الواجهةثقافة وفنون

الموسيقار الكبير تامر كروان لـ”نجمة نت”: ثقافتي العربية تتدخل لتنقذ الموسيقى التي أؤلفها من التغريب والغربة

للأسف.. لا نملك أوركسترا كاملة متخصصة في تسجيل موسيقى الأفلام والدراما

الموسيقار تامر كروان

 

تامر كروان من الفنانين القلائل الذين تمكنوا من إضافة لمسة مميزة في الأعمال الدرامية العربية من خلال الموسيقى.. الرجل درس الموسيقى في الأكاديمية الملكية بلندن.. تكوين غربي لم يمنعه من الحفاظ على الهوية العربية في كافة الأعمال التي أنجزها لغاية الآن ومن بينها موسيقى مسلسل “الاختيار”.

حاوره/ أيمن السامرائي 

لاقى مسلسل “الاختيار” رواجا واسعا بين الجمهور العربي ووصل الأمر إلى أن كثيرا من النقاد والمتابعين صنفوا هذا العمل بأنه الأحسن في شهر رمضان 2020.. إلى ما يعود هذا النجاح حسب رأيك؟

أعتقد أن نجاح مسلسل “الاختیار” یرجع أولاً إلى موضوعه، وهو قصة الشهيد أحمد منسي.. ھو بطلٌ حقيقي ضحى بروحه من أجل الدفاع عن وطنه وشعبه. موضوع لا یختلف عليه أي شخص يحب وطنه. وثانیاً معالجة هذا الموضوع في إطار درامي مشوق، منتج مصنوع بحرفية تحترم عقل المشاهد وتخاطب وجدانه.

من ضمن عناصر نجاح المسلسل، الموسيقى التصويرية التي رافقته.. ما هو أول شيء تبادر إلى ذهنك لما طلب منك وضع الموسيقى الخاصة بهذا المسلسل؟

المسؤولية تجاه موضوع المسلسل مسؤولية كبيرة، فأول شيء فكرت فيه هو كيف أؤلف موسيقى تحاول فقط أن ترقى إلى بطولات هذا الرجل و غيره من أبطال وشهداء القوات المسلحة المصرية.. ليس فقط في هذه الفترة العصيبة ولكن أيضا عبر التاريخ المشرف لهذه القوات ورجالها.

يلاحظ أنك اعتمدت على أوركسترا غربية بالكامل.. “أوركسترا براتيسلافا” مع عازفين أجانب.. لماذا هذا الاختيار بالضبط، وهل يعني هذا أن هناك ضعفا بالوطن العربي في هذا المجال؟

التسجيل مع أوركسترا غربية أتى نتيجة عدم وجود أوركسترا كاملة متخصصة في تسجيل موسيقى الأفلام في مصر وقد أدعي الوطن العربي أيضا. لدينا مجموعات للعازفين ممتازين، لكن لا يوجد أوركسترا كاملة واستوديو تسجيل متخصص للأسف.. وهذا شيء مهم؛ خصوصا في تسجيل موسيقى الأفلام والدراما التلفزيونية.

أنت درست الموسيقى في الأكاديمية الملكية في لندن.. هل كان لهذا الأمر تأثير على لون أو شكل أعمالك؟

طبعا؛ وتأثيرها يكمن في طريقتي في تأليف الموسيقى.. فأنا أعتمد على الطريقة الغربية التي لا تعتمد على لحن واحد ولكن على ألحان متداخلة لتعظيم الإحساس لدى المستمع.. ولكن ثقافتي العربية التي تربيت عليها تتدخل وقت اللزوم لتنقذ الموسيقى التي أؤلفها من التغريب والغربة. 

تامر كروان

المعاهد الموسيقية العربية تنتج لنا عازفين وليس موسيقيين وفنانين.. هل هذا الكلام منصف وواقعي؟

أعتقد أن المعاهد الموسيقية العربية تحاول أن تنتج مؤلفين وموسيقيين وفنانين، ولكن الخطأ قد يكمن في الطبيعة الثقافية لمجتمعاتنا.. ففي الغرب مثلا هناك مدرس موسيقى في كل حي، وهناك اهتمام بتعليم الموسيقى في المدارس وأيضا هناك شغف لدى الأهل بتعليم أبنائهم الموسيقى، وكل هذا يمهد الطريق للمواهب أن تبزغ بسهولة عكس مجتمعاتنا العربية.

رغم قيمتها الكبيرة، ودورها في نجاح الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، لكن نجاح الموسيقى التصويرية العربية بقي محصورا في الدراما التلفزيونية بينما لم تحقق النجاح نفسه على مستوى السينما.. ما رأيك في هذا الكلام وما السبب في اعتقادك؟

أعتقد أن نجاح الموسيقى في الدراما التلفزيونية أكثر من السينما يرجع لطبيعة الوسيط.. التلفزيون يدخل إلى البيوت مباشرة وتكرار الموسيقى في الحلقات المتتابعة يعطيها تأثيراً أقوى على المشاهد من السينما التي يسمع فيها الموسيقى خلال المرة الوحيدة التي يشاهد فيها الفيلم.. ولكن هذا لا يمنع وجود موسيقى تصويرية ناجحة أيضا في الأفلام.

الموسيقى التصويرية فن لا يهتم به كثير من المخرجين وصناع السينما والدراما العرب بقدر اهتمامهم بالنجوم المشاركين والرواج التجاري للأعمال.. هل هذا الكلام صحيح؟

أعتقد أن هذا الكلام غير صحيح. الاهتمام موجود ولكن بدرجات متفاوتة حسب المخرج والمنتج وطبيعة العمل نفسه، ولكن الكل في هذه الصناعة الدرامية، يعلم بأهمية الموسيقى ودورها القوي في العمل الدرامي.

 يلاحظ مؤخرا الانتشار الواسع الذي تحققه أغاني المسلسلات العربية وموسيقاها، ويعتقد بعض النقاد أنها اللون الفني الوحيد الذي بقي محافظا على مستواه.. ما سبب هذا الانتشار حسب رأيك؟

أعتقد أن هذا الانتشار والثبات في المستوى يأتي نتيجة لاهتمام المنتجين بصناعة الدراما التلفزيونية.. وهذا يعني أيضا الاهتمام بأغاني وموسيقى هذه الأعمال.

ماهي أعمالك المستقبلية؟

أعمل حاليا على فيلم “حظر تجول” من بطولة إلهام شاهين وأمينة خليل وإخراج أمير رمسيس.. وهناك أيضا مسلسل “2020”، من بطولة نادين نجيم وإخراج فيليب أسمر، إلى جانب مسلسل “أسود فاتح” بطولة هيفاء وهبي وإخراج كريم العدل.

سيرة ذاتية

تامر كروان مؤلف موسيقي مصري، ولد في مدينة القاهرة عام 1969، درس الهندسة الميكانيكية بالجامعة الأمريكية في القاهرة وتخرج منها في عام 1991.

درس تامر كروان أيضا الموسيقى في الأكاديمية الملكية للموسيقى بلندن، وعمل محررا في هيئة الإذاعة البريطانية في عام 1994، ثم عمل مخرج وثائقي بشبكات أوربت. بدأ كروان العمل في مجال تأليف الموسيقى للسينما منذ عام 1999 من خلال فيلم (المدينة) للمخرج يسري نصر الله، ومنذ ذلك الوقت قام بتأليف الموسيقى للعديد من الأعمال السينمائية، منها: (باب الشمس، في شقة مصر الجديدة، كباريه، إحكي يا شهرزاد، بالألوان الطبيعية).

وعلى مدار السنوات الماضية، ألف الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية للعديد من الأعمال الدرامية الناجحة مثل: “ذات، سجن النسا، واحة الغروب، لدينا أقول أخرى، بالحجم العائلي، الاختيار”.

ونال تامر كروان جائزة الموسيقى في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي عام 2009 عن “احكي يا شهرزاد”.


 

اترك تعليقا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق