أسعار البترول تتجاوز 100 دولار بسبب الهجوم الروسي على أوكرانيا

البترول

سجلت أسعار النفط قفزة واسعة بعد بدء غزو القوات الروسية لأوكرانيا في ساعة مبكرة من صباح أمس، إذ سجل خام برنت وغرب تكساس الوسيط أعلى مستوياتهما منذ أوت وجويلية 2014 على الترتيب.

وتجاوزت أسعار “برنت” فوق 105 دولارات، بعد ارتفاعه 8.5 في المائة بحلول الساعة 10:45 بتوقيت جرينتش، فيما زادت أسعار خام غرب تكساس الوسيط 8.5 في المائة إلى 99.88 دولار للبرميل.

ويقول محللون نفطيون إن أسعار النفط مرشحة لتسجيل مكاسب أوسع إذا وسعت روسيا نطاق الغزو في الأيام المقبلة، لافتين إلى أن العقوبات على روسيا التي من المرجح أن تفرض قيودا أوسع على صادرات النفط الروسية تضيف قيودا على العرض أيضا في سوق ضيقة بالفعل وقد تدفع أسعار النفط والغاز للارتفاع المفرط.

وفى هذا الإطار، قال مفيد ماندرا نائب رئيس شركة “إل. إم. إف” النمساوية للطاقة إن أسواق الطاقة تواجه اختبارا صعبا للغاية مع بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، خاصة في ضوء توقعات بعقوبات أوروبية – أمريكية على نطاق أوسع التي بدأت بالفعل بعد اعتراف روسيا بمنطقتين انفصاليتين في وقت سابق.

ولفت إلى أن قطاع الطاقة له نصيب كبير من العقوبات وتحديدا مع الاتجاه إلى حظر الصادرات النفطية الروسية، موضحا أن ألمانيا أيضا علقت العمل في خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الحيوي، الذي كان من المفترض أن ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا.

من جانبه، ذكر أندرو موريس مدير شركة بويري الدولية للاستشارات، أن إعلان الحرب يتطلب من الحكومات تعديل سياساتها المالية، خاصة أن كبار مستوردي النفط في آسيا يعتمدون على الواردات بـ70 في المائة إلى 100 في المائة، من احتياجاتهم.

ولفت إلى أنه من بين أكبر أربع دول مستهلكة للنفط في آسيا، تتمتع الصين بمكانة جيدة، حيث تمتلك إنتاجا محليا كبيرا إلى جانب مستويات احتياطي البترول الاستراتيجي المرتفعة نسبيا، بينما تعد الهند هي أكثر عرضة للارتفاعات لأنها تعتمد بشكل كبير على واردات النفط الخام ولديها احتياطي البترول الاستراتيجي منخفض نسبيا.

من ناحيتها، ترى ويني أكيللو المحللة الأمريكية في شركة أفريكان إنجنيرينج الدولية، أن تغيرا واسعا وسريعا حدث في مسار أسعار النفط فور الإعلان عن بدء الهجمات الروسية، حيث ارتفع سعر خام برنت فوق 105 دولارات للبرميل، مشيرة إلى أنه في هذا الوقت نفسه من العام الماضي كان تداول خام برنت يقارب 66 دولارا للبرميل، ما يوضح القفزة الهائلة في الأسعار خلال عام واحد.

وأشارت إلى أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل في الأيام المقبلة يعتمد على تطور الهجمات العسكرية ومدى اتساع نطاق الحرب، كما يعتمد على كيفية استجابة روسيا للعقوبات الاقتصادية المفروضة من جانب الولايات المتحدة، بريطانيا، والاتحاد الأوروبي، موضحة أن كل أسعار الطاقة اشتعلت على نحو واسع، حيث ارتفع الغاز الطبيعي أيضا بأكثر من 6 في المائة.

ويأتي الهجوم العسكري الروسي بعد أيام قليلة جدا من اعتراف روسيا باستقلال منطقتين انفصاليتين مواليتين لموسكو في شرق أوكرانيا، مع دخول قوات روسيا إلى تلك المناطق من أجل حفظ السلام.

وأوروبا وروسيا مترابطتان للغاية عندما يتعلق الأمر بالطاقة، ويعتمد كل جانب على الآخر، ومن غير المرجح قيام الولايات المتحدة والغرب بفرض عقوبات خاصة على قطاع الطاقة الروسي.

من جانب آخر، تراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 96.1 دولار للبرميل الأربعاء مقابل 97.94 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” الخميس أن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء حقق أول انخفاض عقب ارتفاعات سابقة وأن السلة كسبت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 95.34 دولار للبرميل.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أمس إن الصين ليست لديها خطط حالية للتدخل في أسواق النفط، بعدما ارتفعت الأسعار لأعلى مستوى منذ 2014.

ونقلت وكالة “بلومبيرج” للأنباء عن المتحدث قوله لدى سؤاله، عما إذا كانت الصين على استعداد لطرح نفط من احتياطيها الاستراتيجي في حال سعت الولايات المتحدة لمبيعات أكثر تنسيقا لمواجهة الأسعار، إن الصين ستدرس اتخاذ خطوة لمواجهة ارتفاع الأسعار في حال استقرار الوضع الجيوسياسي.

وأضاف المتحدث أن جميع الدول تقع عليها مسؤولية ضمان أمن واستقرار إمدادات الطاقة العالمية، مشيرا إلى أنه يجب تجنب التأثير في ذلك من خلال التوترات الإقليمية.

في المقابل، عبر وزير الطاقة الأسترالي أنجوس تايلور عن استعداد بلاده للسحب من مخزونها النفطي الموجود في الولايات المتحدة بالتنسيق مع أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية إذا أثر الصراع بين روسيا وأوكرانيا على الإمدادات العالمية.

وقال تايلور في بيان “بينما لا يمكننا السيطرة على هذه الزيادات في الأسعار الدولية، فإننا نراقب الوضع عن كثب مع وكالة الطاقة الدولية والولايات المتحدة، ونحن على استعداد لاتخاذ إجراءات للمساعدة في تخفيف هذه الضغوط”.


 

اترك تعليقا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى