الرئيس تبون يحيّي الجالية الجزائرية بالخارج ويؤكد حرص الدولة على حماية مصالحها بمناسبة اليوم الوطني للهجرة

وجاء ذلك في رسالة وجّهها رئيس الجمهورية بالمناسبة، استحضر فيها التضحيات التي قدمها الجزائريون في العاصمة الفرنسية باريس، حين خرجوا في مظاهرات سلمية للتنديد بقرار السلطات الاستعمارية الفرنسية فرض حظر التجوال على الجزائريين وتقييد حرياتهم، في خطوة عكست، بحسب الرسالة، محاولات قمع الجالية الجزائرية وعزلها عن ثورة التحرير المجيدة.
وأشار الرئيس تبون إلى أن الجزائريين المقيمين بفرنسا آنذاك رفضوا الخضوع للإجراءات الاستعمارية التعسفية، واختاروا النزول إلى شوارع باريس للتعبير عن تمسكهم بوطنهم وارتباطهم بكفاح الشعب الجزائري من أجل استرجاع الاستقلال والسيادة الوطنية، مؤكدين تضامنهم مع الثورة التحريرية في مرحلة كانت فيها معركة التحرير تقترب من تحقيق النصر.
واستذكر رئيس الجمهورية ما تعرض له المتظاهرون من قمع عنيف على أيدي الشرطة الفرنسية بقيادة موريس بابون، مشيرًا إلى سقوط عشرات الضحايا، بينهم من أُغرقوا في نهر السين، في واحدة من المحطات الدامية في تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر. واعتبر أن تضحيات هؤلاء المتظاهرين جسّدت تشبث الشعب الجزائري بهويته الوطنية وتاريخه الحضاري المتجذر.
كما أبرزت الرسالة الدور الذي أدته الجالية الجزائرية في المهجر خلال الثورة التحريرية، من خلال دعمها للنضال الوطني ومساندتها للكفاح من أجل الحرية، رغم الظروف الاجتماعية والمهنية القاسية التي عاشها العمال الجزائريون في تلك المرحلة، وما واجهوه من تضييق وممارسات تعسفية.
وفي هذا السياق، نوّه تبون بتضحيات قادة الحركة الوطنية في المهجر وبمواقف جيل من العمال الجزائريين الذين أظهروا ارتباطًا وثيقًا بالثورة التحريرية، وأسهموا في دعم مسار استرجاع الاستقلال، الذي دفع الشعب الجزائري في سبيله ثمنًا باهظًا من دماء الشهداء.
وبمناسبة إحياء اليوم الوطني للهجرة، عبّر رئيس الجمهورية عن اعتزازه باستمرار روح الوفاء والانتماء الوطني لدى أفراد الجالية الجزائرية المنتشرة عبر مختلف أنحاء العالم، موجّهًا تحية إلى أبنائها أينما وجدوا، ومجددًا تأكيد التزام الدولة بالسهر على حمايتهم ورعاية مصالحهم.
كما شدد على أهمية توفير الظروف الملائمة لتنقل المواطنين الجزائريين وأسرهم، من خلال ضمان الطمأنينة وتقديم التسهيلات اللازمة، بما يعزز تواصلهم الدائم مع وطنهم ويحافظ على ارتباطهم بالجزائر.
وتشكل الذكرى الـ65 لمظاهرات 17 أكتوبر 1961 مناسبة لاستحضار تضحيات الجزائريين في المهجر، وتأكيد دورهم في دعم الثورة التحريرية، إلى جانب تجديد الوفاء لذاكرة الضحايا الذين واجهوا القمع الاستعماري دفاعًا عن حرية وطنهم واستقلاله.




