الجزائر تنتقل إلى مرحلة الإنجاز الفعلي لمشروع الفوسفات المدمج بعقود استراتيجية مع شركاء صينيين وإيطاليين

أشرف وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، الأربعاء 12 أوت 2026، بمقر المديرية العامة لمجمع سوناطراك، على مراسم التوقيع على عقود إنجاز عدد من المنشآت الاستراتيجية المرتبطة بمشروع الفوسفات المدمج، في خطوة تؤشر على الانتقال الفعلي إلى مرحلة التجسيد الميداني لأحد أكبر المشاريع المنجمية والصناعية في الجزائر.
وجرت مراسم التوقيع بحضور عدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب سفيري جمهورية الصين الشعبية والجمهورية الإيطالية لدى الجزائر، والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نورالدين داودي، ورؤساء وممثلي الشركات الشريكة، وعدد من إطارات القطاعات والمؤسسات المعنية.
وشملت العقود الموقعة اتفاقيتين استراتيجيتين، تتعلق الأولى بإنجاز المنشآت المرفئية بعنابة، بين مجمع سوناطراك وشركة هندسة الموانئ الصينية CHEC، فيما تخص الثانية إنجاز منشآت مشروع الفوسفات المدمج على مستوى موقعي بلاد الحدبة بولاية تبسة ووادي الكبريت بولاية سوق أهراس، بين سوناطراك والشركة الإيطالية SAIPEM، وفق صيغة الإنجاز السريع EPC Fast Track.
مشروع متكامل لتثمين الفوسفات وتعزيز التصنيع
وأكد عرقاب أن توقيع هذه العقود يمثل بداية فعلية لمرحلة الإنجاز الميداني للمشروع، الذي يندرج ضمن توجهات الدولة الرامية إلى تثمين الموارد الطبيعية الوطنية، وتعزيز التصنيع المحلي، وتطوير صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وأوضح أن مشروع الفوسفات المدمج يشكل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى أهمية الاحتياطات الفوسفاتية التي يزخر بها الحوض الفوسفاتي الشرقي، وإمكانية دمجها مع القدرات الوطنية في مجال الغاز الطبيعي لإقامة سلسلة صناعية متكاملة لإنتاج الأسمدة والمنتجات الكيميائية المرتبطة بها.
ويرتكز المشروع على أربعة مكونات رئيسية، تتمثل في منجم الفوسفات ببلاد الحدبة، ووحدات تخصيب الفوسفات، ومركب التحويل الكيميائي بوادي الكبريت، والمنشآت اللوجستية، وفي مقدمتها توسعة المنشآت المرفئية بعنابة وتطوير شبكة النقل بالسكك الحديدية.
ومن شأن هذا التكامل ضمان نقل المواد الأولية والمنتجات النهائية بكفاءة نحو الأسواق الوطنية والدولية، وربط مختلف مراحل سلسلة الإنتاج المنجمي والصناعي ضمن منظومة واحدة.
إنتاج الفوسفات المخصب والأسمدة ابتداء من 2027
ويراهن المشروع على صيغة الإنجاز السريع Fast Track لتقليص آجال تنفيذ المنشآت، وفق رزنامة تستهدف الشروع في إنتاج الفوسفات المخصب خلال الثلاثي الأول من سنة 2027، على أن تنطلق مرحلة إنتاج الأسمدة خلال الثلاثي الرابع من السنة نفسها.
كما يُنتظر أن يساهم المشروع في تعزيز الأمن الغذائي الوطني من خلال توفير مختلف أنواع الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، بما يدعم احتياجات القطاع الفلاحي ويقلل من الاعتماد على الواردات.

وسيساهم المشروع، وفق المعطيات المقدمة، في خلق قيمة مضافة اقتصادية معتبرة واستحداث آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ولايات شرق البلاد.
شراكات دولية لنقل التكنولوجيا وتطوير المحتوى المحلي
ويعكس إشراك شركات صينية وإيطالية في تنفيذ مكونات المشروع توجه الجزائر نحو إقامة شراكات صناعية تقوم على نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز المحتوى المحلي.
وأكد عرقاب أهمية مستوى التعاون مع الشركاء الإيطاليين والصينيين، مشددًا على أن هذه الشراكات تستهدف تحقيق مصالح مشتركة ودعم جاذبية الجزائر أمام الاستثمارات الصناعية الكبرى.
ويندرج مشروع الفوسفات المدمج ضمن رؤية أوسع لتثمين الموارد المنجمية الوطنية وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بها، بما يسمح بالانتقال من تصدير المواد الأولية إلى إنتاج وتسويق منتجات صناعية ذات قيمة مضافة عالية، وتعزيز حضور الجزائر في الأسواق الإقليمية والدولية للأسمدة والمنتجات الكيميائية.
وفي ختام مراسم التوقيع، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، التزام مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية بمواصلة التنسيق والمتابعة الميدانية لضمان احترام آجال الإنجاز وتحقيق الأهداف المحددة، بما يجعل المشروع رافعة للتنمية المستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الدخل الوطني وترسيخ موقع الجزائر كفاعل إقليمي ودولي في صناعة الأسمدة والمنتجات الكيميائية.




