أن القادة الشباب للثورة التحريرية تمكنوا، بفضل حنكتهم وعبقريتهم العسكرية، من تلقين جنرالات الاستعمار دروسا في القتال والتكتيك الحربي، وصفها بأنها دروس نادرة في العالم، مشيرا إلى أن المآثر العسكرية التي حققها الثوار الجزائريون أصبحت تدرس اليوم في كبريات المعاهد والمدارس العسكرية العريقة.

وأكد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي أن الثورة التحريرية استمدت قوتها من معاناة الشعب الجزائري وكفاحه الطويل والمرير ضد الاستعمار، مشيرا إلى أن جبال الجزائر الشامخة وكثبان الجنوب الكبير، إلى جانب مختلف مناطق الوطن، لا تزال شاهدة على الملاحم البطولية التي خاضها الأسلاف في سبيل استرجاع الحرية والسيادة.

وأضاف أن هذه المعالم الجغرافية والتاريخية تحفظ ذاكرة شعب ثائر أوفى بعهده، وتحمل المحن والتضحيات إلى أن تمكن من استعادة استقلاله وسيادته، فضلا عن مساهمته في القضاء على الظاهرة الاستعمارية عبر العالم.

خمسة ملايين و630 ألف شهيد ضحايا الاستعمار

وفي سياق تجديد الوفاء لتضحيات الشهداء، أكد الفريق أول شنقريحة أن أبناء الجيش الوطني الشعبي، باعتباره السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، يجددون التزامهم الكامل وتمسكهم بأمجاد الأسلاف والقيم السامية والنبيلة التي ضحى الشعب الجزائري من أجلها، وقدم في سبيل استعادة حريته قوافل من الشهداء وتضحيات جساما.

وكشف في هذا الصدد أن همجية الاستعمار خلفت خمسة ملايين وستمائة وثلاثين ألف شهيد، إلى جانب مئات الآلاف من الجرحى والمعطوبين والأرامل والأيتام واللاجئين والمشردين، معتبرا أن هذه التضحيات تمثل ثمنا باهظا دفعه الشعب الجزائري لاستعادة سيادته على أرضه ذات الجذور التاريخية العميقة.

وشدد على أن هذه الذاكرة التاريخية تفرض على الأجيال الحالية مواصلة التمسك بالقيم والمبادئ التي ضحى من أجلها الشهداء، والعمل على صون أمانتهم وتحقيق تطلعاتهم في بناء دولة قوية ومهابة الجانب.

صون أمانة الشهداء التزام وطني يتجاوز المناسبات

وفي حديثه عن أهمية استحضار التاريخ الوطني في قراءة الحاضر واستشراف المستقبل، أكد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي أن القراءة الموضوعية والسليمة لمآثر الماضي المجيد، بمختلف جوانبه، تتيح فهم مآلات الحاضر ومتغيراته، وامتلاك رؤية واضحة وشاملة تسمح باستشراف معالم المستقبل، بالاستناد إلى الدروس المستخلصة من تضحيات الأسلاف وبطولاتهم وأمجادهم.

وأوضح أن صون أمانة الشهداء والسعي الحثيث لتحقيق أحلامهم في بناء دولة قوية ومهابة الجانب يمثل واجبا والتزاما مقدسا بالنسبة إلى الوطنيين المخلصين، لاسيما في ظل التحولات العميقة التي يشهدها السياق الدولي.

وأكد أن الوفاء للشهداء لا ينبغي أن يظل مرتبطا بالمشاعر المناسباتية التي يغلب عليها الطابع العاطفي أو الخطابات الجوفاء، بل يتعين استغلال المحطات التاريخية المجيدة لتجديد التأكيد على الأهداف الوطنية وتقييم ما تحقق منها، وترسيخ الالتزام بقيم الشهداء كمبدأ عمل في الحياة اليومية.

وأضاف أن هذا الالتزام يستوجب التحلي بالقيم النبيلة التي تحلى بها الأسلاف، وتجديد العهد بصون أمانتهم وتحقيق آمالهم مهما بلغت التحديات والتهديدات، بما يجعل الوفاء لتضحياتهم ممارسة عملية متواصلة وليست مجرد شعارات مرتبطة بالمناسبات الوطنية.

تحولات البيئة الإستراتيجية وتنامي التهديدات الأمنية

وفي تشخيصه للتحديات التي تواجه الجزائر، أشار الفريق أول شنقريحة إلى أن طبيعة التهديدات تعقدت وتعددت مصادرها بفعل التحولات العميقة والجوهرية التي تشهدها البيئة الإستراتيجية الإقليمية والدولية.

وأوضح أن هذه التحولات ساهمت في إيجاد سياق استثنائي محفز على انتشار الفكر المتطرف والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والمخدرات، إلى جانب مختلف التهديدات الأخرى التي تفرض تحديات متزايدة على الدول ومؤسساتها الأمنية والدفاعية.

وفي ظل هذه البيئة المعقدة، أكد أن الجزائر الجديدة تواصل ترتيب أولوياتها على المدى القريب والمتوسط والبعيد، متخذة من المصلحة الوطنية وحدها مؤشرا وبوصلة لتحديد أهدافها المشروعة وتجسيدها.

وشدد على أن هذه الأهداف تظل متوافقة مع قيم ومبادئ الأسلاف ومآثر الشعب الجزائري وتضحياته التي قدمها طوال مسيرته الكفاحية والنضالية من أجل التحرر واستعادة السيادة الوطنية.

رفع الكفاءة العملياتية للقوات المسلحة وتكييفها مع الحروب الجديدة

وعلى الصعيد العسكري، جدد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي التأكيد على ضرورة العمل بوتيرة متصاعدة لتجسيد الأهداف الإستراتيجية للمشروع الوطني النهضوي، وفي مقدمتها تعزيز مرتكزات الأداة الدفاعية للبلاد.

وأوضح أن هذه الأهداف تندرج في إطار الرؤية التي يقودها رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، مشيرا إلى أن المؤسسة العسكرية تسعى إلى تحقيقها من خلال الرفع المتواصل للكفاءة العملياتية لجميع مكونات القوات المسلحة.

كما أكد ضرورة تكييف أداء القوات المسلحة مع متطلبات الحروب الجديدة والتحولات العميقة التي تشهدها مسارح العمليات، بما يسمح بمواكبة طبيعة التهديدات المستجدة، وتعزيز قدرات الجيش الوطني الشعبي على أداء مهامه الدفاعية والأمنية، والحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد.

وفي محور آخر من كلمته، تطرق الفريق أول السعيد شنقريحة إلى ما وصفه بتعرض الجزائر لحروب هجينة تجسدت، على وجه الخصوص، في حملات إعلامية تضليلية ونشر أخبار كاذبة والتلاعب بالوقائع والأحداث، فضلا عن محاولات تخريبية.

وأشار إلى أن هذه الحملات تقف وراءها، حسب ما ورد في كلمته، أطراف معادية للجزائر وأبواق إعلامية ومخربون مأجورون، يسعون إلى التشويش والتشكيك في الإنجازات التي حققتها البلاد خلال السنوات الأخيرة على مختلف الجبهات.

وأكد أن هذه المحاولات تستهدف، وفق تقديره، التأثير على مسار التنمية والتطور الذي تشهده الجزائر، من خلال التشكيك في المكاسب المحققة ومحاولة إضعاف الثقة في المؤسسات والإنجازات الوطنية.

حرائق وسط وشرق البلاد ضمن سلسلة مؤامرات تستهدف الجزائر

وفي هذا السياق تحديدا، تطرق رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى الحرائق التي اجتاحت عدة مناطق من وسط وشرق البلاد، معتبرا أن ما شهدته الجزائر خلال تلك الأيام العصيبة لم يكن مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل حلقة جديدة ضمن سلسلة من المؤامرات التي وصفها بالخبيثة والإجرامية، والتي قال إن أعداء البلاد يحيكونها بهدف عرقلة تطورها واستنزاف مواردها.

وأضاف أن الأطراف التي تستهدف الجزائر راهنت على إمكانية كسر إرادة الشعب وإضعاف عزيمته وزرع الفتنة بين أبنائه، غير أنها، حسب تصريحه، أخفقت في تحقيق أهدافها، بعدما واجهت محاولات التفرقة بالتضامن والوحدة، ومحاولات إضعاف الإرادة الوطنية بالتلاحم والتماسك الشعبي.

وأكد أن الشعب الجزائري قدم خلال هذه المحنة ملحمة وطنية، أظهرت للعالم أن الجزائر ليست مجرد مساحة جغرافية على الخريطة، وإنما وطن يرتبط به أبناؤه بروابط وجدانية وتاريخية عميقة، وتجسدها ممارسات التضامن والتآزر في أوقات الأزمات.

