الرئيس تبون يستعرض جهود الجزائر لحماية التنوع البيولوجي ويدعو إلى تمويل دولي عادل للدول النامية

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اللقاء الإعلامي الدوري فيفري 2026
استعرض رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، جهود الجزائر في حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على النظم البيئية، مؤكدا ضرورة تعزيز التضامن الدولي وتوفير التمويل والتكنولوجيا اللازمين للدول النامية لمواجهة التحديات البيئية، وذلك خلال مشاركته في قمة القادة للدورة الـ17 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، المنعقدة بالعاصمة الأرمينية يريفان.

وفي كلمته خلال القمة، المنعقدة يوم 16 أكتوبر 2026، أعرب تبون عن شكره لجمهورية أرمينيا، حكومة وشعبا، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مثمنا جهود الأمانة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في دعم العمل متعدد الأطراف.

وأكد رئيس الجمهورية أن المؤتمر ينعقد في ظل تفاقم الأزمات البيئية وتزايد الحاجة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية التنوع البيولوجي، من خلال استعادة الاعتبار للنظم البيئية وضمان الاستغلال العقلاني والمستدام للموارد الطبيعية.

وأشار إلى الأهمية التي تكتسيها الدورة الـ17 للمؤتمر، باعتبارها أول محطة لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ ـ مونتريال»، لاسيما الأهداف المحددة في أفق عام 2030، مشددا على ضرورة الانتقال من مرحلة التعهدات الدولية إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

الجزائر تعزز استراتيجيتها الوطنية لحماية التنوع البيولوجي

وفي معرض استعراض الجهود الوطنية، أوضح تبون أن الجزائر تعمل على حماية ثرواتها الحيوانية والنباتية في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجهها، على غرار الأنشطة البشرية والتصحر وحرائق الغابات والتغيرات المناخية.

وكشف في هذا السياق عن تحيين وإيداع الاستراتيجية وخطة العمل الوطنيتين للتنوع البيولوجي للفترة 2025-2030، وفق مقاربة تشاركية تتماشى مع الإطار العالمي للتنوع البيولوجي، مشيرا إلى أن هذه الخطوة أسفرت عن تحديد 24 هدفا وطنيا و93 إجراء تنفيذيا.

كما أبرز التقدم المحرز في توسيع شبكة المناطق المحمية، التي تضم 24 منطقة مصنفة تشمل أنظمة بيئية بحرية وغابية وجبلية وسهبية وصحراوية، في إطار مساعي تعزيز الحماية والمحافظة على الثروات الطبيعية التي تزخر بها البلاد.

وفي ما يتعلق بالمعرفة العلمية بالتراث البيولوجي الوطني، أفاد رئيس الجمهورية بإحصاء أكثر من 27 ألف نوع حي إلى حد الآن، من بينها 8500 نوع نباتي و18 ألف نوع حيواني، بما يعكس غنى التنوع البيولوجي في الجزائر وأهمية مواصلة جهود جرده وحمايته.

وتطرق تبون كذلك إلى أهمية الحظائر الثقافية التي تجمع بين التنوع البيئي الفريد والموروث الأثري والتاريخي، موضحا أن الجهود الرامية إلى الحفاظ عليها أسهمت في توسيع نطاق الحفظ الوطني بنحو مليون كيلومتر مربع.

السد الأخضر وبنك البذور لدعم الاستدامة والأمن الغذائي

وفي إطار التدابير الرامية إلى مواجهة التصحر واستعادة النظم الإيكولوجية، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تعمل على إعادة بعث مشروع السد الأخضر على مساحة تقدر بـ4.7 مليون هكتار، بهدف الحد من زحف الرمال وتعزيز الغطاء النباتي والغابي.

وأوضح أن هذا المشروع يقوم على مقاربة متكاملة تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية، من خلال استعادة النظم البيئية وتحقيق الاستدامة وتوفير عوائد لفائدة السكان المحليين.

كما أشار إلى تفعيل البنك الوطني للبذور، باعتباره خطوة مهمة في الحفاظ على الموارد الوراثية وصون الموروث النباتي، ودعم التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي.

وأضاف أن الجزائر أطلقت مشروع المتحف الوطني البيئي للتنوع البيولوجي، الهادف إلى إبراز التراث الطبيعي الوطني وتثمينه، وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الثروات البيئية.

دعوة إلى تمويل الدول النامية ونقل التكنولوجيا

وعلى الصعيد الدولي، شدد تبون على أن مصداقية الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ ـ مونتريال» تقاس بما يتحقق من إنجازات ميدانية، وليس بمجرد الالتزامات والإعلانات الصادرة خلال المؤتمرات الدولية.

وأكد أن حماية التنوع البيولوجي لصالح الأجيال الحالية والقادمة تتطلب تضامنا دوليا يتناسب مع حجم التحديات البيئية، خاصة من خلال توفير وسائل التنفيذ الضرورية للدول النامية.

وفي هذا الصدد، دعا إلى ضمان التمويل الكافي وفقا للالتزامات المتفق عليها، وتعزيز القدرات ونقل التكنولوجيا وتوطيد التعاون الدولي، مع مراعاة الظروف والأولويات الوطنية لكل دولة.

وجدد رئيس الجمهورية، في ختام كلمته، التزام الجزائر بأهداف اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي وإطارها العالمي، معربا عن أمله في أن تفضي أشغال المؤتمر إلى نتائج عملية تعزز التضامن والتعاون الدوليين في مجال حماية التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية المستدامة للجميع.

وتندرج المشاركة الجزائرية في هذا المؤتمر ضمن الجهود الدولية الرامية إلى تسريع تنفيذ الأهداف البيئية بحلول عام 2030، وتعزيز التنسيق بين الدول لمواجهة التدهور البيئي وصون الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى