عرقاب: إيرادات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار إلى نهاية سبتمبر 2026

وجاء ذلك خلال عرض قدمه عرقاب، السبت 17 أكتوبر 2026، أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، استعرض فيه حصيلة نشاط قطاع المحروقات خلال سنة 2026، وأبرز توجهاته الاستراتيجية وبرامجه التنموية، إلى جانب مشروع ميزانيته للسنة المقبلة.
وحضر الجلسة وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، ورئيس لجنة المالية والميزانية، عبد الحفيظ بريمة، إلى جانب عدد من نواب المجلس الشعبي الوطني وإطارات وزارة المحروقات.
17 اكتشافا جديدا وارتفاع استثمارات سوناطراك
وسجل قطاع المحروقات، وفق العرض المقدم، 17 اكتشافا جديدا بجهد سوناطراك الخاص خلال سنة 2026، إلى جانب زيادة في الإنتاج الأولي للمحروقات، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الوطنية في مجال الاستكشاف والإنتاج.
وبلغت إيرادات الجباية البترولية 2.841 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 105 بالمائة من التقديرات المدرجة في قانون المالية لسنة 2026، والمقدرة بـ2.698 مليار دينار.
وفي المقابل، وصل الاستهلاك الوطني من المواد الطاقوية إلى نحو 59 مليون طن مكافئ نفط، مدفوعا أساسا بارتفاع الطلب على الغاز، وبدرجة أقل على المواد البترولية، لاسيما خلال موجة الحر والحرائق التي شهدتها البلاد خلال صائفة 2026.
أما استثمارات سوناطراك، فتجاوزت 6 مليارات دولار إلى نهاية سبتمبر 2026، مقابل 5.3 مليارات دولار خلال الفترة المرجعية من سنة 2025، بزيادة قدرها 21 بالمائة. كما بلغ عدد العاملين في قطاع المحروقات نحو 193 ألف عامل بنهاية السداسي الأول من السنة الجارية، مع تسجيل استحداث مناصب عمل مباشرة جديدة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
الجزائر تعزز مكانتها في سوق الغاز الأوروبية
وفي ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة، وتقلبات أسواق النفط والغاز وتزايد المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات، أكد عرقاب مكانة الجزائر باعتبارها موردا موثوقا للغاز الطبيعي، مشيرا إلى تنامي الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري وتجديد وتوقيع عقود توريد طويلة الأجل مع عدد من الشركاء، من بينهم إيطاليا وإسبانيا وسلوفينيا والتشيك وألمانيا.
كما تواصل الجزائر تعزيز حضورها في الهيئات الدولية المعنية بالطاقة، من خلال مشاركتها في اجتماعات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتحالف «أوبك+»، ومنتدى الدول المصدرة للغاز والمنتدى الدولي للطاقة، بهدف دعم التنسيق بين الدول المنتجة والمساهمة في استقرار الأسواق وحماية المصالح المشتركة.
71.6 مليار دولار لتطوير قطاع المحروقات
وفيما يتعلق بالآفاق التنموية، يستهدف القطاع رفع الإنتاج الأولي للمحروقات إلى نحو 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول سنة 2030، وزيادة نسبة تحويل المحروقات وتثمينها إلى أكثر من 50 بالمائة من الإنتاج الأولي، مقابل نحو 30 بالمائة حاليا.
ولتحقيق هذه الأهداف، خُصص غلاف استثماري يقدر بنحو 71.6 مليار دولار لتطوير نشاط المحروقات، منها 52 مليار دولار لنشاط المنبع، ونحو 13 مليار دولار لمشاريع التكرير والبتروكيمياء.
وتشمل المشاريع المبرمجة إنجاز مصفاة حاسي مسعود الجديدة، ووحدة لإنتاج ميثيل ثلاثي بوتيل الإيثر (MTBE) بأرزيو، ووحدة لإنتاج الألكيل بنزين الخطي (LAB) بسكيكدة، فضلا عن مجمع إنتاج البولي بروبيلين (PDH-PP) بأرزيو ومشروع مماثل في تركيا.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مساعي تعزيز القدرات الوطنية في مجال تحويل المحروقات، ورفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية، وتقليص الاعتماد على تصدير المواد الخام، بما يدعم تنويع الاقتصاد الوطني.
جولة دولية لاستقطاب الاستثمارات في المحروقات
وفي إطار تعزيز جاذبية قطاع المحروقات واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، أطلقت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «ألنفط» جولة العطاءات الدولية «Algeria Bid Round 2026»، التي تشمل سبع رقع استكشافية موزعة على ولايات ورقلة وإليزي وتوقرت والبيض.
وأبدت قرابة 60 شركة اهتمامها بالمشاركة في هذه الجولة، فيما استوفت 21 شركة شروط الولوج إلى حزم البيانات التقنية وغرف البيانات الافتراضية، المتاحة منذ الفاتح من جوان 2026.
وتواصل سوناطراك، من جهتها، تطوير شراكاتها مع الشركات الدولية في إطار القانون رقم 19-13 المتعلق بنشاطات المحروقات، من خلال عقود واتفاقيات مع شركات إيني الإيطالية، وبرتامينا الإندونيسية، وريبسول الإسبانية، وسينوبك الصينية، وأوكسيدنتال بتروليوم الأمريكية.
كما تم توقيع عقد للحفر بين الفرع التابع لسوناطراك «إنافور» والشركة النيجيرية «سيبكس»، في إطار تعزيز القدرات العملياتية وتوسيع الحضور الدولي للمؤسسات الوطنية الناشطة في القطاع.
استئناف المفاوضات بشأن أنبوب الغاز العابر للصحراء
وبخصوص مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الرابط بين نيجيريا والجزائر عبر النيجر، أكد عرقاب استئناف المفاوضات وفق الجدول الزمني المقرر، وانطلاق أشغال إنجاز الشطر الجزائري بولاية أدرار في 4 جوان 2026.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذا لمخرجات الاجتماع الوزاري الخامس، المنعقد بالجزائر العاصمة في 3 جوان 2026، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الطاقوي الإقليمي وتطوير البنية التحتية لنقل الغاز.
مشروع الفوسفات المدمج لتعزيز الصادرات والأمن الغذائي
وتطرق العرض إلى مشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة في ولاية تبسة ووادي الكبريت في ولاية سوق أهراس، الذي يشهد تقدما في تجسيد مكوناته، مع انطلاق الدراسات الهندسية التفصيلية ومواصلة تطوير منشآت التخصيب والتحويل الكيميائي والبنى التحتية للنقل والمنشآت المرفئية.
ويستهدف المشروع استخراج 10.5 ملايين طن سنويا من الفوسفات الخام وإنتاج 5.5 ملايين طن من الفوسفات المخصب القابل للتسويق، مع تخصيص نحو 3.2 ملايين طن سنويا من الفوسفات المركز لمركب التحويل الكيميائي.
كما يستهدف مركب وادي الكبريت، في مرحلته الأولى، إنتاج 2.4 مليون طن سنويا من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية.
ويرتكز المشروع على منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تربط منجم بلاد الحدبة بمركب التحويل الكيميائي بوادي الكبريت، عبر السكك الحديدية والمنشآت المرفئية بميناء عنابة، بما يعزز تثمين الموارد المنجمية الوطنية، ويدعم الأمن الغذائي، ويوفر فرص العمل، ويسهم في تنويع الصادرات الجزائرية.
19 محطة لتحلية مياه البحر وتوسيع البرنامج إلى 2030
وفي مجال تحلية مياه البحر، ارتفع إجمالي إنتاج المحطات المستغلة إلى نهاية سبتمبر 2026 بنسبة 26 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وتستغل الجزائر حاليا 19 محطة لتحلية مياه البحر، بطاقة إجمالية تفوق 3.8 ملايين متر مكعب يوميا، بما يغطي نحو 42 بالمائة من الطلب الوطني على مياه الشرب.
وفي إطار تعزيز الأمن المائي، يتضمن البرنامج المسطر، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، إنجاز ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر في آفاق سنة 2030، بطاقة إجمالية تقدر بـ1.8 مليون متر مكعب يوميا، ما يسمح برفع نسبة تغطية الطلب الوطني على مياه الشرب بواسطة التحلية إلى نحو 60 بالمائة.
عرقاب: مليار دولار لمشروع إعادة التشجير على مساحة 520 ألف هكتار في 10 سنوات
وفي مجال حماية البيئة، تواصل سوناطراك جهودها الرامية إلى خفض البصمة الكربونية لقطاع المحروقات، من خلال العمل على تقليص حجم الغاز المحترق إلى أقل من 1 بالمائة بحلول سنة 2030، والتخلص من الحرق الروتيني، والوصول إلى مستويات شبه منعدمة من انبعاثات غاز الميثان المرتبطة بنشاطها.
كما تعتزم الشركة تجسيد مشروع لإعادة التشجير على مساحة 520 ألف هكتار على مدى عشر سنوات، باستثمار يفوق مليار دولار، في خطوة تستهدف تعزيز الغطاء النباتي ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية واستحداث فرص عمل عبر مختلف مناطق الوطن.
وفي إطار تنمية الرأسمال البشري، تعمل سوناطراك على تطوير برامج تدريبية متخصصة لتأهيل العاملين وتعزيز مهاراتهم، بالتوازي مع توسيع التعاون مع الجامعات لتطوير برامج تكوين تتماشى مع احتياجات قطاع المحروقات.
أما في مجال الرقمنة، فيتواصل العمل على تسريع تطوير الأنظمة المعلوماتية المتكاملة (ERP) على مستوى المؤسسات والهيئات التابعة للقطاع، بهدف تحسين الإنتاجية والأداء، وترشيد تكاليف التسيير والتشغيل، وتعزيز التنسيق وتسريع اتخاذ القرار ودعم أمن المنشآت.
كما تتواصل عملية تحديث المنصة الرقمية «تصاريح» في إصدارها الثاني (2.0)، المخصصة لاستخراج التراخيص والتصاريح المتعلقة باستيراد وتصدير المواد الحساسة، بهدف تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين الخدمات المقدمة للمتعاملين الاقتصاديين.
مشروع ميزانية 2027 يقدر بـ63 مليار دينار
وفي ختام عرضه، استعرض عرقاب أبرز المؤشرات المالية لمشروع ميزانية قطاع المحروقات لسنة 2027، التي تتضمن تقديرات للجباية البترولية بقيمة 2.652 مليار دينار، على أساس سعر مرجعي للنفط يقدر بـ60 دولارا للبرميل.
وتقدر الميزانية القطاعية بنحو 63 مليار دينار، تخصص أساسا لبرنامج دعم سعر تحلية مياه البحر، إلى جانب الاعتمادات الموجهة لتسيير الإدارة العامة للقطاع.
ويعكس البرنامج التنموي والمالي توجهات القطاع خلال السنوات المقبلة، من خلال مواصلة الاستثمار في الاستكشاف والإنتاج، وتطوير الصناعات التحويلية، واستقطاب الشراكات الدولية، ودعم الأمن المائي، وخفض الانبعاثات، وتحديث أنظمة التسيير، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية الوطنية وتحقيق الأهداف المسطرة في آفاق سنة 2030.