وأشاد الفريق أول شنقريحة بالمبادرة التضامنية التي شهدتها المناطق المتضررة من الحرائق، موضحا أن الشعب الجزائري تحول خلال فترة وجيزة إلى خلية متكاملة من التضامن، حيث سارع الشباب والشيوخ والرجال والنساء من مختلف الولايات والبلديات والمناطق إلى تقديم يد المساعدة لإخوانهم المتضررين.

واعتبر أن هذه المبادرات جسدت أسمى معاني التضامن والتآخي والوحدة الوطنية، وأظهرت عمق الروابط التي تجمع الجزائريين، بعيدا عن الاختلافات الجغرافية والاجتماعية.

كما نوه بالدور الذي أداه الشباب إلى جانب أفراد الجيش الوطني الشعبي وأعوان الحماية المدنية ومختلف الأسلاك الأمنية، مشيرا إلى أن التلاحم الذي ظهر خلال مواجهة هذه المحنة يمثل دليلا على أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل حقيقة راسخة في وجدان الجزائريين والجزائريات.

وأكد أن ما أظهره الشعب خلال تلك الأحداث برهن على أن الروابط الوطنية أقوى من المؤامرات والدسائس، وأن جذور الجزائريين الممتدة في أعماق أرضهم لا يمكن أن تنال منها، حسب تعبيره، محاولات حفنة من العملاء والخونة.

وأضاف أن الإرادة التي صنعت ملاحم المجد عبر التاريخ لا تزال قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز العقبات، ومواصلة المسيرة نحو بناء جزائر جديدة ومنتصرة، قوية ومزدهرة، وقادرة على إسماع صوتها الحر في المحافل الدولية.

الذاكرة الوطنية ركيزة لأداء المهام الدستورية للجيش

وفي محور يتعلق بمهام المؤسسة العسكرية، أكد الفريق أول شنقريحة أن التاريخ والذاكرة الوطنية لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما مجرد سرديات تروى أو محطات مناسباتية عابرة، بل يشكلان ركيزة أساسية ودافعا قويا يغذي النهج الوطني الأصيل.

وأوضح أن الجيش الوطني الشعبي، باعتباره السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، يستمد من هذه الذاكرة العزم والإرادة لمواصلة جهوده في أداء مهامه الدستورية بكفاءة واحترافية عالية، حفاظا على المصالح الحيوية والإستراتيجية للدولة.

كما شدد على أن أداء هذه المهام يستند إلى التزام أخلاقي تجاه شهداء الجزائر، بداية من شهداء المقاومات الشعبية، مرورا بشهداء الثورة التحريرية المجيدة، وصولا إلى شهداء الواجب الوطني الذين قدموا حياتهم في سبيل حماية البلاد والدفاع عن أمنها واستقرارها.

وفي ختام كلمته، جدد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الترحم على أرواح جميع الشهداء الأبرار، معبرا عن الفخر والاعتزاز بالتضحيات الجسام التي قدموها فداء للوطن، ومؤكدا تجديد العهد بالوفاء لقيمهم ومبادئهم.

كما حث أفراد الجيش الوطني الشعبي على التحلي بالنزاهة والإخلاص ونكران الذات، والتطلع إلى مستقبل مشرق بروح الإيمان والثقة في الوحدة الوطنية وقوة الجزائر، داعيا إياهم إلى مواصلة أداء واجباتهم بروح المسؤولية والتفاني.

وأعرب عن ثقته في قدرة أفراد الجيش الوطني الشعبي، المرابطين على الثغور وفي الجبال والفيافي وعلى امتداد الحدود الوطنية، على رفع مختلف التحديات وكسب الرهانات المطروحة، مؤكدا أنهم سيظلون، وفق ما جاء في كلمته، الجدار الذي تتحطم أمامه المؤامرات والدسائس، والحصن المنيع المدافع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية والشعبية والقيم الجمهورية.

واختتم الفريق أول السعيد شنقريحة كلمته بتجديد التأكيد على الوفاء لرسالة شهداء الجزائر ومبادئ الثورة التحريرية، مرددا شعار «تحيا الجزائر»، ومؤكدا أن المجد والخلود للشهداء الأبرار.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى